أدى أحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة وجموع المصلين صلاة الجنازة على شهيد الإنسانية عبدالحميد سلطان عبدالله إبراهيم الحمادي وصلاة الغائب على الشهيد محمد علي زينل البستكي، وذلك بعد صلاة العصر بمسجد الشيخ شخبوط في أبوظبي.
كما أدى الصلاة أهالي الشهيدين ثم ووري جثمان الشهيد عبدالحميد سلطان عبدالله إبراهيم الحمادي الثرى بمقبرة بني ياس في أبوظبي.
مآثر
وتلقى معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم وأشقاء الشهيد عبد الحميد الحمادي واجب العزاء عقب دفن جثمان الشهيد في مقابر بني ياس.
وأكد معالي وزير التربية والتعليم – عقب الانتهاء من مراسم تشييع الجنازة - أن «علاقة طويلة جمعته مع الشهيد عبدالحميد الحمادي، حيث قاما بتأدية الخدمة سوياً في القوات المسلحة، وظلا على علاقة وطيدة حتى قبل الحادث الغادر الذي استشهد فيه».
وروى معالي الوزير تفاصيل الأيام الأخيرة في حياة الشهيد، حيث كان في بريطانيا ثم عاد إلى الإمارات ومكث فيها يومين قبل سفره إلى أفغانستان، وأوضح أن الشهيد كان في غاية السعادة لأنه اختير ليكون ضمن فريق المبادرات الخيرية الموفدة إلى أفغانستان لدعم المشاريع الخيرية للدولة.
وأضاف معالي الحمادي: إن عبد الحميد كان يحب العمل الخيري والتطوعي، وكان سعيداً لأنه تجسد حلمه إلى واقع يطبق على أرض الواقع.
وتابع معاليه: إن الحادث الإرهابي أليم والمصاب جلل، لكن جائزة الشهادة تجعلنا سعداء، لأن أي عسكري في القوات المسلحة يحلم بالشهادة ولن يثني هذا العمل دولة الإمارات عن فعل الخير وتقديم المساعدات الإنسانية والاجتماعية في شتى بقاع العالم.
وأكد: نحن جاهزون لخدمة الوطن في أي وقت وفي أي لحظة طالما نعيش على أرض الخير، فنحن فداء لوطننا وهذا شرف كبير لعائلتنا، مضيفاً: مستعدون للعمل الذي كان يقوم بها الشهيد عبدالحميد وننتظر فقط التوجيهات.
محب للخير
من جهتهم، أكد ذوو الشهيد عبد الحميد سلطان الحمادي، أنهم يفتخرون بالعمل الإنساني والبطولي الذي يقوم به الشهيد في خدمة الإنسانية ومساعدة الآخرين، حتى اختاره الله أن يكون شهيداً، وهو يؤدي هذا العمل، مؤكدين أنه كان محط احترام وتقدير من الجميع، ومحباً لفعل الخير، وصلة الأرحام، وباراً بوالديه، داعياً الله أن يتغمّده بواسع رحمته وينزله منزلة الصديقين والشهداء.
وقال علي سلطان، شقيق الشهيد: كان آخر لقاء جمعنا منذ شهر ونصف الشهر قبل استشهاده، وكان في منزل شقيقنا، مشيراً إلى أن الشهيد كان إنساناً اجتماعياً ويحب العمل الإنساني والخيري، ويتجاوز عن أخطاء الآخرين، ونحمد الله أنه قضى في سبيل الله والوطن، وهو شرف وتاج على رؤوسنا.
من ناحيته قال عبدالله إبراهيم ابن عم الشهيد، إن الحمادي كان بالنسبة لنا أكثر من أخ ويحب الخير لكل عائلته، وهو معروف عند الجميع بحبه الشديد في مساعدة الآخرين وتنفيذ الأعمال التي تعين الناس وتقضي حوائجهم، وقد اختاره الله ليكون في زمرة الصديقين والشهداء.
وأشار خليفة الحمادي ابن أخ الشهيد إلى أن الحمادي حرص على رؤية إخوانه وأعمامه قبل سفره لأداء مهمته الإنسانية، ونحتسبه شهيداً، وكان يحرص على صلة الرحم وزيارة أشقائه قبل كل سفر، وهو إنسان جعل من العمل الإنساني والخيري محور حياته وهدفه.
شرف كبير
وقال العميد عبدالله سلطان الحمادي، شقيق الشهيد خلال العزاء: إن مواساة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، لنا في عزاء أخي أثلج صدورنا وأذهب الحزن والحمل الثقيل بعد أن عامنا بخبر استشهاد أخي الذي كان محباً للخير والعطاء ولم يكن يتوانى في مساعدة أي إنسان بتواضع كبير وكان لا يرد إنساناً محتاجاً».
وأضاف: أخي كان يخدم بالقوات المسلحة وقدَّم روحه من أجل العمل الإنساني، وقابلت الدولة بتكريمه وإخوته من خلال تنكيس علم الدولة من أجلهم، وهذا أكبر تشريف لنا ونحمد الله، حيث إن أخي كان دائم الحديث عن الشهادة، وكان يتمنى أن ينالها في خدمة الوطن والإنسانية، وحققها الله له في أثناء وجوده في تأدية مهمة لخدمة الأطفال الأيتام والفئات الضعيفة، وهذا ما كان يتمناه.
شموخ
وتحدّث عبدالله، ابن الشهيد عبدالحميد الحمادي - وهو الطالب في الهندسة الكيميائية بجامعة ليدز البريطانية: كلي فخر واعتزاز بأن أبي قدّم روحه من أجل رفع اسم دولة الإمارات وإبقائه شامخاً ورائداً في مجال العمل الإنساني.
وأضاف عبدالله، أنه وأشقاءه سوف سينتهجون طريق والدهم الشهيد في عمل الخير لخدمة الوطن والإنسانية كما تربوا على يد والدهم الذي قضى عمره وحياته في أفضل الأعمال وأحبها إلى الله عز وجل وهي عمل الخير وخدمة الإنسانية.
وقال الابن الأصغر سلطان للشهيد عبدالحميد الحمادي: لي أمنية واحدة وهي أن يتم إكمال المشروع الذي بدأه والدي الذي كان يتمنى الشهادة ونالها، وأحمد الله تعالى أن تم تحقيق حلمه، مضيفاً أنه سيكمل مسيرة والده في العمل الإنساني.
وأشار خليفة الحمادي ابن أخ الشهيد إلى أن الحمادي حرص على رؤية إخوانه وأعمامه قبل سفره لأداء مهمته الإنسانية ونحتسبه شهيداً وكان يحرص على صلة الرحم وزيارة أشقائه قبل سفره، لافتاً إلى انه إنسان جعل من العمل الإنساني والخيري محور حياته وهدفه.
تضحيات غالية
إلى ذلك، قدم وزراء ومسؤولون وجموع المواطنين والمقيمين واجب العزاء لأبناء وأقارب الشهيد محمد علي البستكي في مجلس العزاء بمدينة (خليفة أ ) في أبوظبي.
وقدم معالي سلطان سعيد البادي وزير العدل واجب العزاء في الشهيد محمد علي زينل البستكي، كما شارك في تقديم العزاء محمد بن حمد البادي رئيس المحكمة الاتحادية العليا.
وعبّر معالي وزير العدل عن خالص تعازيه وصادق مواساته لأسر وذوي الشهداء، مثمناً التضحيات الغالية لشهدائنا الأبرار، سائلاً الله العلي القدير أن ينزلهم منازل الصديقين والشهداء والأبرار وأن يتغمَّدهم بواسع رحمته ورضوانه، وأن يلهمنا وذويهم الصبر والسلوان.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات ستظل وفية لمبادئها الثابتة في نشر الخير ودعائم الإنسانية ومد يد العون والمساعدة لأشقائها، وهو ما يمثل نموذجاً عالمياً لن تؤثر فيه مثل هذه الأعمال الإجرامية وفصائل الإرهاب العمياء عن مواصلة دورها الإنساني، ولن تزعزع من عزيمة وجهود أبناء الإمارات الأوفياء في ريادة أعمال الخير والعطاء ومواصلة جهودهم الإنسانية بكل شجاعة وتضحية.
فخر واعتزاز
من جهته قال معالي صقر غباش وزير الموارد البشرية والتوطين: أبناء الإمارات استشهدوا وهم يؤدون مهامهم الإنسانية، وقدموا أرواحهم دفاعاً عن القيم الإنسانية، والمبادئ الأخلاقية هم في محل فخر واعتزاز، مؤكداً أن العمل الإرهابي لن يثني دولة الإمارات العربية المتحدة عن مواصلة رسالتها الإنسانية.
وأكد معالي غباش أن عام الخير بدأ باستشهاد مواطنين سطروا بأرواحهم وبدمائهم الزكية أسمى معاني العمل الإنساني وأبهى صوره، مضيفاً: إننا اليوم نجدد التأكيد على التفافنا حول قيادتنا الحكيمة وقواتنا المسلحة التي تحمي الوطن برجالها الغر الميامين، أصحاب الإرادة الصلبة التي لم تنكسر يوماً، والعزيمة التي لا تلين، والجاهزية للدفاع عن الحق ونصرة المظلومين باحترافية عسكرية مشهود لها.
وتقدّم معالي غباش بخالص العزاء لأسر الشهداء، داعياً المولى عز وجل أن يتقبلهم مع الشهداء وأن ينعم على أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.
وأعرب عبد الله البستكي شقيق الشهيد عن فخره باستشهاد أخيه وقال « نفتخر ببطولة أخينا في ميدان العمل الإنساني فهو تلميذ من مدرسة زايد الخير وخدمة الوطن واجب علينا».
منزل الشهداء
وقال أحمد علي البستكي شقيق الشهيد: كان أخي يتمنى الموت شهيداً، وكان يحب دوماً أداء الأعمال الخيرية، والحمد لله نال الشهادة في عام الخير ويسعى لمساعدة الشعب الأفغاني وإنشاء دار للأيتام، وكان يتواصل معنا للاطمئنان علينا.
وأوضح أن وزارة الخارجية مشكورة تواصلت مع الأسرة وتبلغنا بالمستجدات إلى أن تم إبلاغنا باستشهاده، والحمد لله العائلة تفتخر بشهادة أخي، رحمة الله تعالى، وزادتنا فخراً وولاءً، ونعاهد قيادتنا الرشيدة على أن نكمل مشوار أخي الشهيد وإنجاز الأعمال الخيرية التي تقام في أفغانستان على خطى الشهيد وأن نربي أبناءنا على طريق الشهادة في سبيل الوطن المعطاء.
وقال عبدالله محمد علي البستكي، ابن الشهيد: وصلني الخبر عن طريق عمي، حيث اتصل بي وطلب مني الحضور على البيت، ولم يخبرني آنذاك بوفاة الوالد، وعندما وصلت قال: الوالد استشهد، كانت صدمة ومفاجأة في بداية الأمر، وحزنت لفارق الوالد، والحمدلله بعد الصلاة أحسست بالراحة، وهي بشارة الخير والوالد، رحمه الله، يحب عمل الخير، فقد كان فرحاً لذهابه إلى كابول لتقديم العون والمساعدة، ومات هو يقوم بعمل يحبه، وكذلك فرحت عماتي كثيراً باستشهاده.
الوصية الأخيرة
وقال صهيب محمد محمد علي البستكي، ابن الشهيد - ويعمل مهندساً ميكانيكياً بشركة جاسكو- تواصل معنا الوالد، رحمه الله تعالى، قبل وقوع الحادث الأليم بيوم للاطمئنان علي وعلى إخواني وسألني عن عملي وطلب مني الاهتمام بالعمل، كما أوصانا بالاهتمام بالعائلة ونحن أربعة اخوة وهم: عبدالله وأنا وفاطمة، وعلي عمره 10 سنوات.
وقال محمد البلوشي مدير إدارة شؤون مستحقي الزكاة في صندوق الزكاة: نعزي أنفسنا باستشهاد أخينا محمد البستكي، ونسأل الله عز وجل أن يجعله في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، والشهيد غني عن التعريف وله أيادٍ بيضاء كثيرة ومعروف بالعمل الخيري، واستشهد في أشرف مكان وهو يقدم يد العون، وكانوا يفتتحون دار الأيتام وكلنا نعرف الأجر الذي يناله كافل اليتيم. وأوضح انه كان يعيش مع الشهيد في نفس المنطقة.
مصدر إلهام
قال محمد حاجي الخوري المدير العام لمؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية: كنت مع تواصل دائم مع الشهيد وقبل استشهاده أخبرني أنه ذاهب إلى قندهار لوضع حجر الأساس لدار الأيتام، وكان الشهيد رحمه الله تعالى يحب عمل الخير وإنساناً مخلصاً للوطن وتتلمذ في مدرسة زايد الخير، لذلك تجده يسعى للقيام والمشاركة في الأعمال الخيرية وتقديم يد المساعدة للفقراء، وقال: إننا نفتخر بالشهداء الذين نالوا الشهادة في سبيل إسعاد وزرع الأمل لأبناء الشعب الأفغاني. وأضاف الخوري: نوجه تحية إجلال وإكبار لشهداء الإنسانية الذين بذلوا أرواحهم في سبيل إنجاز المشاريع الخيرية الإنسانية وزرع الأمل والازدهار للشعب الأفغاني، وستظل أعمالهم الخيرية حيّة في قلوبنا ونستلهم منهم الإخلاص والتفاني.













