متعة الاكتشاف والسفر إلى مدن الشرق الأوسط ملأت الفراغ في حياه الأميركي جاك كلاين، خاصة بعد تقاعده من عمله كموظف خدمات مصرفية بمدينة بوسطن بولاية ماساشوستس.
حيث قام بأسفار متعددة شملت مدناً ومواقع سياحية في العديد من الدول العربية، لكنه أكد أن دولة الإمارات احتلت مكان الصدارة في قلبه، إذ يحمله الشغف إلى زيارتها كلما سنحت له الفرصة، مسحوراً بعادات وتقاليد أهلها، وإرثها المادي والحضاري، الذي يختزل حكايات المدن والأماكن.
ومن جانب آخر يعكس نجاح الإمارات في تسجيل هذه المفردات ما شهده قطاع التراث من تطور واهتمام وما بات يتميز به من منهجية عالية على مستوى الجمع والرصد والتوثيق وآليات العمل الأخرى. فضلاً عن تحوله من مجرد جهود فردية متناثرة إلى عمل مؤسساتي يتسم بالشمولية، وتتوافر له الإمكانيات المادية والخبرات البشرية المدربة، ولا يخفى ما لهذا من فوائد على الصعد كافة.
وتنطلق الدولة في هذا الاهتمام من نظرة عميقة إلى التراث الثقافي غير المادي بوصفه وعاء للتنوع الثقافي، وعاملاً يضمن التنمية المستدامة في ظل اعتزازها بإرثها، الذي يتناقله الأجيال مشكلاً بذلك درعاً واقيةً يحتمون بها، ويحمون أبناءهم من بعدهم للحفاظ على أصالتهم وهويتهم الإسلامية والعربية والإماراتية، وسط دولة عصرية تنبض بروح الحضارات المتعددة على أرضها، ودولة الإمارات حكومةً وشعباً، آلت على نفسها صون حقوق الإنسان، وهذا النمط في التعامل بين كافة شرائح المجتمع، وينعكس على الوطن بالإيجاب، حيث تعمل كل منها على اختلاف أدوارها بتفانٍ وإخلاص لتحقيق رفعته.
ويؤكد كلاين أن منظومة التسامح هي في الأساس حراك اجتماعي وثقافة تعكس مستوى الوعي بين أفراد المجتمع المتداخل إنسانياً، بهدف ترسيخ المبادئ والقيم والأعراف التي تربى عليها مواطنو الشعوب الإسلامية والعربية ومنها احترام حقوق الفرد والحد من أي انتهاكات قد يتعرض لها، والحفاظ على المساواة بين أفراد المجتمع وعدم التمييز بسبب الأصول والمعتقدات الدينية والفكرية والألوان والأجناس والأعراق ومن خلال تجربتي الشخصية بمدينتي بوسطن أثبت المسلمون هناك أنهم أهل للاحترام والتقدير.
وذلك عن طريق فهمهم الواعي للإسلام وحسن تطبيقه في مجتمعنا الأمريكي، على قاعدة الحفاظ على الثوابت من دون مصادمة للواقع، وأيضاً من خلال تواصلهم وإحسانهم إلى الجيران ورفقاء الدراسة والعمل، أميز ما عرفت عنهم خلال ممارستي لوظيفتي بالخدمات المصرفية هو إتقان الأداء، وتنوع التخصصات، والحرص على الأمن والأمان، وخدمة المجتمع بتقديم الخدمات الطبية والثقافية والمجتمعية المتميزة، فحصدوا اعترافاً نادراً بقدرتهم على الاندماج المؤثر والانفتاح على الآخر وتقبل الطروح التي يشعر بها الجميع بعمق على كافة الجوانب، بغض النظر عن الدين أو العرق أو الأصول الوطنية.
