تؤسس زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للهند، لشراكة استراتيجية بين البلدين في كافة المجالات.

ويشارك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، جمهورية الهند الصديقة، احتفالاتها بيوم الجمهورية الـ 68، ضيف شرف على رأس وفد رفيع المستوى.

ومن المقرر أن يجري سموه خلال الزيارة، محادثات رسمية مع الرئيس براناب موخرجي رئيس جمهورية الهند، ورئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي، كما يبحث سموه مع كبار القادة والمسؤولين في الهند، سبل تعزيز علاقات التعاون والصداقة بين البلدين والشعبين الصديقين، إضافة إلى التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وتكتسب الزيارة الرسمية التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد للهند، أهمية كبيرة، إذ تأتي ضمن الجهود المبذولة لتوطيد ودعم العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين في المجالات الاقتصادية والسياسية والتجارية والثقافية، حيث تعد الزيارة ثاني زيارة لسموه للهند في أقل من عام.

ترابط

وأكد الدكتور أحمد عبد الرحمن البنا سفير الدولة لدى جمهورية الهند، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، حرصت على مد جسور التعاون والصداقة مع دول وشعوب العالم، وتعزيز علاقاتها مع مختلف الدول، خاصة دول الجوار التي ارتبطت معها تجارياً وثقافياً منذ عقود طويلة، مثل جمهورية الهند.

وأكد سفير الدولة لدى جمهورية الهند، أن هناك علاقات تاريخية ووثيقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والهند، وأن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للهند، تأتي لتحويل العلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية قوية.

حيث يعمل قادة البلدين على تعزيز العلاقات بشكل مستمر، والتأكيد على أهمية تعزيز التعاون في كافة المجالات، وخاصة المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمار والصناعة والخدمات التجارية.

أسس

وأضاف: «تعد العلاقات الإماراتية الهندية، علاقات تاريخية، قائمة على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة في العديد من المجالات، وهي قديمة وضاربة في عمق التاريخ، إذ إنها قامت على أسس ثقافية ودينية واقتصادية، وبنيت على الاحترام المتبادل والتعاون المثمر، من أجل التنمية والازدهار للبلدين والشعبين».

وأكد السفير البنا أن العلاقات الثنائية بين الإمارات والهند، شهدت تطوراً كبيراً وملموساً خلال السنوات الماضية في شتى المجالات، لا سيما في المجالات الاستثمارية والاقتصادية والتجارية، حيث تعتبر دولة الإمارات من أهم الشركاء التجاريين للهند، مشيراً إلى أنه تم فتح سفارة للدولة في نيودلهي عام 1973، وقنصلية الدولة في مومباي في نفس السنة.

عون

وتقوم السفارة بمساعدة ودعم المؤسسات الخيرية التي تقوم بنشاطات وخدمات اجتماعية، مثل حفر الآبار وبناء المساجد، كما تدعم أيضاً المعارض التي تنظمها المناطق التجارية في الهند، والتي تلعب دوراً هاماً في التعريف بدولة الإمارات.

ومن خلال الزيارات المتبادلة لقادة البلدين، تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند، عزمهما على دفع العلاقات الثنائية نحو اتفاقية لشراكة استراتيجية شاملة، تؤسس لمبادئ تقوم عليها هذه الشراكة، وترسم خارطة طريق لتعزيز وتعميق هذا التعاون المشترك لأبعد مدى.

آلية

وتسعى الحكومة على تطوير آليات العمل والعقود الفعالة للعمال الهنود في الدولة، وتعمل وزارات الدولة المعنية جنباً إلى جنب مع وزارة الشؤون الخارجية الهندية لتطوير ترتيبات جديدة، من شأنها أن تجعل نظام التوظيف والتعاقد أكثر شفافية.

ووقعت الهند ودولة الإمارات العربية المتحدة، مذكرة تفاهم في مجال القوى العاملة في ديسمبر عام 2006، وبروتوكول لتبسيط قبول العمال والعقد الهندي عن طريق تسجيل العقد والتحقق من صحة النظام الإلكتروني في 4 أبريل 2012.

روابط تجارية تعززت بفضل السياسة الحكيمة

تقاسمت الإمارات والهند، وعبر قرون طويلة، الروابط التجارية التي سيطر عليها في البداية العناصر التقليدية، مثل التمور والأسماك والتوابل، ومع ظهور النفط وصعود الإمارات ككيان واحد في عام 1971، تغيرت التجارة بين البلدين تدريجياً على مر السنين.

وبلغ حجم التجارة بين الإمارات والهند في عام 1970، حوالي 180 مليون دولار، ليصل إلى أكثر من 60 مليار دولار عام 2015، ما جعل دولة الإمارات ثالث أكبر شريك تجاري للهند، وعلاوة على ذلك، فإن دولة الإمارات، أصبحت ثاني أكبر مقدار للصادرات الهندية، بمبلغ يزيد على 33 مليار دولار في نفس العام، كما تعد الهند أكبر شريك تجاري للإمارات بـ 28 مليار دولار عام 2014، بخلاف التجارة النفطية.

وقفز إجمالي حجم التبادل التجاري غير النفطي بين إمارة أبوظبي والهند خلال الشهور العشرة الأولى من عام 2016، إلى نحو 5.3 مليارات درهم، مقابل 3.96 مليارات درهم خلال الفترة نفسها من عام 2015، بزيادة بلغت 1.34 مليار درهم، بنمو بلغ 33.8%.

ووفقاً للبيانات الواردة بأحدث تقرير حول حركة التجارة الخارجية السلعية غير النفطية عبر منافذ إمارة أبوظبي، الصادر عن مركز «إحصاء أبو ظبي».

فقد جاء هذا الارتفاع نتيجة الزيادة القياسية في الصادرات غير النفطية من إمارة أبوظبي إلى الهند بنسبة 166.2%، إلى 2.43 مليار درهم خلال الشهور العشرة الأولى من 2016، مقابل 911.2 مليون درهم خلال الفترة نفسها من عام 2015، في حين ارتفعت قيمة الواردات من الهند لأبوظبي إلى 2.58 مليار درهم، مقابل 2.48 مليار درهم بنمو بلغ 4.3%

تقارب

نمت العلاقات بين الهند ودولة الإمارات نمواً كبيراً خلال العقود الماضية، بفضل التفاهم والتقارب السياسي والمصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين.