مع تنامي الاهتمام على المستوى الرسمي والشعبي في الإمارات، وتأكيداً للالتزام الأصيل والراسخ بجهود المحافظة على البيئة وتنميتها، خصص مجلس الوزراء يوم الرابع من فبراير من كل عام يوماً وطنياً للبيئة في الدولة، وهو التاريخ الذي يصادف ذكرى إنشاء الهيئة الاتحادية للبيئة التي ألغيت في 2009 وحل مكانها وزارة التغير المناخي والبيئة.

اهتمام ورعاية

وتشمل أهداف يوم البيئة الوطني، إبراز الاهتمام والرعاية الدائمة التي توليها القيادة للعمل البيئي، والتعريف بالجهود الضخمة التي تبذلها مختلف الجهات المعنية في سبيل المحافظة على البيئة وإبراز الإنجازات التي حققتها الدولة في هذا المجال، والتأكيد على التزام الدولة بالمشاركة في الجهد العالمي المبذول وتنمية مواردها بشكل مُستدام، ولفت الانتباه إلى أهمية البيئة وقضاياها، وحث الأفراد والجماعات على المشاركة الإيجابية في حمايتها، فضلاً عن السعي لإنشاء مجموعات تستقطب جمهور المهتمين والراغبين بالمشاركة في حماية البيئة.

الموارد المائية

وتعتبر الموارد المائية العذبة من الموارد الطبيعية الشحيحة في الدولة وتتعرض إلى مجموعتين من الضغوط، تتمثل الأولى في الضغوط الطبيعية مثل: انعدام المجاري المائية، وقلة سقوط الأمطار وارتفاع نسبة التبخر، وتتمثل الثانية في: الزيادة السكانية المطردة، والتوسع الحضري، وزيادة المساحات الزراعية وزيادة المنشآت الاقتصادية.

وتعتمد الدولة في تلبية احتياجاتها من المياه العذبة على مصدرين رئيسيين هما: المياه الجوفية (44 %) التي تستخدم في تلبية احتياجات قطاع الزراعة، والمياه المُحلاة (42 %) التي تستخدم في تلبية احتياجات القطاع البلدي (السكني والتجاري والصناعي)، فيما تستخدم المياه العادمة المعالجة (13 %) بصورة أساسية في ري المسطحات والأحزمة الخضراء، وانطلاقاً من هذه الأهمية فقد كثّفت الإمارات جهودها في هذا المجال على استدامة مخزون المياه الجوفي، وصناعة تحلية المياه المالحة، والتصدي لأنماط الاستهلاك غير المستدامة.

موارد الغذاء

وتعتبر ظاهرة هدر الموارد الغذائية الناجمة عن أنماط الإنتاج والاستهلاك غير الرشيدة ظاهرة مثيرة للقلق، نظراً لارتباطها الوثيق بقضيتي الجوع والفقر. وتشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة FAO إلى أن حوالي 1.3 مليار طن يتم هدرها سنوياً على المستوى العالمي.

وبدأت وزارة التغير المناخي والبيئة، بالتعاون مع جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية ومركز الأمن الغذائي والسلطات المحلية في الدولة بإعداد مشروع السياسة الوطنية للحد من فقد وهدر الغذاء الذي يمثل أحد القضايا المهمة في منظومة الأمن الغذائي بالدولة، وسوف تركز هذه السياسة على وضع المزيد من التدابير الوقائية وتكثيف برامج التوعية للحد من فقد وهدر الغذاء بما يضمن تخفيض الهدر بنسبة 50 % خلال السنوات العشر المقبلة، ثم 50 % في السنوات العشر التي تليها.

النفايات تحد كبير

كما تمثل النفايات أحد التحديات الرئيسية في الدولة نظراً لانعكاساتها الاقتصادية والصحية والبيئية، ونظراً للزيادة المستمرة في كمياتها، حيث سجلت كميات النفايات المنتجة في الدولة ارتفاعاً مطرداً.

الطاقة والانبعاثات

وتعتبر انبعاثات غازات الدفيئة مؤشراً مهماً على أنماط الإنتاج والاستهلاك السائدة في الدولة. فعلى الرغم من مساهمة بعض العوامل الطبيعية في الانبعاثات، إلاّ أن المساهمة الأكبر في الانبعاثات هي بالتأكيد ناجمة عن الأنشطة البشرية وترتبط التأثيرات الناجمة عن قطاع الطاقة بصورة مباشرة بهدفين من أهداف الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 هما: نسبة جودة الهواء، حيث تستهدف الأجندة رفع نسبة جودة الهواء من معدلها الحالي إلى 90 % بحلول عام 2021، ونسبة إسهام الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني، حيث تستهدف رفع نسبة مساهمتها إلى 27 % بحلول عام 2021.

ووفقاً للبيانات المتوفرة فإن مساهمة قطاع الطاقة، بما في ذلك إنتاج الكهرباء واستخراج وتكرير النفط وتحلية المياه والصناعات التحويلية والنقل، تمثل حوالي 80 % من إجمالي الانبعاثات على المستوى الوطني، يليه قطاع العمليات الصناعية بحوالي 13 %، ثم قطاع النفايات بحوالي 6 %، فقطاع الزراعة بحوالي 1 %.

ترشيد الاستهلاك

وحظيت مسألة التوعية بأهمية ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية في مختلف القطاعات باهتمام بالغ من قبل كل الجهات ذات الصلة في الدولة التي تقوم بتنفيذ مجموعة مهمة من المبادرات المبتكرة على مدار العام، مثل مبادرة «ساعة الأرض» التي بدأتها هيئة كهرباء ومياه دبي وسرعان ما حظيت باهتمام وطني واسع، و«ساعة الترشيد» التي تقوم بها هيئة مياه وكهرباء الشارقة، وبرنامج «وفر طاقة» الذي تشرف عليه هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، و«مبادرة الترشيد» التي تشرف عليها الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء.

النقل البري

فيما يمثل النمو المستمر في قطاع النقل البري بالدولة أحد التحديات المهمة، فقد ارتفع عدد المركبات من حوالي 1.9 مليون مركبة في عام 2008 إلى حوالي 3.2 ملايين مركبة في عام 2015، تعتمد على البنزين والديزل كوقود، باستثناء نسبة قليلة يعتمد تشغيلها على الغاز الطبيعي.

وتؤكد بعض الإشارات على نجاعة السياسات والتدابير المُتخذة، ومن بينها انخفاض معدل البصمة البيئية للفرد في الدولة بصورة تدريجية من 11.88 هكتاراً عالمياً في عام 2006 إلى 7.75 هكتارات عالمية، وانخفاض البصمة الكربونية من 9.06 هكتارات عالمية إلى 5.72 هكتارات في الفترة نفسها.

استراتيجيات متعددة

وتبنت الإمارات في السنوات القليلة الماضية مجموعة مهمة من السياسات والخيارات المتكاملة التي سيعزز تطبيقها من القدرة على تحويل أنماط الإنتاج والاستهلاك في الدولة إلى أنماط مستدامة، واستكمال النجاح الذي بدأ منذ سنوات، مثل وجود استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء، واستراتيجية الإمارات للطاقة 2050.