أكدت المحكمة الاتحادية العليا أنه يشترط لانعدام رابطة السببية في قضايا التعويضات أن يكون سبب الضرر غير متوقع الحدوث، ونتيجة قوة قاهرة، موضحة أن الأعطال الفنية والتقنية، التي يمكن تداركها لا تدخل ضمن نطاق القوة القاهرة.
جاء ذلك على خلفية قامت شركة توريد برفع دعوى قضائية ضد إحدى الشركات العاملة في مجال الإنشاءات، تطالب فيها بتثبيت الحجز التحفظي وبإلزام شركة الإنشاءات، بدفع كل مستحقاتها المالية والمقدرة، بمبلغ 4 ملايين و585 ألف درهم، مع الفائدة القانونية بنسبة 12%.
طلب شراء
وتفصيلاً، فقد باعت شركة التوريد، مواد إسفلتية وتموينية خاصة برصف الطرق بموجب طلب شراء أبرم بينها وبين شركة المقاولات، حيث ألزم العقد الشركة الموردة، بتوريد كميات من الإسفلت لموقع العمل الذي تتولاه شركة المقاولات، إلا أنه بعد مرور فترة على بدء عمليات التسليم، ونتيجة تعطل وحدة التغذية الخاصة، بمصنع الشركة الموردة لمرات عدة متكررة ولفترة طويلة تأخر التوريد من طرفها، ما ترتب عنه إخفاق شركة المقاولات في الوفاء بالتزاماتها، وتأخر تسليم المشروع التي كانت مكلفة به وتعرضها لخسارة كبيرة.
ونتيجة لخسارتها امتنعت شركة المقاولات عن دفع التزاماتها للشركة الموردة، وقامت برفع دعوى مقابلة تطالب فيها بإلزام شركة التوريد بأدائها إياها، مبلغ 9 ملايين و639 ألف درهم كونه تعويضاً وغرامات وتصفية حساب مع الفائدة القانونية بنسبة 12%.
خبير حسابي
وقضت محكمة أول درجة بندب خبير حسابي لتحقيق الدعوى، ونفاذاً لهذا القضاء أنجز الخبير المهمة المنوطة به، ثم أعيدت له الخبرة للجواب على الاعتراضات المقدمة، وبعد تعقيب الطرفين على التقريرين، قضت محكمة أول درجة بإلزام شركة المقاولات بدفع مبلغ 4,450,540 درهماً لشركة التوريد مع الفائدة القانونية بنسبة 12% من تاريخ المطالبة حتى السداد التام، وبرفض الدعوى المتقابلة.
ولم يلق هذا القضاء قبولاً لدى شركة المقاولات، فطعنت عليه بالاستئناف، وبعد تداوله قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف، ولم ترتض الشركة هذا القضاء، فطعنت عليه بالنقض.
وقالت شركة المقاولات إن الخسائر والضرر الذي وقع عليها جراء تعطل مصنع شركة التوريد تقع مسؤوليته على عاتق الأخيرة باعتبارها ضامنة الضرر عن الأشياء التي تحت تصرفها، ما يكون معه الحكم المطعون فيه، الذي رفض دعواها، لما صدر على النحو المذكور مشوباً بمخالفة القانون، بما يستوجب نقضه.
وأشارت المحكمة في حيثيات حكمها بأن القوة القاهرة يشترط فيها لانعدام رابطة السببية، أن يكون الحادث غير ممكن التوقع، كالحروب أو الزلازل أو السرقة أوالفيضانات أو العواصف، فإذا كانت القوة القاهرة هي السبب الوحيد في وقوع الضرر انعدمت العلاقة السببية، ولا تتحقق المسؤولية، وأن اعتبار الحادث قوة قاهرة من عدمه، تستقل به محكمة الموضوع طالما كان استخلاصها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وكافياً لحمله.
وأوضحت المحكمة أن اعتماد الحكم المطعون فيه، حادثة تعطل مصنع الأسفلت على أن العطل الحاصل لا يمكن تداركه من قبل الشركة الموردة وناتج عن قوة قاهرة، هو استخلاص فاسد لا يسقط الدليل على علاقة السببية، وهو ما يوجب نقضه مع الإحالة.
