قال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» ومجموعة شركاتها، إن توقيع اتفاقية بين شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» وشركة الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الهندية المحدودة لتخزين احتياطي استراتيجي من النفط الخام بمدينة منجلور جنوبي الهند، يأتي تماشياً مع توجيهات القيادة في دولة الإمارات، وجهودها الهادفة إلى استشراف المستقبل، والتأسيس لشراكة استراتيجية راسخة مع جمهورية الهند في قطاع الطاقة.

وأوضح معاليه أن الاتفاقية التي تم توقيعها، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يزور الهند حالياً، وناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، ستتيح الاستفادة من الخبرات والموارد النفطية لدولة الإمارات وأدنوك.

وأكد أن هذه الاتفاقية، التي ستعود بالفائدة على الطرفين، تتيح الفرصة لأدنوك لزيادة حصتها في السوق عبر تزويد قطاع التكرير المزدهر في الهند بالنفط الخام العالي الجودة، بالتزامن مع تلبية الطلب المتنامي وتعزيز أمن الطاقة. وتتيح الاتفاقية تخزين 5.86 ملايين برميل من النفط الخام الذي تنتجه أدنوك في منشأة مخصصة لذلك بولاية كارناتاكا الهندية. وتعد شركة الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية المملوكة للحكومة الهندية مختصة بتوفير مخزونات النفط الخام في الهند.

وتبادل معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، ودارمندرا برادان، وزير البترول في الحكومة الهندية، النسخ الموقعة من الاتفاقية في العاصمة نيودلهي، ضمن الزيارة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لجمهورية الهند الصديقة.

سوق مهمة

وأوضح معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر أن الهند تعد سوقاً مهمة في قطاع الطاقة، وأن هذه الاتفاقية ستسهم في ترسيخ مكانة أدنوك كمزود عالمي موثوق ومعتمد للطاقة، وقال: «سنستفيد من منشأة منجلور في تعزيز علاقاتنا التجارية الحالية في الهند، فضلاً عن استكشاف الفرص الجديدة المتاحة في مجال منتجات التكرير والبتروكيماويات التي تتوسع فيها أدنوك».

من جانبه، قال دارمندرا برادان، وزير النفط الهندي: «توثق هذه الاتفاقية روابط التعاون المتينة بين البلدين، وتشكّل أساساً لشراكة تعود بالفائدة على الطرفين في مجال الطاقة، وتمكن الهند من ضمان أمن الطاقة، وتلبية الطلب المحلي المتنامي عليها، كما تعكس هذه الاتفاقية رؤية الهند الهادفة إلى تعزيز الروابط في قطاع المنتجات الهيدروكربونية مع دولة الإمارات على مبدأ المصالح المشتركة».

تعزيز أمن الطاقة

وستكون منشأة تخزين النفط في منجلور ثالث منشأة لأدنوك في آسيا، حيث ستنضم إلى منشأة كيري لتخزين النفط بمدينة كاجوشيما اليابانية ومستودعات تخزين الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للشركة الوطنية الكورية للنفط في كوريا الجنوبية.

وإلى جانب إسهاماتها في تعزيز أمن الطاقة، توفر منشآت التخزين لـ«أدنوك» فرصة الأفضلية في تلبية احتياجات الأسواق في جنوب وشرق آسيا بشكل فعال وأسعار تنافسية. وتعتمد الهند بنسبة 79% على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من النفط الخام، حيث تستورد نسبة 8% منه من دولة الإمارات، وإلى جانب منشأة منجلور تعمل الشركة الهندية للاحتياطات النفطية الاستراتيجية المحدودة على بناء منشآت تخزين تحت الأرض في فيساكابتنام بولاية أندرا براديش.

وفي بادور بولاية كارناتاكا، لتخزين 20 مليون برميل من النفط تكفي لتغطية احتياجات الهند لمدة 10 أيام. كما وقعت أدنوك مذكرة تفاهم حول فرص تزويد النفط الخام للمصفاة الجديدة التابعة لشركة هالديا المحدودة للبتروكيماويات بمدينة كلكوتا في ولاية غرب البنغال التي تصل طاقتها الاستيعابية إلى 300 ألف برميل نفط يومياً. وحسب بنود مذكرة التفاهم، سيدرس الطرفان احتمالات زيادة إمدادات النافثا الخفيفة المكررة التي تنتجها أدنوك إلى شركة هالديا المحدودة للبتروكيماويات.

 

تكريم لنهج التسامح

   أكد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة، رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للإعلام، أن دعوة الهند لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى المشاركة ضيفاً رئيساً في احتفالاتها بـ«يوم الجمهورية» تقدير لمكانة الإمارات وتكريم لنهج التسامح والانفتاح والتعاون البناء.

وقال: «إن زيارة سموه تؤكد تميز وخصوصية وعمق العلاقات الإماراتية - الهندية، وما يربطهما من علاقات استراتيجية مستندة إلى ركائز متينة وأصيلة».  وأوضح معالي الدكتور الجابر أن الرؤى المشتركة بين البلدين والرغبة المتبادلة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية ستسهم بشكل ملموس في تعزيز التنمية والازدهار والأمن والسلم في المنطقة، لافتاً إلى أن الزيارة لاقت تقديراً وحفاوة كبيرين من شعب وحكومة وقيادة جمهورية الهند، وهذا سيسهم بالتأكيد في تحقيق نتائج جديدة ومهمة في العلاقات الاستراتيجية المتميزة بين البلدين الصديقين.