أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن دولة الإمارات تتطلع إلى إسهامات هندية إيجابية وفاعلة في إيجاد حلول عادلة للأزمات والمشكلات والنزاعات التي يعيشها عدد من مناطق العالم خاصة في ظل ما تتمتع به الهند من قبول واسع على المستويين الإقليمي والدولي وما تحظى به من تقدير واحترام على الساحة العالمية بشكل عام وفي المنطقة العربية بشكل خاص.
جاء ذلك خلال حضور سموه أمس في نيودلهي احتفال جمهورية الهند بـ «يوم الجمهورية» الـ68 الذي أقيم بساحة الاحتفالات الرسمية في ميدان طريق الملك في نيودلهي.
وقال سموه في تصريح له بمناسبة مشاركة سموه في احتفالات الهند بيوم الجمهورية: «إنه لمن دواعي سروري واعتزازي أن أشارك جمهورية الهند الصديقة الاحتفال بيوم الجمهورية الثامن والستين.. هذه المناسبة الوطنية الهندية التي تحمل في طياتها كل معاني العزيمة والإصرار التي تميز بها الشعب الهندي عبر مسيرته التاريخية نحو الاستقلال والحرية ويستلهم الآن قيمها الحضارية الراقية في مسيرته نحو التنمية والنهضة وأخذ مكانه الذي يستحقه في مضمار التقدم العالمي».
عمق تاريخي
ونقل سموه تهاني صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها إلى الحكومة والشعب الهندي الصديق بهذه المناسبة، معرباً عن شكره وامتنانه الكبيرين لدعوته للمشاركة في هذا الاحتفال السنوي المتميز الذي يعكس عراقة هذا البلد وعمقه التاريخي وتراثه الحضاري الثري وما يشهده من قفزات تنموية رائدة في المجالات كافة تثير إعجاب العالم واحترامه.
وأضاف سموه: إن المشاركة في احتفالات «يوم الجمهورية» تحمل في ثناياها الكثير من الدلالات والمعاني المهمة لحاضر ومستقبل العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية الهند؛ فهي تجسيد للمشاعر الصادقة للشعب الإماراتي تجاه الشعب الهندي الذي تربطه به علاقات ثقافية واجتماعية واقتصادية وثيقة منذ القدم وتأكيد على أن العلاقات الإماراتية - الهندية أصبحت نموذجاً للعلاقات المتميزة القائمة على الشراكة الاستراتيجية التي تتجه بقوة وثقة نحو المستقبل في إطار من التفاهم في المواقف والتوجهات سواء على مستوى الروابط الثنائية أو فيما يتعلق بالمتغيرات والتحديات القائمة في البيئتين الإقليمية والدولية.
علامة فارقة
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: يمثل «يوم الجمهورية» وهو يوم إقرار الدستور الهندي الذي وضع الأسس القوية للوحدة والانطلاقة التنموية الكبرى علامة فارقة في مسيرة الهند نحو بناء نموذج سياسي قائم على التنوع في إطار الوحدة والتعايش بين المعتقدات والثقافات والطوائف المختلفة ضمن نسيج وطني واحد ضمن لها الاستقرار الذي مكنها على مدى السنوات الماضية من السير بخطوات واسعة وواثقة لتحقيق التنمية والنهضة على المستويات كافة.. وهذا مثال حي على دور القيم الإيجابية في بناء الأمم ودفعها إلى مقدمة الصفوف في العالم، وهو ما نؤمن به في دولة الإمارات ونعمل من أجله عبر تعزيز قيم التعايش والحوار والتسامح باعتبارها قيماً أساسية لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض من دونها أو يحافظ على وحدته وأمنه واستقراره ومساهمته في مسيرة الحضارة الإنسانية وتعزيز هذه القيم ونشرها في العالم كله بما يدعم أسس الأمن والسلم العالميين.
وأشار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى أنه في هذه المناسبة الوطنية الهندية نتذكر والعالم كله الزعيم الهندي التاريخي المهاتما غاندي ومقولته «من أجل أن تكون الحرية دائمة وحقيقية ولتمتد إلى آخر رجل يجب أن تكون ممأسسة» أي من خلال نصوص دستورية واضحة ومستقرة.
حكمة وتعايش
وأوضح أن غاندي قاد كفاح الشعب الهندي نحو الاستقلال وأثبت أن الحكمة والتسامح أكبر قوة وأكثر تأثيراً من البارود وأن الحق له قوة تفوق قوة أي سلاح وأن إصرار أي شعب على حريته لا يمكن أن تقف أمامه أي قوة مهما كانت سطوتها.
وشدد سموه على أن البشرية في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى استلهام قيم ومبادئ غاندي في التسامح والحكمة والتعايش.
وقال سموه: إن جمهورية الهند الصديقة وهي تحتفل اليوم بكل أعراقها وثقافاتها وطوائفها وأديانها بيوم الجمهورية بصوت واحد وروح واحدة تحت راية وطنية واحدة إنما توجه رسالة حضارية إلى كل المتقاتلين والمتحاربين والمتصارعين في كل مناطق العالم بأن التعايش ليس فقط ممكناً بين أتباع الأديان والطوائف والأعراق والثقافات المختلفة مهما كان حجم التباينات فيما بينهم، وإنما هو خيار حتمي أيضاً، فضلاً عن أنه الطريق الوحيد لجلب الاستقرار والأمن والسلام والتنمية ليس داخل الدولة الواحدة فحسب وإنما على الساحة الدولية أيضاً.
دروس وعبر
وأضاف: إنه من هنا فإن «يوم الجمهورية» يتجاوز من حيث دلالاته ومعانيه حدود الهند؛ فهو وإن كان مناسبة وطنية هندية خاصة فإنه يحمل في طياته الكثير من الدروس والعبر بالنسبة إلى كل الشعوب التي تتوق إلى الاستقرار والوحدة والتعايش والتنمية في العالم كله.
وذكر سموه أنه بعد أكثر من 70 عاماً على استقلالها في عام 1947 و68 سنة على إقرارها دستورها في عام 1950 يحق لجمهورية الهند الصديقة أن تفخر بقصة نجاحها وما حققته من إنجازات عظيمة على المستويات كافة، فقد حافظت على وحدتها واستقرارها وعززت من التعايش بين أبناء شعبها وأصبحت نموذجاً يشار إليه بالبنان في هذا الشأن، وقطعت شوطاً كبيراً على طريق التطور الاقتصادي والتكنولوجي حتى غدت قوة اقتصادية كبيرة في آسيا والعالم تمتلك مستقبلاً واعداً من التطور والتقدم والنمو وقوة سياسية مؤثرة في محيطيها الإقليمي والعالمي بسبب سياساتها المتزنة وتوجهاتها التي تعلي من أهمية السلام والاستقرار على الساحة الدولية وتنبذ التطرف.
وقال سموه: إنه في ظل التحولات التي يعيشها العالم وما تفرزه من مخاطر وتحديات في المجالات المختلفة فإن دور الهند باعتبارها قوة استقرار وحكمة وتنمية في المنطقة والعالم يكتسب أهمية خاصة.
موكب رئاسي
وكان في استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عند وصوله إلى القصر الجمهوري الرئيس براناب موخرجي رئيس جمهورية الهند الذي اصطحب سموه في موكب رئاسي رسمي إلى مقر الاحتفال ترافقه فرقة فرسان الخيالة عبر طريق راج باث (طريق الملك).
وبعد أن وصل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان برفقة الرئيس الهندي إلى المنصة الرئيسية للحفل عزف السلام الجمهوري الهندي فيما كانت المدفعية تطلق 21 طلقة.
بعدها غادر سموه والرئيس الهندي منصة الاحتفال، حيث قام الرئيس براناب موخرجي بتوديع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان معرباً عن شكره وتقديره لمشاركة سموه في الاحتفالات بيوم الجمهورية ما يعكس متانة العلاقات المتميزة التي تجمع البلدين الصديقين.
حفل الاستقبال
حضر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مساء أمس حفل الاستقبال الذي أقامه الرئيس براناب موخرجي رئيس جمهورية الهند في قاعة الاستقبال في قصر الرئاسة.
كما حضر الحفل رئيس الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الهندية والوفد رفيع المستوى المرافق لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والوفدان الاقتصادي والثقافي وأكثر من 1000 شخصية من الوزراء وممثلي الحكومة الهندية ورجال المال والاقتصاد.
تم خلال الحفل عزف السلام الوطني الهندي ومراسم قرع الطبول، وصافح سموه عدداً من كبار الشخصيات الهندية، وتبادل معهم الأحاديث الودية التي عكست حرص البلدين على تعزيز جسور التعاون والعمل المشترك والمستوى المتطور الذي وصلت إليه العلاقات الاقتصادية والثقافية بين البلدين.
الحضور
حضر الحفلين سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، وسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان نائب مستشار الأمن الوطني، وسمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان ومعالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ومعالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومعالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، ومعالي محمد بن أحمد البواردي وزير دولة لشؤون الدفاع، ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة، ومعالي خلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبوظبي، والفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي رئيس أركان القوات المسلحة، والدكتور أحمد عبد الرحمن البنا سفير الدولة لدى جمهورية الهند، إضافة إلى الوفدين الاقتصادي والثقافي.
أهمية خاصة
اكتسبت المشاركة الإماراتية أهمية خاصة في الاحتفال عكست العلاقات التاريخية الإماراتية - الهندية القائمة على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة في العديد من المجالات وعبرت عن علاقات قديمة ضاربة في عمق التاريخ قامت على أسس ثقافية ودينية واقتصادية وبنيت على مبادئ الاحترام المتبادل والتعاون المثمر من أجل التنمية والازدهار للبلدين والشعبين الصديقين.







