تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، أعلن برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار أمس عن الحاصلين على منحة دورته الثانية حيث تم تكريمهم خلال حفل عُقد مساء أمس في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك) ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة 2017.

وتم اختيار فرق بحثية من الولايات المتحدة وفنلندا والمملكة المتحدة للحصول على منحة الدورة الثانية من البرنامج والبالغة قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار أميركي، وكرّم معالي أحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة ورئيس مجلس أمناء المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، الحاصلين على المنحة بالنيابة عن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.

دور قيادي

وبهذه المناسبة؛ صرّح سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان: «تتبوأ الإمارات دورا قياديا في تعزيز البحث العلمي والتطوير التقني بما يساعد على إيجاد الحلول لقضية أمن المياه العالمي، وهذا يأتي استكمالا للاستراتيجيات المتعلقة بالابتكار والطاقة لدولة الإمارات».

وأضاف سموه: «إن الأبحاث العلمية المتطورة في مجال الاستمطار من شأنها توفير مصادر بديلة للمياه في المناطق التي تعاني من الجفاف حول العالم، ويشهد النجاح الذي حققه برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار في دورتيه الأولى والثانية على أهمية أهدافه والتميز في تنفيذها، وبفضل هذه المبادرة الفريدة من نوعها، تفخر الإمارات بأدائها دورا بارزا ضمن الجهود الدولية الرامية إلى ضمان أمن المياه العالمي، وتعزيز مكانتها كمركز دولي للأبحاث العلمية والابتكار في هذا المجال الحيوي».

وشارك في الحفل معالي سهيل المزروعي وزير الطاقة والدكتور سلطان الجابر وزير الدولة وعدد من الشخصيات الرفيعة والدبلوماسيين بالإضافة لأعضاء الفرق البحثية الحاصلة على منحة الدورة الأولى من اليابان والإمارات وألمانيا والتي يقودها كل من البروفيسور ماساتاكا موراكامي، والبروفيسورة ليندا زو، والبروفيسور فولكر وولفمير، حيث حصلت تلك الفرق على منحة الدورة الأولى من البرنامج في 2016.

منهجيات وبرامج

وشمل الحاصلون على منحة البرنامج في دورته الثانية كلا من: الدكتور بول لاوسون من الولايات المتحدة الأميركية، وذلك عن عمله حول البحث في منهجيات جديدة لتعديل الطقس والاستمطار المحتمل الذي يستفيد من «العملية الثانوية لإنتاج الجليد» بشكل طبيعي في السحب الركامية. أسس الدكتور لاوسون شركة SPEC في 1979 وهي شركة متخصصة بإنتاج الأدوات خاصة بفيزياء السحب، كما شارك في أكثر من 50 بحثا علميا دوليا.

كما فازت البروفيسورة هانيلو كورهونين، من فنلندا، وذلك عن عملها في تطبيق المنهجيات المتعددة للقياس الشامل لدور الهباء الجوي في تعزيز هطول الأمطار، وهي رئيسة قسم الأبحاث في المعهد الفنلندي للأرصاد الجوية حيث تعمل كرئيسة لمجموعة نمذجة الغلاف الجوي والمحيطات.

وفاز البروفيسور جايلس هاريسون، من المملكة المتحدة، وذلك عن عمله في نمذجة نمو قطرات المطر المشحونة، ونمذجة وتعديل هذه الشحنات باستخدام البالونات والطائرات. البروفيسور هاريسون هو أستاذ فيزياء الغلاف الجوي في جامعة ريدينغ البريطانية، ويتضمن عمله إيجاد بعض أوائل القياسات الجوية للرماد البركاني الأيسلندي الناتج من بركان «ايافيالايوكول» وذلك خلال حظر الطيران الذي فرض في أبريل 2010.

تقييم مكثف

وجاء اختيار الحاصلين على منحة الدورة الثانية من بين قائمة المرشحين النهائيين التي قدّمتها اللجنة الدولية للمراجعة والتقييم المؤلفة من عشرة أعضاء خبراء يدعمها 15 مراجعاً دولياً متخصصاً، وذلك عقب عملية تقييم مكثفة وشاملة لجميع البحوث الأولية. وقد قام المراجعون بتقييم البحوث وفقاً لأفضل الممارسات العالمية وبناءً على السرية والمعايير الصارمة.

وقال معالي أحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة ورئيس مجلس أمناء المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل مشيدا بالحاصلين على منحة الدورة الثانية من برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار: «يعكس برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار التزام القيادة الرشيدة لدولة الإمارات في دعم وتشجيع الابتكار من أجل إيجاد الحلول اللازمة لأكثر القضايا الدولية أهمية، وبذلك، فإن هذه المنحة تكرّم أفضل الأفكار وأكثرها تميزا في تقديم حلول واعدة تسهم في جهود الإمارات المثمرة في دعم قضية أمن المياه حول العالم».

من جانبه، قال الدكتور عبد الله المندوس، مدير المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل: «يسهم برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار في تكوين رؤى وتقنيات جديدة يمكن تطبيقها على نطاق واسع في الدول التي تعاني من ندرة مصادر المياه الطبيعية.

وبفضل رؤية الإمارات وتوجهها نحو لعب دور ريادي في هذا المجال، فإننا نتطلع إلى مواصلة الجهود الدولية في تعزيز عمليات الاستمطار التي من شأنها أن تؤثر إيجاباً باستدامة المياه في المناطق الجافة وشبه الجافة حول العالم».

مبادرة عالمية

وكانت وزارة شؤون الرئاسة قد أطلقت برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار في مطلع عام 2015، ويشرف على إدارته المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل في أبوظبي. ويعد هذا البرنامج مبادرة عالمية طموحة صُممت خصيصاً لتشجيع البحث العلمي في مجال الاستمطار بهدف التصدي لتحديات أمن المياه من خلال التعاون الدولي وتطوير أبحاث علمية وتقنية مبتكرة في هذا المجال.

وتشمل المجالات البحثية التي يركز عليها البرنامج مواضيع مثل تحقيق فهم أفضل لعمليات الاستمطار، ونمذجة البيانات، والتحليل والتقييم، والتصميم التجريبي، واستخدام وتطوير التقنيات والأدوات ذات الصلة.

وقد أسهم البرنامج في إعادة إحياء الجهود والبحوث العلمية في مجال الاستمطار على المستوى الدولي من خلال التأكيد على هدفين أساسيين، أولهما هو تطوير علوم الاستمطار وتقنياته وطرق تنفيذه، وثانيهما هو العمل على زيادة هطول الأمطار بما يعزز أمن المياه في الإمارات والمناطق الجافة وشبه الجافة.

 ويسعى البرنامج أيضاً إلى تحقيق أربعة أهداف رئيسة تشمل تعزيز مستوى الأبحاث والابتكار في هذا المجال، وتطوير فهم علمي لكيفية تحفيز هطول الأمطار، وتطوير تقنيات حديثة ومتطورة لعمليات الاستمطار، وتعزيز بناء القدرات على المستوييــن المحلــي والدولـي.

وفي إطار المساعي الهادفة إلى تشجيع جهود الأبحاث وتطوير تقنيات الاستمطار، استطاع البرنامج إنشاء علاقات دولية قوية مع أبرز العلماء ومجموعة واسعة من ممثلي نخبة المؤسسات العلمية حول العالم، وذلك من خلال سلسلة لرحلات التعاون البحثي والمشاركات في الفعاليات الدولية أجراها وفد البرنامج في 2016 في سبع دول ضمن أربع قارات، حيث اجتمع خلالها بالعديد من الباحثين والعلماء من معاهد ومؤسسات علمية دولية عريقة من أجل تعزيز العلاقات وشراكات التعاون البحثي وتشجيعهم على المشاركة في الدورة الثالثة من البرنامج.

جدير بالذكر أن البرنامج قد شهد مشاركة جغرافية أوسع في دورته الثانية، حيث تلقى 91 بحثاً من 398 عالماً وباحثاً من 180 معهداً في 45 دولة، منها فرق علمية وأكاديمية من 15 دولة لم تشارك في دورة البرنامج الأولى، وهي النمسا، وأذربيجان، وبيلاروس، وبلجيكا، وكندا، وكولومبيا، ومصر، وجورجيا، وهنغاريا، والمكسيك، وقطر، والسعودية، وصربيا، والسويد، وتركيا، كما حظيت الدورة الثانية باهتمام لافت من الباحثين المحليين، إذ احتلت دولة الإمارات المرتبة الثانية من ناحية العدد الإجمالي للبحوث الأولية المقدمة للبرنامج في 2016، لتأتي بعد الولايات المتحدة التي احتلت المرتبة الأولى.