تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة مهمة مشتركة في معالجة التحديات الصحية العالمية الكبرى لعصرنا. وفي عصر تستحوذ الظروف الصحية على المدى الطويل على نسبة 70% من ميزانيتي بلدينا في مجال الرعاية الصحية، فإن الوقاية تصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى. ويعد مرض السكري الأكبر بين هذه التحديات الصحية.

وقد جرى تسليط الضوء عليه في «رؤية الإمارات لعام 2021»، كما في «النظرة المستقبلية لخمس سنوات لهيئة خدمات الصحة الوطنية» في بريطانيا.

في الشرق الأوسط، يعيش نحو ربع السكان مع مرض السكري، أي ما يصل إلى نسبة 24% من السكان. وهذا المرض يشكل مشكلة متنامية في إنجلترا أيضاً، مع وجود تقديرات تشير إلى أن ثلاثة ملايين شخص لديهم هذا المرض، مع سبعة ملايين إضافيين معرضين لخطر الإصابة به.

لكن طموحنا كبير في معالجة هذا المرض، وقد وضعت «النظرة المستقبلية الخمسية لهيئة خدمات الصحة الوطنية» خططاً في سبيل أن تصبح بريطانيا أول دولة تضع خطة وقاية وطنية من مرض السكري، وذلك بهدف تقليص أعداد المعرضين لخطر الإصابة بمرض السكري من الإصابة به، ويجري بالفعل إحراز تقدم في هذا المضمار.

وتستند خطة الوقاية من مرض السكري لخدمة الصحة الوطنية على استخدام أشكال تدخل في نمط الحياة من أجل الوقاية من السكري النوع 2. وتشير الأدلة التي لدينا إلى أن الإصابة بمرض السكري من النوع 2 انخفض بنسبة 26% عند استخدام أشكال تدخل للوقاية من المرض بالمقارنة مع الرعاية المعتادة.

وهذا الأمر صاحبه معدل خسارة في الوزن بمقدار 2.46 كغم بعد 12 إلى 18 شهراً. ونتوقع أن يمنع البرنامج أو يؤخر 24 ألف حالة خلال سنواته الخمس الأولى، بدعم 390 ألف شخص. وهو ما يعادل وفورات في مجال الصحة بنحو 1.2 مليار جنيه إسترليني. ومع هذه الوفورات، فإن البرنامج سيوفر تكاليف بما في ذلك تكاليف تشغيل البرنامج وإدارته بحلول سنته الـ 14.

«أرب هيلث» هو أكبر تجمع في المنطقة للاختصاصيين في مجال الرعاية الصحية والتجارة، حيث ستقوم اكثر من 4 آلاف شركة من أكثر من 70 دولة بعرض منتوجاتها. ويسرني أن استعين بهذا المنبر لإطلاق برنامج «الوقاية من مرض السكري لهيئة خدمات الصحة الوطنية» الدولي والمبتكر الخاص بنا، من أجل مساعدة الناس في أنحاء الخليج للعيش وفقاً لأساليب حياة أكثر صحية.

وسوف أتوجه لحضور «آرب هيلث» جنباً إلى جنب سفير الأعمال البريطاني للرعاية الصحية وعلوم الحياة، اللورد كاكار، وأكثر من 200 شركة من المملكة المتحدة.

هذا يعد مثالاً واحداً حيث بإمكاننا العمل معاً، فالمبدعون من المملكة المتحدة يدعمون أصلاً أهداف الرعاية الصحية للإمارات العربية المتحدة. مستشفى «مروفيلدز للعيون لندن» لديه مركزان متميزان في دبي وأبوظبي، وقد نقل أخيراً خدمة طب الأطفال في دبي إلى مستشفى الجليلة للأطفال. ويعمل مركز أمراض السكري في «امبريال كوليدج لندن» في موقعين في الإمارات العربية المتحدة:

في أبوظبي بعيادتين، وفي العين بعيادة واحدة. وتوفر عيادات مستشفى «كينغز كوليدج هوسبيتال كلينكس» خدمات اختصاصية في أبوظبي، وتخطط لافتتاح عيادة في دبي في سبتمبر 2017 ومستشفى في عام 2018.

ويعمل «صندوق مؤسسة هيئة خدمات الصحة الوطنية لساوث لندن ومودسلي» لتحقيق أفضل النتائج الممكنة للأطفال والشباب الذين يعيشون في الشرق الأوسط ويعانون من مشكلات في الصحة العقلية. وبناء على نجاح تلك الخدمة قام أخيراً بافتتاح عيادة للصحة العقلية للكبار.

كل هذا يشكل دليلاً على أهمية الخليج للمملكة المتحدة. فصادرات المملكة المتحدة إلى الخليج في عام 2014 كانت بحدود 18.6 مليار جنية إسترليني (الإمارات العربية المتحدة هي رابع أكبر سوق للملكة المتحدة خارج أوروبا)، والإمارات وحدها هي موطن لأكثر من 5 آلاف شركة بريطانية.

وفيما نتطلع لبناء «غلوبال بريطانيا» التي قامت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بوصف معالمها في وقت سابق من هذا الشهر، نريد أن نضمن أن لدينا منبراً فعالاً للتواصل المفتوح لمناقشة علاقتنا التجارية المستقبلية مع دول مجلس التعاون الخليجي.

لقد أكدت رئيس وزراء بريطانيا تيريز ماي مجدداً التزام بريطانيا بالخليج خلال حضورها قمة دول مجلس التعاون الخليجي الشهر الماضي. وقد اتفقنا على إطلاق مشترك للشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة لتعزيز علاقات أوثق في كافة المجالات، وتطوير نهج جماعي للقضايا الإقليمية يعزز مصالحنا المشتركة في الاستقرار والازدهار.

نريد تشكيل ثقافة من التعلم المتبادل وتبادل الخبرات مع شركائنا الإماراتيين. وفيما واحد من أهداف هذا التعاون هو الحد من انتشار مرض السكري في كل من المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، فإنني أتطلع قدماً إلى اغتنام هذه الفرصة من أجل تعزيز العلاقات بين دولتينا العظيمتين، وتبادل المعرفة في مجال الرعاية الصحية والوقاية من مرض السكري. معا، بإمكاننا أن نتقدم خطوة إلى الأمام نحو إنهاء وباء السكري مرة واحدة وإلى الأبد.

* النائب في البرلمان البريطاني وزيرة الدولة لشؤون الصحة العامة والابتكار