لم يتخيل علي ابن الأعوام التسعة أنه سيغدو بين ليلة وضحاها رجلاً كبيراً، يتقبل العزاء في شهادة أبيه محمد البستكي، ويقف في مجلس العزاء، يترجم ما تركه أبوه عنده من خصال الرجولة، وحب الخير.
أدرك مثل أي ابن ألم الفقد بلا شك، إلا أنه كان يجد عزاءه في وقوف القيادة، وأبناء الإمارات إلى جانبه، كما كان فخوراً بأن أباه استشهد، خلال عمل الخير، مستذكراً أحاديث أبيه حول حب الإمارات، والولاء للوطن وطلب الشهادة.
«البيان» التقت علياً في مجلس العزاء وكان اللقاء التالي:
أحسن الله عزاءك.. رد بثقة عظم الله أجرك
لم يدهشني رد الصبي، فالجملة تكررت على مسامعه آلاف المرات خلال اليومين الماضيين.
كلمني عن أبيك؟
صمت قليلاً ثم أجاب: «ماذا أقول لك.. أبوي كان طيباً».
متى تكلمت معه آخر مرة؟
قبل ما يموت بيومين أو ثلاثة
هل كنت تتحدث معه كثيراً؟
كان يكلمنا كل يوم مرتين أو أكثر.
ماذا كان يقول لك؟
أشياء كثيرة يسألني عن المدرسة.
هل تعرف ماذا كان يفعل الوالد؟
كان يشتغل كثيراً
هل تعرف طبيعة شغله؟
كان يعمل الخير.. قلت لك أبوي كان طيباً.
وقبل أن ينطلق علي مع أقاربه ورفاقه الصغار حسن إسماعيل الحوسني، وزايد محمد الحوسني.. قال الثلاثة: يكفينا أنه شهيد.. يا ليتنا مثله.
فاطمة الابنة الوحيدة للشهيد قالت: والدي علمنا العلم والثقافة، وكيف نستفيد من العلم لمصلحة الناس، وكذلك من خلال عمله من خلال مؤسسة خليفة الإنسانية، كثير من أعمال الخير، التي كان يعملها والدي لم يكن يكشف عنها، لأن عمل الخير لا نتباهى به.
وأضافت أنه في الأيام الأخيرة كان يكلمنا عن الوطن والشهادة ومكانة الشهيد، والحمد لله أن والدي استشهد خلال عمل الخير، وهو من أوائل الشهداء في مجال الخير.

