تفقد المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي، أمس، سير العمل في مشروع تطوير الحي التاريخي الذي انطلقت منه دبي منذ عشرات السنين، وذلك بتكلفة إجمالية تبلغ أكثر من 65 مليون درهم شاملة البنية التحتية وأعمال البستنة والتجميل.
ورافقه في الجولة المهندس أحمد عبد الكريم مساعد المدير العام لقطاع الدعم العام، والمهندس أحمد محمود مدير إدارة التراث العمراني والآثار، وعدد من المسؤولين والمهندسين والقائمين على المشروع والشركات المنفذة.
وقال مدير عام بلدية دبي إن الدائرة شرعت منذ عدة سنوات في الحفاظ على حي الشندغة التاريخي، مؤكدا على أهم الإنجازات والترتيبات التي قامت بها للمحافظة على المباني نظراً لأهميتها من الناحية التاريخية والمعمارية، حيث قامت بإعداد المخططات الهندسية لترميم وتطوير مباني الحي بجهود لفيف من المهندسين الأكفاء والموظفين والمهتمين بالتراث ذوي الدور البارز في المحافظة على الأصالة، والذين ساهموا في المشروع ليصبح متحفاً معمارياً اختصر ذاكرة التاريخ المعقدة في الزمان، كما اختزلها في المكان وجعلها شاخصة في الذاكرة الإنسانية.
أهمية تاريخية
ومن جهته أوضح المهندس أحمد محمود مدير إدارة التراث العمراني والآثار الأهمية التاريخية لمشروع إعادة إحياء وتطوير حي الشندغة التاريخي، والذي يعتبر جزءاً من منطقة دبي التاريخية التي تشكّل أقدم جزء من المدينة وتقع ضمن محيط خور دبي، بهدف نشر الوعي حول تاريخ الإمارة العريق وتوثيق صلة الإماراتيين، لا سيما الأجيال الجديدة بتاريخهم وتعزيز ارتباطهم بميراثهم الثقافي الأصيل، وتشمل خطط إعادة التطوير متحف الشندغة الذي سيتألف من 17 جناحاً وسيتضمن أكثر من 50 مجموعة أثرية، بالإضافة إلى منطقة مخصصة للتنزّه تصل حيّ الشندغة بحيّ الفهيدي، بحيث يتمكّن الزوّار من التنقل سيراً بسهولة بين هذه الأحياء.
وظهرت الأهمية التاريخية لحي الشندغة أواخر القرن التاسع عشر عندما أدت زيادة السكان في المدينة إلى ظهور الحاجة لتخطيط جديد للمدينة وإنشاء أحياء سكنية جديدة، فأصبحت منطقة الشندغة تضم سكن العائلة الحاكمة ومعظم قبيلة بني ياس، وانتقل إليها المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم في أواخر القرن التاسع عشر. وشهدت المنطقة اهتماما رسميا وحكوميا كبيرا خلال السنوات الماضية، إضافة إلى مشاريع عدة لترميم مبانيها التاريخية، وإعادة إنشاء المباني التاريخية على عدة مراحل، بلغ عدد مباني المنطقة 226، موزعة على 62 استخداماً بين المساكن والمتاجر والأسواق وغيرها.
ووضعت بلدية دبي خطة لإعادة الإنشاء والقيام بأعمال الترميم وتأهيل المباني لتمارس فيها الحياة الطبيعية بشكل اعتيادي ففي عام 1996م، بدأت أعمال المرحلة الأولى، حيث شملت إحياء الممر الساحلي الواقع عليه مجموعة من المباني ذات القيمة التاريخية، وإعادة تأهيلها لوظائف معاصرة، منها بيت الشيخ سعيد آل مكتوم، وقريتا الغوص، والتراث، وبيت الشيخ عبيد بن ثاني، والعديد من المساجد التقليدية.
دور مهم
قامت بلدية دبي بعمل خارطة المباني التاريخية للتعريف: بحي الشندغة التاريخي، منطقة بر دبي، السوق الكبير (بر دبي)، منطقة ديرة (الراس)، السوق الكبير (ديرة)، منطقة البستكية التاريخية، قرية حتا التراثية، بالإضافة لمواقع تراثية أخرى ذات قيمة تراثية تعكس التطور الحضاري للإمارة، وتظهر التشكيلات المعمارية والزخرفية .
