اعتبر خبراء ومختصون وأكاديميون، دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إلى بدء حوار عربي حقيقي تنموي لاستئناف الحضارة في منطقة كانت مهداً لحضارات العالم، أمر محكوم بالنظرة الإيجابية للأمر؛ فكل الفرص والمقومات في اليد.

وأشاروا إلى حكمة وكياسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله في دعوته عبر صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» من أجل النهوض بالأمة العربية وإعادة أمجادها من خلال تحفيز العلماء، والعودة لطريق التنمية، وصياغة مستقبل المنطقة، مستشهداً بتجربة دبي والإمارات.

ولفتوا إلى امتلاك الأمة العربية لكل المقومات والإمكانات التي تساهم في إعادة دورها الحضاري والإنساني، في ظل وجود نظرة حكيمة لسموه عملت على توفير البيئة والإمكانات، وسخرت الخبرات وفتحت آفاق المستقبل لاستقطاب الخبرات وطرح مبادرات في السعادة والتسامح والانفتاح الحضاري على العالم.

قدرات

ورأى الدكتور عقيل كاظم، رئيس قسم علم الاجتماع في كلية العلوم الإنسانية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، أن مقومات مواكبة ركب التطور الحضاري المتسارع في العالم، باتت تحدياً يواجه الشعوب والأمم، وفي عالمنا العربي، يشهد التاريخ عبر العصور أن جذور الحضارة العربية ضاربة في العمق، مشيراً إلى أن مقومات التواصل الحضاري المعاصر تتمركز في 3 محاور، القيادة التي تمتلك الرؤية الإيجابية، القادرة على خلق البيئة المشجعة على التطور والازدهار.

وهذا ما هو متوافر في دولة الإمارات، والمحور الآخر هو وجود الإمكانات التي تعتبر عصب التطور الحضاري، فتكامل الإمكانات والقدرات العربية قادر على مواصلة الركب الحضاري، إضافة لوجود نخبة من جيل الشباب العرب الطموح من المبدعين والمبتكرين القادرين على المنافسة والمساهمة في تطور والحضارة العالمية في كافة المجالات.

نموذج

من جانبه أكد الدكتور عتيق جكة، مدير مركز السياسات العامة والقيادة في جامعة الإمارات، أن العصر الحديث يؤكد وجود قدرات كامنة لدى الأمة العربية للعودة إلى ممارسة دورها مثال ذلك ما تقوم به دولة الإمارات رغم حداثة تكوينها السياسي، حيث إنها قطعت أشواطاً متقدمة قياساً على دول كبرى وعريقة.

وأشار جكة إلى أن الإمارات استطاعت أن تحمل دوراً ورسالة حضارية متجددة ومتطورة، في ظل الانغلاق والتراجع الذي نشهده في بعض الدول الكبرى، وهذا ما نراه حالياً في أمريكا، وما يطرحه رئيسها دونالد ترامب من انغلاق على التواصل الحضاري، رغم مكانتها وإمكاناتها، فيما نرى  الإمارات تنفتح على العالم بطرح مبادرات التسامح والتواصل.

تطوير

وقال الدكتور عبدالغفار الهاوي من جامعة الخليج الطبية في عجمان إن أي فكرة أو مبادرة يطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله، تهدف إلى تطوير ونهضة الأمة العربية، وإن العديد من المبادرات التي أطلقها تبرهن على أن سموه يضع أمته العربية نصب عينيه حتى تعود إلى سيرتها الأولى في كافة المجالات، بخاصة التنمية الشاملة.

كما أن سموه يركز على العلم والعلماء ويحرص على أخذ أفكارهم النيرة والتي من شأنها أن تنهض بالأمة العربية من خلال تطبيقها، لافتاً إلى أن دعوته للكافة للمشاركة بأفكارهم ورصدها لمناقشتها والوقوف عندها تلقي بالمسؤولية على الجميع، وخاصة الأطباء، الذين يقع على عاتقهم جهد كبير من أجل النهوض بالأبحاث والاستكشافات وإجراء الدراسات داخل الدولة وخارجها.

رؤية

وذكرت الدكتورة نهلة القاسمي عميدة شؤون الطلبة بجامعة عجمان أن صاحب السمو نائب رئيس الدولة، قائد عربي ملهم، يظهر من خلال مبادراته النيرة، ولعل أبرزها برنامج «قائد القرن 21»، وهي مبادرة ضمن سلسلة من المبادرات التي أطلقها سموه لاستكمال عناصر التنمية الشاملة والتي تهدف إلى رفع الكفاءة وفق أعلى الممارسات الدولية.

وأضافت القاسمي إن فلسفة سموه تنتهج الإبداع والرقي والابتكار في كافة الممارسات الأمر الذي حقق الكثير من الفوائد من خلال تسخير العلم وكافة الإمكانات لإنسان الإمارات.

تكاتف

من جانبها نوهت الدكتورة فاطمة الشامسي نائبة مدير جامعة باريس السوربون إلى أن أهم ما يمكن أن يساهم في استعادة زخم الحضارة العربية ووهجها هو تكاتف الجهود العربية في اتجاه خلق مزيد من التناغم والتآلف ونبذ الخلافات الأيدولوجية والعقائدية التي ساهمت إلى حد كبير في شرذمة العالم العربي، والمساهمة في تخلفه وتراجع معدلات النماء وسيادة التوتر والحروب الطاحنة التي خلفت الدمار وانعدام الأمن والأمان في الكثير من الدول العربية، مبينة أن الإمارات مثال على التناغم وقبول الآخر رغم اختلاف العقيدة والانتماء.

بحث علمي

من جانبها قالت منال المرزوقي مدرس جامعي للانغماس اللغوي بجامعة نيويورك أبوظبي إن من سبل استئناف الحضارة من تعزيز المؤلفات الأكاديمية والبحثية ومنها العربية، في كافة المجالات العلمية والأدبية، حيث كانت الحضارة العربية معروفة بمؤلفاتها الواسعة، مشيرة إلى أنها أيضاً تميزت بإبداعها في جميع العلوم، ومنه نطالب بتخصيص بعثات خارجية ومنح دراسية في كافة العلوم من أهمها العلوم الإنسانية.

نهضة

أما الدكتور عصام عجمي المدير التنفيذي لدائرة ضمان الجودة والفاعلية المؤسسية والاعتماد بجامعة الشارقة فاعتبر أن دعوة سموه تعطي روحاً للإجراءات العملية التي من شأنها النهوض بالمنطقة، ذاكراً أن العالم العربي تعثر كثيراً نتيجة لعدم وجود حوار وتفاهم وعمل مشترك.

لذا فإن التقارب وتلاقح الأفكار في حوار بناء يأخذ العوامل المشتركة الإيجابية  من دون السلبية سيوضح للجميع أن هناك نقاط قوة كثيرة لدى الأمة وليست الثروة المالية بل الثروة البشرية المتمثلة في العقول.

بدوره قال الدكتور سالم رشاد مدير الجامعة القاسمية في الشارقة: «لا بد من خطوات عملية ليعود للحضارة العربية مجدها وليس مجرد الحديث عن الماضي، والعلم مدخلنا لاسترداد ريادتنا وهو ما تنتهجه القيادة في دولة الإمارات».