قدّمت معالي الدكتورة أمل عبد الله القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، أمس، واجب العزاء في شهيدي الوطن والإنسانية محمد علي زينل البستكي، وعبد الحميد سلطان عبد الله إبراهيم الحمادي، اللذين ارتقيا إلى العلا مع عدد من إخوانهما شهداء الإنسانية، الذين قضوا نحبهم من جراء التفجير الإرهابي الغادر الذي استهدف مقر والي قندهار في أفغانستان، وذلك خلال زيارتهم مجلسي العزاء في مدينة خليفة ومدينة شخبوط في العاصمة أبوظبي.
وقدّم أمس سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي، واجب العزاء في شهيد الوطن والإنسانية عبد الحميد سلطان عبد الله إبراهيم الحمادي.
كما قدم العزاء، خلال زيارتهم أمس مجلسي العزاء، سمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان، وسمو الشيخ عمر بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، وسمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، وسمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان، مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، والشيخ حمدان بن سهيل بن حمدان الشرقي.
وقدّم العزاء، إلى جانب سموهم، معالي محمد بن عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، ومعالي أحمد جمعة الزعابي، نائب وزير شؤون الرئاسة، واللواء محمد خلفان الرميثي، القائد العام لشرطة أبوظبي، وسعيد محمد الرقباني، المستشار الخاص لصاحب السمو حاكم الفجيرة، وعلي سالم الكعبي، مدير مكتب وزير شؤون الرئاسة، والمستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للدولة، وعزة سليمان، عضو المجلس الوطني الاتحادي، وجاسم النقبي، عضو المجلس الوطني الاتحادي، ومحمد سعيد الرقباني، المدير العام لشركة دبي للاستثمار الصناعي، وعدد من المسؤولين وضباط القوات المسلحة والداخلية والسفراء المعتمدين لدى الدولة وجموع المواطنين.
وعبّر الجميع عن صادق عزائهم ومواساتهم لأهل الشهيد وذويه وأقاربه، داعين الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
وعبّر ذوو الشهيد عن صادق شكرهم وتقديرهم للقيادة الرشيدة وشعب الإمارات لمواساتهم التي كان لها بالغ الأثر في التخفيف من مصابهم.
وتوافد كبار المسؤولين وجموع المواطنين والوافدين لتقديم واجب العزاء لأهل وأقارب الشهيدين محمد علي البستكي، وعبد الحميد سلطان الحمادي، في أبوظبي.
وأكد معالي محمد القرقاوي أن شهداء الخير هم نموذج للعطاء، سطروا من خلال شهادتهم ودمائهم الزكية أجمل القصص البطولية في العمل الإنساني والخيري، منوهاً بأنهم فخر لجميع أبناء دولة الإمارات بالأدوار الإنسانية والخيرية التي يقوم بها أبناؤها في كل مكان من العالم.
وقال: «إن الشهيد محمد البستكي كان يعمل من قبل في قطاع البترول والقطاع الإداري، ثم غيّر مسار حياته، وانطلق يعمل في المجال الإنساني والخيري».
وأضاف أن محمد البستكي والذين استشهدوا معه مفخرة لأبناء الإمارات، ونماذج تدرس للأجيال القادمة في التضحية والفداء وبذل الخير والأعمال الإنسانية.
وكشف أن جزءاً من استراتيجية «عام الخير 2017» هدفها تأهيل وتدريب 200 ألف شاب وشابة للأعمال الإنسانية والخيرية والتطوعية.
وأضاف أن شهداءنا غادرونا، رحمهم الله، لكنهم زرعوا بذرة، وسوف تؤتي ثمارها بإذن الله.
وتقدم بخالص العزاء لأسر الشهداء، داعياً المولى عز وجل أن يتغمّد شهداء الإمارات الأبرار بواسع رحمته، وأن يتقبلهم بين الكرام البررة.
وقال: «إن العمل الخيري الذي أرساه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لن يتوقف، فالإمارات مستمرة في تحقيق رسالتها الإنسانية والخيرية».
حب العمل الخيري
وقال خالد حسن الحوسني، مدير قسم الهندسة في معهد أدنوك للبترول: «الشهيد قضى عمره في عمل المشاريع الخيرية، وهو معروف بيننا بحب العمل الخيري والتطوعي، وكان سعيداً بذلك، لأن مشروعاته كانت تتحقق أمامه»، وأوضح أن «كل مواطن يتمنى الشهادة في سبيل الله وفي سبيل الوطن، والحمد لله أنه استشهد في أشرف ميدان، ميدان العمل الإغاثي والإنساني، وإذا كان أخونا قد استشهد فلن يثنينا هذا الحادث عن عمل الخير وتقديم المساعدات الإنسانية والاجتماعية، ونحن جاهزون لخدمة الوطن في أي وقت»، مشيراً إلى «أننا نعيش على أرض الخير الإمارات، أما الشهادة فهي شرف كبير لعائلتنا».
وقال الدكتور سلطان أحمد الشريف ابن أخت الشهيد: «خالي محمد أقرب الناس لدي، كان دائماً الناصح بالخير والعمل الإنساني، ولم يتوانَ يوماً عن خدمة أي إنسان مهما كانت ديانته أو لونه أو عرقه، وكان دائماً يقول: «العمل الخيري هو أساس كل شيء».
وأضاف الشريف أن استشهاده وسام نعتز به جميعاً كأسرة وقبيلة وكأبناء الإمارات، لنؤكد وقوفنا خلف قيادتنا الحكيمة والرشيدة، مؤكداً أن يد الحقد التي طالت أبناء الإمارات لن تثنيها عن مواصلة تأدية عمل الخير وتقديم العون للمحتاجين أينما كانوا.
وروى الشريف أحد المواقف الإنسانية التي كان يفعلها الشهيد باستمرار خصوصاً في رمضان، قائلاً: «كنا أنا والشهيد، رحمة الله عليه، في الفترة التي ما قبل أذان المغرب في المجلس نتحدث عن أمور حياتية، وفجأة قال لي: قم، واستقللنا المركبة، وكان معه ورقة مسجل عليها مجموعة من الأرقام والأسماء، فسألته: ما هذه الورقة والأسماء يا خالي؟ فأجابني: هذه قائمة بأسماء أشخاص محتاجين، وفعلاً قام بالاتصال بهم والذهاب إليهم إلى البيت، وقدم لهم ما كان يقدمه دون ذكر اسمه، وكان دائماً يقول: «هذه من فاعل خير».
فداء للوطن
وقال إسماعيل الحوسني (نسيب الشهيد محمد البستكي): «إن الشهيد، رحمه الله، كان قد تكفل بالإنفاق على عدد من الأيتام والعمالة المنزلية والفقراء بالمنطقة طيلة حياته»، معرباً في الوقت نفسه عن اعتزازه بأن نسيبه محمد استشهد وهو يؤدي واجبه في خدمة الوطن وترسيخ نهج قيادتنا الرشيدة في إعانة الفقراء والمحتاجين، وأن استشهاده مصدر عز وكرامة له ولجميع أبنائه الأربعة.
ونوه بأن محمد استشهد في سبيل الوطن، وأنه هو وجميع أفراد أسرته مستعدون للمشاركة ضمن كل المبادرات الإنسانية والخيرية التي تطلقها الدولة لمساعدة المحتاجين والمستضعفين على المستويين المحلي والخارجي، فداءً لأرض هذا الوطن الغالي على قلوبنا، مؤكداً أنه «برغم حزني فإن استشهاده يمنحني الصبر والسلوان».
الأخلاق الفاضلة
وأفاد أمين محمود فكري (ابن أخت الشهيد محمد البستكي) أن الشهيد كان مثالاً للأخلاق الفاضلة، وكان معروفاً بحسن الخلق وطيب اللسان، مضيفاً: «كنا نرجع إليه في القضايا والموضوعات المتعلقة بأفراد الأسرة، فنجد لديه الرأي السديد والحكمة، ولا يسعني إلا أن أترحم عليه، فقد عاش وهو يتلمس متطلبات المحتاجين، ومات شهيداً وهو يلبي نداء الواجب الإنساني».
وعن آخر تواصل بالشهيد، أضاف: «أنه كان قبل استشهاده بأسبوعين في منزلنا للاطمئنان علينا، حيث أبلغنا بأنه سيتوجه إلى أفغانستان في مهمة إنسانية، ليغادر بعدها الحياة وهو رافع الرأس وفخور بما قدمه لهذا الوطن الغالي على قلوبنا جميعاً».
وروى أمين حادثة له وقعت أثناء تعرضه لوعكة صحية استدعت إجراء عملية جراحية له في القلب، وأفاد: «لحساسية ودقة العملية، شعرت بالخوف والتردد، وعندما علم الشهيد محمد، شجعني وحثني على إجرائها دون تردد، حيث حرص طوال مدة وجودي في المستشفى على الحضور لتحفيزي وزرع الأمل والإصرار في نفسي».
وأكدت منى خليل الحوسني، من أقارب الشهيد: «شهيدنا شهيد الوطن والإنسانية، كان والداً وملهماً في حياته ومماته». وقالت: «تقبله الله مع الشهداء ورزقنا شفاعته»، وأقول له: «تضحياتك عظيمة تعجز الكلمات عن احتوائها.. تعجز عن وصفها حروف اللغة.. فخورون بك، ولك عهد منا أن نكمل المسير، وأن نسير على درب الخير مكملين ما بدأته... رحمك الله، ولن تموت في قلوبنا وذاكرتنا».
وتلقى أهالي الشهيد عبد الله الحمادي العزاء من كبار المسؤولين وجموع المواطنين في مجلس العزاء بمدينة شخبوط في أبوظبي.
وقال عبد الله الحمادي (ابن خالة الشهيد عبد الحميد الحمادي): «إن الشهيد كان يردد على جميع أفراد الأسرة أن الظروف التي واجهته خلال عمله بالقوات المسلحة لم تمنحه الفرصة للفوز بالشهادة، وأنه يأمل أن ينالها أثناء عمله في المجال الإنساني والخيري، وهو ما تحقق له».
ونقل حسن عبد الله الحمادي (ابن عمة الشهيد عبد الحميد) تعازي ومواساة أهل مدينة شخبوط بأبوظبي إلى أسر جميع شهداء الواجب وفد سفارة الدولة في أفغانستان، سائلاً الله أن يتغمدهم برحمته ويسكنهم فسيح جناته ويلهم ذويهم الصبر والسلوان، ومنوهاً بمناقب الشهيد عبد الحميد الحمادي وصفاته الطيبة والحميدة التي عُرف بها، رحمه الله.












