نجحت هيئة البيئة في أبوظبي من زراعة 2 مليون شتلة قرم في إمارة أبوظبي خلال العام الماضي 2016 في مناطق مختلفة منها المغيرة في المرفأ ورأس غناضة وذلك ضمن مشروع إعادة تأهيل بعض المناطق المتدهورة لأشجار القرم في الإمارة بسبب المشاريع التنموية.
وقال أشرف السبحي مدير قسم إدارة المحميات البحرية في قطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة بأبوظبي لـ (البيان) إن الهيئة تعمل بشكل مستمر على إعادة تأهيل بعض المناطق التي تضررت فيها أشجار القرم في الإمارة والتوسع في زراعتها خاصة وأن بعضها تأثر بفعل المشاريع التنموية ويبلغ الآن المساحة التي تغطيها أشجار القرم في أبوظبي نحو 140 كم مربع.
بيئة
وأوضح السبحي أنه بشكل عام وللحفاظ على البيئة البرية والبحرية في الإمارة فإن المطور وأصحاب المشاريع يلزمون بتقديم دراسات للهيئة حول مشاريعهم وتقوم الهيئة بتقييم ودراسة الأثر البيئي جراء هذه المشاريع وبناء عليه يتم إصدار تصريح لتنفيذ المشروع مع التركيز على تقليل الأثر البيئي أو تعويضه وليس فقط خلال تنفيذ المشروع وإنما يستمر التقييم خلال فترة التشغيل.
وأكدت تقارير الهيئة أن إمارة أبوظبي تتميز بامتلاكها مناطق واسعة من أشجار القرم تبلغ مساحتها 140 كلم2، على جزرها وأجزائها الساحلية،وبعض من أشجار القرم طبيعية والآخر تمت زراعته، ويمكن مقارنة بعضاً من أشجار القرم المزروعة، التي يصل عمرها إلى أكثر من 30 سنة مع أشجار القرم الطبيعية التي تنمو بشكل جيد. وأوضحت إن زراعة أشجار القرم لا تعود بفوائد بيئية فقط، بل بفوائد اقتصادية أيضاً حيث تحمي أشجار القرم الشاطئ من التعرية والتآكل الناجم من الأمواج والتيارات البحرية، وعلاوةً على ذلك، توفر أشجار القرم مواقع حضانة هامة للأسماك الصغيرة والروبيان والقشريات، كما توفر أيضاً ملاجئ هامة للطيور المعششة في الجزيرة.
وأظهرت الدراسات، التي أجريت مؤخراً في أبوظبي، أن أشجار القرم الطبيعية لها المقدرة على تخزين وعزل الكربون على نحو أكبر مقارنةً بأشجار القرم المزروعة حديثاً.
وتغطي أشجار القرم مساحة 75 كيلو متراً مربعاً بالدولة وتضم الإمارات أحد الأنواع النادرة الذي يطلق عليه القرم الرمادي أوأفيسينيا مارينا فيما تأوي إمارة أبوظبي 85% من أشجار القرم الموجودة بالدولة.
مستنقعات
وتصنف مستنقعات القرم على أنها من أغنى البيئات في البيئة البحرية وتتميز أشجارها بمقاومتها الشديدة للملوحة كما تتميز بنمو جذور هوائية من مجموعها الجذري المتشعب المغمور تحت سطح الماء حيث ترتفع فوق السطح بارزة كأعمدة صغيرة لتسهل للجذر المغمور الحصول على الهواء الجوي والقيام بالتنفس. وتنمو أشجار القرم في مناطق المد والجزر وبالرغم من أن زيادة مساحة غابات القرم في الإمارة إلا أن هناك بعض المواقع التي تأثرت فيها أشجار القرم بشكل سلبي نتيجة النشاطات البشرية مثل شق الطرقات وحفر القنوات. ووفقاً للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة فقد تم تصنيف أشجار القرم ضمن الأنواع المهددة بالانقراض نتيجة فقدان مواطنها الطبيعية في العديد من مواقع تواجدها، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى عمليات اقتلاعها وتنمية المناطق الساحلية.
فوائد
تمثل أشجار القرم موائل طبيعية غنية وآمنة لتكاثر عدة أنواع من الأسماك والثعابين البحرية والسلاحف والأسماك التجارية مثل الروبيان والسنوبر وسمك الناخر فضلاً عن الطيور البحرية التي تتخذ من غابات القرم أماكن مناسبة للتعشيش ووضع البيض و تنمو غابات القرم في المناطق التي تقع بين خطي المد والجذر وتسهم إسهاماً كبيراً في الحفاظ على البيئة حيث تمنع تآكل السواحل وتعريتها بسبب الأمواج والتيارات البحرية.
كما تشكل غابات القرم مصدراً رئيساً للغذاء والوقود والخشب، بالإضافة إلى استخدامها في الماضي كمواد خام لبناء البيوت والسفن بسبب صلابتها ومقاومتها العالية للتعفن والنمل الأبيض.
