يمتلك الهندي بهرام كاباديا، المدير التنفيذي لشركة جراند وود ورك، رصيداً من الذكريات المفعمة بالحنين إلى الماضي، التي رسم ملامحها العطاء في كل المجالات الزاخرة بالإنجازات لدولة الإمارات، والتي يغلف أجواءها التسامح الذي يعد من أهم قواعد الاستثمار الجيّد والمدروس بروح إنسانية في عملية تناغم مشترك بين الحضارات.

ومن شأن هذا الاستثمار أن يبدّد غيوم الشّك وسوء الفهم، وأن يمهد السبيل إلى التفاهم العميق، وإلى الإعلان عن الرغبة المشتركة في التعايش، لأنَّ التعايش السلمي ذا المنزع الثقافي والحضاري هو المدخل إلى الحوار والتقارب، ثم إلى التحالف بين الحضارات.

ويشكّل الرصيد الثقافي المشترك في الدولة مصدراً للثراء الفكري؛ فالمواطنون والمقيمون يميلون في تواصلهم إلى تبادل مشاعر ومعايير يؤثر بعضها في بعض تأثيراً إيجابياً، يبلور مواقفهم النفسية والوجدانية بغض النظر عن جنسياتهم وأديانهم، فقد وجد الفكر الأخلاقي لثقافة التسامح عند المواطنين طريقة للتأثير الإيجابي في المقيمين من الجنسيات كافة، وعمل على صياغة حياتهم ونظرتهم إلى المستقبل اندماجاً وترحيباً بالآخرين على اختلاف جنسياتهم ومعتقداتهم، ولم يكن الأمر كذلك إلا لكونه فكراً عالمياً يعالج قضايا الحياة الإنسانية من منظور يسمو على النواحي القومية والعرقية والإقليمية.

وتعود رواية كاباديا إلى عام 1976 في أسواق دبي النابضة بالحياة وحركة التجار والباعة من الجنسيات كافة، حيث النشاط الهندي التجاري الأكثر تأثيراً المرتبط بثقافة الأطعمة المتداولة أو الخامات والعطور الأكثر شعبية، التي مهّدت للتقبل الطبيعي من خلال لغة الأسواق التي تتحدث باللهجة الهندية، فقررت الحكومة الهندية إصدار نقد خاص سمي بـ«روبية الخليج»، ليستمر التعامل به حتى عام 1965، ليقرر بعدها البرلمان الهندي سحب «روبية الخليج»، وتصدر الدول عملات خاصة بها.

حيث صدر ريال دبي، ليتم بعد ذلك في عام 1973 إصدار الدرهم الاتحادي بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو النقد الوطني اليوم، وهذا إن دل فإنه يدل على اهتمام دولة الإمارات بالتراث الثقافي غير المادي، بوصفه وعاء للتنوع الثقافي، وعاملاً يضمن التنمية المستدامة في ظل اعتزازها بإرثها الذي تتناقله الأجيال.