شيعت مدينة العين مساء أمس شهيد الوطن والإنسانية عبدالله محمد عيسى عبيد الكعبي، الذي ارتقى إلى العلا مع عدد من إخوانه شهداء الإنسانية الذين قضوا نحبهم جراء التفجير الإرهابي الغادر الذي استهدف مقر والي قندهار في أفغانستان.
وتقدم جموع المشيعين من أبناء مدينة العين، والد الشهيد وأسرته، والشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان، وعدد من أعيان القبائل، وعبد الصمد أفغان، القنصل العام لجمهورية أفغانستان، حيث أدوا صلاة الجنازة على روح شهيد الوطن الذي وصل إلى مسجد الشهيد عبد العزيز الكعبي في الفوعة، موشحاً بالعلم الوطني، ومحمولاً على أكتاف ثلة من أبناء القوات المسلحة والمراسم، وبعد ذلك نقل الجثمان بموكب رسمي إلى مقبرة الفوعة، حيث ووري الجثمان الطاهر الثرى، وبدأت أسرته تقبل العزاء في منزل الأسرة في منطقة الخليف بالفوعة.
وكان والد الشهيد قد وقف بشموخ وكبرياء وهو يقرأ القرآن الكريم وإلى جانبه عدد من أفراد أسرته، خارج المسجد قبيل وصول الجثمان وتشييعه إلى مثواه الأخير.
الأسرة
وأعربت أسرة الشهيد عن فخرها واعتزازها بشهادة ابنها الذي انضم إلى كوكبة الشهداء من أبناء الإمارات، ممن كتبوا بأحرف من نور، وبدمائهم الطاهرة، سفراً من التاريخ، سيماً وأن مبعث فخرهم واعتزازهم أن ابنهم كان يؤدي مهمة وطنية ورسالة إنسانية، فهو إلى جانب كونه دبلوماسياً طموحاً، ينتظره مستقبل واعد، حيث كان يعتز ويفتخر دائماً بانتمائه للإمارات، وعمله في السلك الدبلوماسي، وكانت آخر مهامه ضمن رسالة الخير والعطاء، التي أطلقتها الدولة لمساعدة الشعب الأفغاني، من خلال الاستعداد لتدشين وتنفيذ عدد من المشاريع الإنسانية والتعليمية، قبل أن تمتد إليهم يد الحقد والغدر من الضالين والمارقين على كل القيم الإنسانية، مؤكدة أن شهادة ابنها فداءً للوطن وسام على صدور الجميع.
ومن جانبه قال حسين الكعبي عم الشهيد، إن استشهاد عبدالله، وسام نعتز به جميعاً كأسرة وقبيلة وكأبناء الإمارات، لنؤكد وقوفنا خلف قيادتنا الحكيمة والرشيدة، فيما أشار خالد عبد الله الكعبي من أقرباء وأصدقاء الشهيد، إلى أن يد الحقد التي طالت أبناء الإمارات لن تثنيها عن مواصلة تأدية عمل الخير وتقديم العون للمحتاجين أينما كانوا، ومواكب الشهداء هي رمز للوطن وكرامته وعزته. وقال عبد الله الظاهري صديق الشهيد، إن هذا المشهد الوطني الجامع، هو دليل اللحمة الوطنية الجامعة التي يتمتع بها أبناء الإمارات، فمواكب الشهداء زادتنا ترابطاً والتفافاً خلف قيادتنا وحكومتنا الرشيدة.
الأم
وكانت والدة الشهيد قد أكدت في اليوم الأول لتلقي خبر استشهاد ابنها، على فخرها واعتزازها، لافتة إلى أن ابنها استشهد ولقي وجه ربه طاهراً وفي عمل وطني وإنساني لمساعدة المحتاجين والفقراء.
وأشارت إلى أن الأسرة بأكملها ستفتقده ولكنها تشيعه إلى مثواه الأخير بقلوب يملؤها الحزن والفرح في آن، ومؤمنة بقضاء الله وقدرة، حزناً على فراقه، وفرحاً لاستشهاده خلال أدائه لعمل إنساني وخيري، مبينة أن أبناءها جميعهم فداء للواجب والوطن، وأن التضحية بالروح من أجل الله والوطن تأتي في أعلى مراتب العزة والفخر والكرامة.
وأكدت شقيقة الشهيد، أنها منذ تلقي الخبر تشعر بالحزن والفخر، فشقيقها يتردد على عمله بأفغانستان منذ عامين ولم يتوقع أحد أن يستشهد هناك خلال مهمة إنسانية، مؤكدة أن شقيقها الشهيد كان يتميز بالقلب الكبير الذي يتسع للجميع، وحريص على مساعدة الجميع، ولفت انتباههم إلى خدمة الوطن والأعمال الإنسانية.
الزوجة
ومن جانبها أكدت زوجة الشهيد أن «عبد الله» اتصل بها وبوالدته قبل سفره، حيث كانت في هذا الوقت بالعمل، واستودعهما الله، موصياً إياها خيراً بأبنائه الستة، أكبرهم في العاشرة من عمره وأصغرهم عمرها عام وثلاثة أشهر، مؤكدة أنه كان دائم التوصية على الأبناء وكان مرتبطاً بهم بشدة ومتابعاً لأخبارهم وأحوالهم..
وأضافت أن الشهيد، كان طموحاً فقد حصل على شهادة بكالوريوس العلاقات الدولية في جامعة أستراليا، وحاصل على الماجستير في جامعة السوربون بأبوظبي وكان ينوي استكمال دراساته العليا لنيل شهادة الدكتوراه.






