أكد خبير عالمي في مجال الصحة أن العالم بات أقرب ما يكون من استئصال شلل الأطفال نهائيا من أي وقت مضى مشيدا بالدعم المستمر من جانب دولة الإمارات والسعودية لـ "المبـادرة العالميـة لاستئصـال شـلل الأطفـال".
وأوضح كريس ماهر مدير برنامج استئصال شلل الأطفال بمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط خلال كلمة ألقاها في ختام مؤتمر ومعرض الصحة العربي 2017 أن هذا الدعم لعب دورا مهما في جهود محاربة شلل الأطفال وتقليص عدد حالات الإصابة بنسبة 99 بالمائة منذ العام 1988.
وأوضح أنه في العام الماضي تم تسجيل حالات إصابة بشلل الأطفال هي الأقل مقارنة بأي عام في تاريخ محاربة المرض حيث بات شلل الأطفال بفضل الجهود المستمرة قريبا من نهايته حيث يوشك هذا المرض أن يصبح ثاني مرض بشري يتم استئصاله بعد الجدري.
وتقديرا للدور المهم الذي تقوم به دول الخليج العربية في دعم جهود التمنيع ضد شلل الأطفال في البلدان التي يستوطن بها المرض أكد كريس ماهر ان القضاء على شلل الأطفال عند تحققه سيكون أحد أكبر الإنجازات البشرية التي جاءت ثمرة للابتكار والعزيمة وتضافر الجهود والتعاون الدولي.. ولن تقتصر فوائد هذه الجهود على الاستئصال النهائي عالمياً لهذا المرض المقعد والذي يمكن الوقاية منه وبالتالي تجنيب الأطفال خطر المعاناة منه بل تشمل تحقيق منفعة اقتصادية كبيرة من خلال توفير موارد مالية بقيمة تقدر بنحو 50 مليار دولار والتي يمكن توجيهها في تلبية سائر الاحتياجات الملحة في مجال الصحة العامة.
ولفت إلى أن سراية شلل الأطفال تقتصر اليوم على بعض المناطق في كل من باكستان وأفغانستان ونيجيريا ..ولكن في ظل وجود مخاطر كبيرة تعرقل القدرة على الوصول إلى الأطفال في الدول التي تواجه صراعات وحالات طوارئ إنسانية متفاقمة وتنتشر بها حالات التشرد السكاني وتعاني من أنظمة صحية عاجزة باتت مسألة إيصال اللقاحات إلى كل طفل بحاجة إليها مسألة بالغة الأهمية أكثر من أي وقت مضى.
وحذر ماهر من أن الفشل في استئصال شلل الأطفال يمكن أن يؤدي إلى عودة المرض للانتشار عالميا حيث من الممكن أن يشهد العالم في غضون عشر سنوات تسجيل 200 ألف حالة إصابة جديدة كل عام في شتى البقاع.
وأكد أن الخطوات النهائية مهمة للغاية ولكن هناك حاجة ماسة لدعم مستمر من قبل المانحين لضمان نقل المعرفة المكتسبة والأدوات المطورة والبنية التحتية التي أسسها برنامج استئصال شلل الأطفال إلى المبادرات والتدخلات الصحية العامة الأخرى لتستفيد بها طويلاً بعد انتهاء رحلة استئصال المرض.
ووفقا لماهر فإن نجاح البرنامج في الوصول إلى الأطفال في المناطق التي يصعب دخولها عمليا وتخليص العالم للأبد من هذا المرض يحتاج إلى تمويل إضافي قدره 1.3 مليار دولار.
جدير بالذكر أن دولة الإمارات أظهرت التزاما ودعما قويا ومتواصلا ضمن جهود القضاء على شلل الأطفال حيث أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومؤسسة "بيل ومليندا غيتس" عام 2011 عن تشكيل شراكة استراتيجية أثمرت عن تبرع مشترك بقيمة 100 مليون دولار لتمويل شراء وتسليم اللقاحات الضرورية للأطفال في أفغانستان وباكستان.
وفي عام 2013 استضافت الإمارات القمة العالمية للقاحات في أبوظبي حيث أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن تعهده بتقديم 120 مليون دولار خلال الفترة 2013-2018.. و تم تخصيص جزء من هذا المبلغ لدعم أنشطة توفير اللقاحات المضادة لشلل الأطفال في المناطق عالية الخطورة في باكستان لأكثر من 10 ملايين طفل دون الخامسة من العمر تكفي لتلقيحهم مرات عديدة.
