أعلنت الهيئة الاتحادية للطاقة النووية أمس خلال مؤتمر صحافي عقد بمقرها في أبوظبي عن إصدار ترخيصين، يسمح الأول بنقل الوقود النووي غير المشع إلى محطة براكة للطاقة النووية بالمنطقة الغربية في إمارة أبوظبي، فيما يسمح الترخيص الثاني بمناولة وتخزين هذا الوقود بالوحدة رقم (1) في مرفق براكة.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تسلم وقود نووي في الدولة، حيث ساهمت الهيئة في تحقيق هذا الإنجاز الرئيسي في إطار صلاحيتها الخاصة بإصدار مثل هذه التراخيص.

وكان مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية قد صادق في منتصف ديسمبر الماضي على منح مؤسسة الإمارات للطاقة النووية رخصة لنقل الوقود وعلى منح «شركة نواة للطاقة» رخصة لتخزين الوقود النووي إثر قيام خبراء ومختصي الهيئة بعمليات تقييم شاملة وجولات تفتيشية للتأكد من مدى تلبية طلبات الترخيص للمعايير والمتطلبات الصارمة التي تفرضها الهيئة في مجالات الأمان والأمن النووي والضمانات النووية.

وأعرب كريستر فيكتور سن مدير عام الهيئة خلال المؤتمر الصحافي عن ارتياحه إزاء الجهود الحثيثة والمتواصلة التي بذلتها مختلف إدارات الهيئة الاتحادية للطاقة النووية في مراحل المراجعة والتدقيق لطلبات الترخيص والتأكد من مطابقتها للوائح وتلبيتها لأعلى المعايير الدولية المتعلقة بالأمن والأمان والضمانات النووية، مشيراً إلى أن الهيئة ظلت ملتزمة بالتمسك الصارم بأعلى معايير ثقافة الأمان، وهو ذات الالتزام الذي ظل مجلس الإدارة حريصاً على التمسك به باستمرار.

وعلى الرغم من أن المُشغّل قد حصل الآن على رخصة مناولة وتخزين الوقود النووي الجديد، فإنه سيحتاج أيضاً للحصول على ترخيص من الهيئة لتشغيل المَرفق النووي بغرض تعبئة الوقود في الوحدة رقم (1) من محطة براكة للطاقة النووية. وتعكف الهيئة الآن على النظر في طلب رخصة تشغيل المَرفق النووي، الذي سبق أن قدّمته «مؤسسة الإمارات للطاقة النووية» في مارس 2015.

تجدر الإشارة إلى أن «الهيئة الاتحادية للرقابة النووية» سبق أن منحت «مؤسسة الإمارات للطاقة النووية» في فبراير 2010 رخصة لاختيار موقع المَرفق النووي، ورخصة لتشييد الوحدتين 1 و2 بمحطة براكة للطاقة النووية في يوليو 2012، ورخصة أخرى لتشييد الوحدتين 3 و4 في سبتمبر 2014.

 وقامت الهيئة منذ العام 2010 بأكثر من 120 عملية تفتيش في محطة براكة للطاقة النووية، بما في ذلك عمليات تفتيش شملت الجهات الموردة والمصنّعة للمعدات والأجهزة المستخدمة في المحطة، وذلك بغرض ضمان التزام المُرخَّص له بلوائح الهيئة وبأي شروط أخرى منصوص عليها في متطلبات الترخيص.

1800 جهة

ويبلغ عدد الجهات المُرخَّص لها بواسطة «الهيئة الاتحادية للرقابة النووية» أكثر من 1800 جهة وتعمل الهيئة التي اكتسبت اعترافاً دولياً كمؤسسة رقابية مختصة، على التعاون عن كثب مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وتعمل باستمرار للتأكيد على التزامها الصارم بأعلى معايير الأمان النووي.

ورداً على سؤال لـ «البيان» بشأن الإجراءات الإضافية والتدابير الجديدة التي اتخذتها الهيئة لمزيد من الأمن والأمان النووي والدروس المستفادة من الحادث الذي وقع في محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية باليابان في مارس 2011، أكد آيان جرانت نائب مدير عام الهيئة الاتحادية للرقابة النووية أن الهيئة أرسلت طلباً لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية بعد الحادث مباشرة في يوليو 2011 لتقييم كيفية الاستفادة من التجربة الأخيرة في فوكوشيما والدروس المستفادة في هذا المجال لمعالجة أي مسائل محتملة متعلقة بالأمان النووي في محطات الطاقة في براكة حيث تم تغطيتها خاصة فيما يتعلق بالظروف المسببة للحوادث.

تحمل الزلازل

وأكد أن تصاميم الوحدتين 1 و2 بمرفق براكة تتضمن سمات متطورة للتعامل مع الحوادث وقدرة المحطة على التصدي لها خاصة الزلازل والفيضانات بحيث ركز التصميم على تحمل ضعف قوة أية زلزال محتمل في هذه المنطقة، لافتاً إلى أن الهيئة أنجزت بنجاح عملية تقييم الأمان النووي في الدولة وأكدت أنها تغطي القدر الكافي لاحتمالات الأحداث الشديدة غير المتوقعة.

يشار إلى أن «الهيئة الاتحادية للرقابة النووية» تأسست في سبتمبر 2009 لتصبح الجهة الرقابية المسؤولة عن تنظيم القطاع النووي في دولة الإمارات العربية المتحدة وفقاً للمرسوم بقانون اتحادي رقم 6 لسنة 2009 في شأن الاستعمالات السلمية للطاقة النووية، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.