أكدت جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين أن مهنة المحاماة تمثل سيادة الدولة والقانون ولا يجوز أن يعمل بها سوى المواطن فقط، ولا شك في أن كل محام وراءه فريق عمل يسانده ويعاضده ويدعمه في تنفيذ مهامه وبخبرات مختلفة وبمهام متنوعة وهو عمل مشروع بل مبتكر لأداء الخدمة بالشكل المرضي للموكل والمجتمع، وإنما الذي لا يرضي هو عمل المحامين منفردين من دون المحامي المواطن وهو ما نعده جريمة قانونية وأخلاقية في ذات الوقت.
عوائق
واعتبر المحامي زايد الشامسي رئيس جمعية الإمارات للمحامين والحقوقيين بالدولة تسلط من بيدهم ترخيص المحامي وتنظيم عمله «أكبر عوائق المهنة».
وقال إن العديد من الدول سمحت بوجود نقابات تمثل محاميها تدار من أهل المهنة، وإن هناك تفهماً من القيادة العليا في الدولة ومن معالي وزير العدل وإدارات الشؤون القانونية في مشاركة المحامين بشكل فعال في تقنين لوائح وإجراءات المهنة، متطلعا إلى أن يتم حل هذه الصعوبات بشكل جذري وذلك بترك زمام المهنة لأصحابها مثل كثير من الدول وأقرب مثال الشقيقة الكويت.
وأوضح أن ما يعيق وجود نقابة محامين في الدولة يتلخص في نقطتين الأولى هو عدم وجود قانون في الدولة يسمح بإنشاء النقابات مع أن الشامسي لا يعتقد أن هذه النقطة تمثل عائقاً، معللاً ذلك بأنهم يرتضون مسمى جمعية لتكون هي صاحبة الترخيص للمحامين ومساءلتهم ومن يضع لهم اللوائح المنظمة للمهنة، أما العائق الآخر أو النقطة الثانية فهي عدم رغبة وزارة العدل ودوائر الشؤون القانونية في التخلي عن هذا الدور.
خصوصية
ووصف المحاماة بأنها مهنة شديدة الخصوصية تتبع النظام الخاص لكن رسالتها سامية وتؤدي خدمة عامة لصالح المجتمع، بيد أن البعض يرى أن تحقيق العدالة يجب أن يكون مجانياً وخدمة تؤديها الدولة، ويغفلون دور المحامي في تمثيل الموكل وأنه يؤدي الخدمة مقابل أجر مادي.
معتبراً هذا الفهم الخاطئ أول معضلة تواجههم، أما المعضلة الأخرى فتتمثل في رغبة الموكل في إيجاد وكيل يقوم بما يرغب فيه وليس بما يقوم به المحامي في ما يتعلق بالإرشاد القانوني وتحقيق العدالة للموكل بشكل عام، فالموكل يريد أن يتم تنفيذ ما يريده والمحامي ينفذ ما يراه مطابقاً للقوانين، مشيراً إلى أن أحد التحديات الماثلة هو التوفيق بين تحقيق العدالة والموكل الذي يدفع قيمة الخدمة، موضحاً أن هناك تحديات غير مرئية يلمسها المشتغلون في المجال.
أتعاب المحاماة
وعن أتعاب المحاماة وتفاوتها قال إن ما يحددها هو نوع القضية، وخبرة المحامي ومقدار التكاليف الخاصة بالدعوة وهي تكاليف باهظة على المحامي نفسه كما أن الخدمة نفسها تتعلق في بعض الأحيان بمصير إنسان فلا يمكن مقارنتها بخدمات أخرى وبأي مبالغ مادية.
مشيراً إلى المساعدة القضائية التي تقدمها وزارة العدل للمتهمين غير القادرين على توكيل محام في القضايا التي تصل عقوبتها للمؤبد والإعدام، مثمناً للدولة تقديمها هذا الدعم القضائي لهم من خلال المحامين الذين يقتطعون من وقتهم وجهدهم وخبرتهم ودخلهم لهذه الخدمة واصفاً إياها بالواجب الذي يحقق من خلاله المحامي رسالته السامية وهي العدالة، إلا أن العدالة هنا والحديث للشامسي يجب أن ينظر إليها بالعين الأخرى لمن قام بهذه الخدمة بعين الشكر والاحترام وهي خدمة لا تظهر لكثير من الناس.
خبرة المحاماة
ونفى الشامسي مقولة إن المحامي المواطن تنقصه الخبرة، معتبراً ذلك عارياً عن الصحة، مشيراً إلى أن عمر المحاماة في الدولة سبق الاتحاد ولا وجود لمثل هذا الكلام بل إنه أبدى قناعة تامة بأن المهنة تمثل سيادة الدولة والقانون ولا يجوز أن يعمل بها سوى المواطن فقط.
ولا شك في أن كل محام وراءه فريق عمل يسانده ويعاضده ويدعمه في تنفيذ مهامه وبخبرات مختلفة وبمهام متنوعة وهو عمل مشروع بل مبتكر لأداء الخدمة بالشكل المرضي للموكل والمجتمع وإنما الذي لا يرضي العمل منفردين من دون المحامي المواطن وهو ما نعده جريمة قانونية وأخلاقية في ذات الوقت.
وتمنى في عام الخير أن يكون عام خير لأهل المهنة وأن يضع المحامون تفعيل الشعار نصب أعينهم في عملهم وسلوكهم وعطائهم، مستعرضاً بعض المبادرات التي نفذتها الجمعية منها المشاركة في سدرة الأمنيات كذلك ستقوم الجمعية بدراسة إطلاق مبادرات في سبيل تنفيذ رؤية القيادة الحكيمة لتعزيز دور المحامي المواطن في خدمة مجتمعه، متمنياً أن تأخذ المهنة مكانها الصحيح في المجتمع وان يكون المحامي هو الركن الأكبر والعمود الرئيسي في تحقيق العدالة، وأن يكون المحامي المواطن الأفضل ورقم واحد عالمياً.
معايير موحدة
بدوره أفاد المحامي أحمد صالح العوذلي رئيس الهيئة الإدارية لجمعية الإمارات للمحامين والقانونيين في أبوظبي، بأن الجمعية اعتمدت معايير موحدة لعمل ومراقبة مكاتب المحاماة سيتم تطبيقها خلال الأسابيع القليلة المقبلة على جميع المكاتب العاملة في إمارة أبوظبي، كمرحلة أولى على أن يتم تعميمها على كافة مكاتب الدولة قبل نهاية العام الجاري.
وأشار إلى أن الجمعية استشعرت المخاطر التي تشكلها مكاتب المحاماة التي يتم تأجيرها لآخرين مقابل مبالغ مالية، ومحاولة بعض المحامين المتاجرة بالمهنة والتربح من خلالها، ودور هذه الممارسات الخاطئة في الإساءة إلى رسالة المحاماة في المجتمع، فضلاً عن آثارها السلبية على المتقاضين وسير القضية.
ونوه إلى وجود قائمة تم إعدادها تتضمن أسماء مكاتب المحاماة المؤجرة، حيث سيتم الإعلان عنها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بهدف فضحها أمام موكليها، وإرسال خطابات إلى الجهات المعنية بالممارسات التي ترتكبها، موضحاً أن الجمعية ستعمل على نشر قائمة بأسماء المكاتب المعتمدة على مواقع التواصل الاجتماعي وموقع الجمعية الإلكتروني للتسهيل على الجمهور الوصول إليها.


