منذ أكثر من 20 عاماً غادرت البريطانية إيفيت جاج مدينتها برمنغهام التي تعتبر ثاني أكبر مدينة في المملكة المتحدة، للعمل في دبي، ضمن نطاق تخصصها في مجال المعلوماتية والمكتبات، وعملت لفترة أمينة مكتبة، قبل أن تلتحق بوظيفة مديرة العمليات بمهرجان طيران الإمارات للآداب، لتقترب بذلك من عوالم الثقافات المتعددة الغني بالتحديات المعرفية والآفاق الإنسانية في مسيرة التوحد مع الآخر، بغض النظر عن معتقداته الدينية وبيئته المجتمعية، فالسلام والتعايش شعار متكامل للحياة المدنية يبدأ من الكتاب.
وتؤكد إيفيت أنها لم تجد صعوبة في التأقلم مع المجتمع الخليجي والعربي، والمتعدد الجنسيات أيضاً في دولة الإمارات، نظراً لأن مدينتها «برمنغهام» هي مركز لأكبر تجمع للجالية الأسلامية في المملكة وتكثر فيها المساجد، والجاليات العربية متعددة اللهجات والعادات أيضاً.
وتعتقد إيفيت أن تجربة الانتقال إلى مدينة دبي تظل هي الأغنى فكراً وتقارباً من مفهوم تلك العادات العربية والإسلامية، وفي مقدمتها ثقافة التقدير والتسامح مع الآخر التي هي بمثابة نشاط يومي بصورة ارتجالية لا يتوقف عندها الكثير من الإماراتيين والمقيمين الذين نشؤوا وترعرعوا على هذا النهج الذي وضعت أركانه بعناية واهتمام القيادة الرشيدة في الدولة.
ورسخت وصايا وتشريعات واضحة في معانيها الأصيلة، والتي تخاطب جوهر الإنسان وتحرك مشاعره كي يكون أكثر محبة وتعاطفاً مع الآخر، ويقدم الاحترام والتقدير وينبذ النعرات الهادمة التي تدعو للتفرقة والطائفية وفقاً للجنسية أو الديانة، إن أكثر ما يميز الإمارات أنها دولة تحتضن كافة الثقافات وتحرص على تقديرها من خلال تكوين العلاقات الوثيقة وإيجاد الروابط المشتركة ونقاط الالتقاء المغلف بقدر كبير من التسامح والمشاعر الإنسانية، المستندة إلى روح التكاتف والصداقة الخالصة وهذا ما لمسته بالفعل.
وتؤكد إيفيت أن هذا الفكر المتقدم لفهم الآخر واستيعاب مكوناته النفسية والمجتمعية وانتمائه على حد سواء، هو معادلة متفردة بكل المقاييس، وتستمر في ضرب الأمثلة الأكثر نجاحاً للعطاء المتبادل والتعايش السلمي من بوابة التسامح، والتي يبدأها أهل الإمارات بكرم الترحاب والضيافة القادرة على كسر الحواجز وإذابة الجليد بين الجنسيات المتعددة من أجل الإسهام بشكل فعال في عمليات التنمية المجتمعية في كافة القطاعات والمجالات، ويتبناها المواطنون والمقيمون بإيجابية وفخر، تعبيراً عن صدق محبتهم لهذا الوطن الذي لم يشعر أحد ما أنه مواطن أو مقيم من الدرجة الثانية.
فالجميع متساوون في الحقوق والواجبات، لذلك هم أيضاً يسعون للوصول للمركز الأول اقتداء بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.