في إطار جهود دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تعزيز دور المرأة وتأكيد المشاركة الإماراتية الفاعلة في مختلف المحافل الدولية الداعمة لذلك الهدف الاستراتيجي المهم، يستضيف مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، اجتماع "لجنة الأمين العام للأمم المتحدة رفيعة المستوى بشأن التمكين الاقتصادي للمرأة" في دبي خلال الفترة من 6-7 فبراير 2017 وذلك للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.   

وتهدف اللجنة التي تم تشكيلها من قبل معالي الأمين العام للأمم المتحدة في إطار جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة، لتقديم توصيات عملية تتعلق بكيفية تحسين النتائج الاقتصادية الخاصة بالنساء في إطار الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، وتعزيز الدور القيادي للمرأة في تحقيق النمو الاقتصادي، في حين تضم في عضويتها قادة الرأي في مختلف المجالات ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، وقيادات قطاعات الأعمال، ونخبة من الأكاديميين، وممثلي المجتمع المدني من مختلف أنحاء العالم. 

وقد أعربت حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين عن ترحيبها باجتماع اللجنة في دولة الإمارات، وسعادتها باضطلاع المجلس بمسؤولية تنظيم هذا اللقاء تأكيدا على مدى العناية التي توليها دولة الإمارات لدعم المرأة وإتاحة كافة الفرص أمامها للمشاركة الفاعلة في المجتمع كشريك للرجل في عملية البناء سواء ضمن القطاع الحكومي أو في القطاع الخاص، في الوقت الذي لم تبخل فيه القيادة الرشيدة للبلاد عن توفير كافة المقومات الداعمة للمرأة وتقديم طيف واسع من المحفزات التي من شأنها المعاونة على إطلاق الطاقات الكامنة لدى المرأة وتوظيفها بالأسلوب الأمثل الذي يعظم من إسهامها في توطيد أركان التنمية وتحقيق النجاح ضمن كافة مساراتها. 

وقالت سموها: "يسعدنا انعقاد هذا الاجتماع المهم على أرض دولة الإمارات السبّاقة في منح المرأة الفرصة كاملة للمشاركة الاقتصادية مع تتطابق أهداف اللجنة مع استراتيجية دولتنا تجاه رفع مستوى تواجد المرأة على خارطة النشاط الاقتصادي وتمكينها من القيام بأدوار أكبر في مجالات التنمية المستدامة، انطلاقا من قناعة القيادة الرشيدة بقدرة المرأة على تقديم إسهامات حقيقية تدعم التوجهات التنموية للدولة على المديين القريب والبعيد، في ضوء البيئة الداعمة التي توفرها لها والتي تضمن حرية ممارسة الأنشطة الاقتصادية بمساواة كاملة مع الرجل في إطار القوانين والأسس المرجعية التي لا تضمن لها المشاركة فحسب ولكن أيضاً المنافسة لمزيد من تحفيز الهمم وشحن الطاقات الإيجابية نحو مستويات أعلى من الأداء الاقتصادي القوي". 

وأشادت سموها بفكرة تأسيس اللجنة المعنية بالتمكين الاقتصادي للمرأة عالمياً وقالت: "يسرنا التعاون مع اللجنة وكافة أعضاءها من شتى أنحاء العالم، في إطار السعي المشترك لاكتشاف فرص جديدة يمكن من خلالها تفعيل التعاون على الصعيد الدولي تجاه أدوار اقتصادية أكبر للمرأة تشارك من خلالها في دفع عجلة التنمية المستدامة، وكذلك مناقشة التحديات التي قد تحد من فرص المشاركة الاقتصادية للمرأة والعمل معا نحو إيجاد الحلول الناجعة التي تعين على التغلب على تلك التحديات واجتثاث جذورها، بما يكفل لعالمنا مستقبل أفضل يكون فيه تواجد واضح للمرأة ليس فقط على صعيد المشاركة الاقتصادية ولكن ضمن مختلف مجالات العطاء". 

وأشارت سمو رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين إلى ثمار الدعم الحكومي للمرأة فيما يتعلق بمشاركتها في عالم الاقتصاد وحرية ممارسة الأنشطة الاقتصادية وفق القواعد والتشريعات المعمول بها في الدولة، والتي تمكنت من خلالها من تحقيق سلسلة من الانجازات المشرّفة وأثمرت عن ظهور جيل من سيدات الأعمال ممن أثبتن كفاءة عالية في إدارة المشاريع الاقتصادية الناجحة، موضحة سموها أن دولة الإمارات بها 23 ألف سيدة أعمال يدرن استثمارات تُقدَّر بنحو 50 مليار درهم، ما يبرهن على المدى المتقدم الذي وصلت إليه المرأة في دولة الإمارات على صعيد المشاركة الاقتصادية.   

ونوّهت سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم أن مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين يسعى من خلال التعاون مع مختلف أجهزة الدولة والجهات المختصة إلى تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة ليس فقط في مجال العمل الحكومي ولكن على صعيد القطاع الخاص، في الوقت الذي تولي فيه الحكومة الإماراتية اهتماما واضحا بتشجيع المرأة على مزاولة الأنشطة الاقتصادية وإطلاق وإدارة المشاريع المجدية اقتصادياً، تأكيداً على أهمية عدم اقتصار مشاركة المرأة، التي تمثل نصف المجتمع، على النواحي الوظيفية في القطاع العام، وحرصاً على إتاحة المجال أمامها لتوظيف مهاراتها الإدارية في مشاريع نوعية تصب في دعم الاقتصاد الوطني. 

وحول أطر التعاون الدولي، قالت سموها إن المجلس حريص على تفعيل قنوات التعاون مع كافة المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بدعم وتمكين المرأة وفي مقدمتها الأمم المتحدة وغيرها من الجهات الفاعلة على الصعيد الدولي، حيث يستند المجلس في ذلك إلى الروابط الوثيقة التي تجمع دولة الإمارات بمختلف دول العالم، في حين يعمل المجلس على اكتشاف كافة المسارات التي يمكن من خلالها تبادل الخبرات والأفكار والرؤى حول أفضل السبل الممهدة لمستويات أعلى من المشاركة النسائية في مختلف المجالات لاسيما الاقتصادية منها. 

لجنة الأمين العام للأمم المتحدة 
وتضم اللجنة، التي يترأسها كل من فخامة لويس غييرمو سوليس، رئيس دولة كوستاريكا، وسيمونا سكاربالاجيا، الرئيسة التنفيذية لشركة ايكيا سويسرا، عدداً من الأعضاء البارزين بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة في مجال المساواة بين الجنسين، وخبراء الاقتصاد، والأكاديميين، والقادة النقابيين، وممثلي قطاع الأعمال والحكومة من جميع أنحاء العالم.
وقد دخل جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة التابع للأمم المتحدة حيز التنفيذ عام 2016، ويشمل 17 هدفًا، يتناول أحدهم بشكل منفرد تحقيق المساواة بين الجنسين والتمكين الاقتصادي للنساء، من أجل القضاء على الفقر، مع التركيز بشكل خاص على تحقيق ذلك من خلال التعاون مع الحكومات والقطاع العام والخاص والمجتمع المدني، لإلقاء الضوء على الموضوعات الرئيسة التي من شأنها التسريع بالتمكين الاقتصادي للمرأة، وتقديم توصيات عملية عن كيفية عمل الحكومات، وقطاع الأعمال، ومنظمات المجتمع المدني، وشركاء التنمية، معًا لتحسين النتائج الاقتصادية للمرأة.