أعلنت القمة العالمية للحكومات، التي تعقد خلال الفترة من 12 إلى 14 فبراير المقبل، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن 10 محطات جديدة في أجندتها للدورة الخامسة، لتشمل أول وأكبر تجمع دولي لخبراء ومتخصصين في مجال السعادة ومنتدى التغير المناخي والأمن الغذائي ومنتدى الشباب العربي.
وأكد معالي محمد بن عبد الله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، رئيس القمة العالمية للحكومات، أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، تتمثل في تحويل القمة إلى حراك عالمي لخير الشعوب، بعد أن أصبحت الحدث الأبرز والأكثر أهمية على مستوى المنطقة، والأول من نوعه على مستوى العالم، في ما يتعلق باستشراف المستقبل واستباق التحديات والجهوزية للمستجدات.
جاء ذلك خلال حوار القمة العالمية للحكومات، الذي عقد أمس، وشارك فيه، إلى جانب معالي محمد القرقاوي، كل من معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة، ومعالي عهود بنت خلفان الرومي وزير الدولة للسعادة نائب رئيس القمة العالمية للحكومات، ومعالي شما بنت سهيل المزروعي وزيرة الدولة لشؤون الشباب، والشركاء الرئيسين للقمة، وحشد من الإعلاميين المحليين والدوليين.
فرصة تاريخية
وأكد معالي محمد القرقاوي، أن القمة تشكل فرصة تاريخية لرسم مستقبل أفضل للإنسانية، حيث تحولت إلى مصدر أمل للشعوب، وتستجيب لتطلعات ملايين الشباب حول العالم الذين يبحثون عن مصدرٍ للإلهام، ومحفزٍ لطرح أفكارهم وتصوراتهم الجريئة، حول ما يجب أن يكون عليه مستقبلهم.
وأوضح معاليه أنه في ظل عولمة التحديات، نتطلع إلى بناء منظومة عالمية متكاملة للتعاون الحكومي، فالقمة أصبحت منظومة دولية، تضم تحت مظلتها أهم 7 منظمات عالمية رائدة، منوهاً بأن الدورة السابقة شهدت تحول القمة من حدث سنوي إلى مؤسسة عالمية مرموقة، تدير حدثاً عالمياً نوعياً، وتنشر المعارف بشكل مبتكر وجديد، من خلال إنتاج المحتوى الفكري والمعرفي وتوثيقه.
وتشهد فعاليات القمة في نسختها الخامسة، جدول أعمال خصص للمنظمات الدولية، تجري أعماله في مقر خاص بجلسات الشركاء الدوليين، حيث ستناقش الأمم المتحدة، مستقبل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وسيناقش البنك الدولي، مستقبل الحكومات والتعليم، أما صندوق النقد الدولي، فسيتناول مستقبل التعاملات الرقمية، وستتناول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مستقبل الابتكار في الحكومات.
150 دولة
وقال معالي محمد القرقاوي: «رؤية قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة القائمة، استشراف المستقبل، وتبني آخر ما توصلت إليه العلوم، كركيزة أساسية لتطوير العمل الحكومي، جعلت من القمة العالمية للحكومات إحدى أهم مؤسسات استشراف المستقبل الدولية، وحولت الدولة إلى الوجهة الأولى عالمياً لمختلف القادة والمتخصصين والخبراء الذين يعملون على تحديد معالم الطريق لمستقبل العمل الحكومي والشؤون العامة للجيل القادم من الحكومات، في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، مشيراً إلى المستوى الكبير من المشاركة الدولية التي ستشهدها القمة لهذه السنة، حيث من المتوقع أن تشارك 150 دولة».
وأضاف معاليه: «الآليات التي تبنتها القمة وأرستها، تركز على الشراكة في قراءة مستقبل الاقتصاد والتنمية والتطور التقني، وإيجاد الحلول المناسبة للتحديات القائمة والمحتملة. هذه المعايير أحدثت تغييراً جوهرياً، كان لا بد منه على مستوى مفهوم السياسات الحكومية ووظيفتها، حيث حولتها من فن إدارة المصالح الفردية لكل دولة على حدة، إلى علم إدارة المصالح المشتركة للشعوب والحكومات حول العالم».
وتابع: «العالم يدرك اليوم أنه لا سبيل إلى التنمية والاستقرار والتقدم، إلا من خلال العمل المشترك الذي يوحد الجهود، ويمنحها الفرصة لتحقق غاياتها وأهدافها»، وأشار إلى أن القمة العالمية للحكومات التي يأتي انعقادها في عام الخير، الذي أعلنته القيادة الرشيدة، تجمع أهم القادة والمؤثرين في العالم على ما فيه خير الناس.
حراك عالمي
ونوه معاليه بأن القمة تنقل تجربة الإمارات إلى العالمية، وأن الابتكارات والإنجازات السباقة التي حققتها الإمارات خلال السنة الماضية، تركت آثارها العميقة على أجندة القمة.
وأكد أن رفد الحكومات والمؤسسات الرسمية بالأفكار الشابة والاستمرار في تحديث آليات العمل الحكومي، يجعل الحكومات في حالة استعداد تام للتعاطي مع المستجدات، واغتنام الفرص التي تتيحها وتحقيق الاستفادة القصوى منها.
وحول التطورات التي ستشهدها القمة العالمية للحكومات خلال دورتها الجديدة، بين معالي محمد القرقاوي، أن أبرز التطورات في الدورة الخامسة من القمة، تتمثل في توسع مسار القمة، لتضم عدداً من المنتديات والحوارات التي تنعقد ضمن القمة العالمية للحكومات، وهي منتدى التغير المناخي والأمن الغذائي، ومنتدى الشباب العربي، والحوار العالمي للسعادة، الذي يضم خبراء ومختصين لهم مساهمات وأفكار هامة تخدم هذا التوجه.
تقارير دولية
وبين معالي محمد القرقاوي، إن القمة هذه السنة ستشهد شراكات علمية بحثية مع مؤسسات علمية محايدة ومعتمدة في العديد من المجالات، مثل هارفرد وأكسفورد وماكينزي وإي تي كيرني وإرنست أند يونغ، وسيتم إطلاق 10 تقارير بحثية مع شركاء عالميين، بالإضافة إلى العديد من المؤشرات التنموية، وذلك مساهمةً منها في دورها التنموي العالمي لاستشراف المستقبل، بطريقة علمية ممنهجة تستند للدراسات والمعلومات الموثوقة.
اليابان تستعرض تجربتها
وتابع معالي محمد القرقاوي، أن القمة ستستضيف متحدثين على أعلى المستويات، حيث تشهد قمة هذا العام أكبر مشاركة من حيث عدد رؤساء وقادة الدول، بالإضافة إلى قادة المؤسسات الدولية، وقيادات القطاع الخاص، وأهم المفكرين والأكاديميين والرواد ممن يستعرضون تجاربهم، ويتحاورون في ما بينهم، ويتبادلون الرؤى والأفكار للخروج بالحلول الأمثل لتحديات المستقبل.
وستستضيف القمة، دولة اليابان، كضيف الشرف لهذا العام، لتستعرض تجربتها المميزة في مجال الإدارة الحكومية والابتكار.
وتشارك اليابان بوفد رسمي رفيع المستوى، يضم كبار المسؤولين الحكوميين وقيادات القطاعين العام والخاص، وعدداً من أبرز الخبراء والمفكرين. وستتم مناقشة الإدارة الحكومية والإدارة المجتمعية وإدارة التغيير في اليابان، وكيفية التخطيط للمستقبل، وماذا يمكن أن نتعلم من التجربة التنموية اليابانية؟.
وبين معالي محمد القرقاوي، أن القمة عملت على تطوير المسابقات والجوائز التي تنظمها لتندرج، تحت عنوان رئيس هو «سباق الحكومات العالمي لرواد التكنولوجيا»، والذي يضم 3 مسارات أساسية، تشمل جائزة هاكاثون الحكومات الافتراضية للتعاملات الرقمية، وجائزة أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول، وجائزة أفضل التقنيات الناشئة في الحكومات.
وأوضح أن جائزة أفضل وزير في العالم، تركز في دورتها الثانية على تجارب الدول النامية، وتستثني الوزراء في حكومة الإمارات، لضمان الحيادية. وعملت القمة العالمية للحكومات، بالشراكة مع إرنست آند يونغ العالمية، على إجراء مسح شامل، استمر على مدار العام، قامت على أساسه باختيار الوزراء المرشحين، وفق معايير محددة وصارمة، شملت الحقائق والأرقام والتأثير المباشر لخططهم ومبادراتهم على حياة الناس، ونجاحهم في تنفيذ المبادرات والبرامج، بالإضافة إلى معايير السمعة والنزاهة والشفافية.
وفي هذا العام، قامت مؤسسة القمة، بالتعاون مع إرنست آند يونغ، بتكليف لجنة تحكيم دولية، تضم في عضويتها مجموعة من الأسماء البارزة، والتي ستقوم بعملية تقييم شاملة لانتقاء أفضل الوزراء على مستوى العالم.
متحف المستقبل
وعلى صعيد آخر، أعلن معالي محمد القرقاوي، أن متحف المستقبل الذي يعد أحد الفعاليات الرئيسة في القمة العالمية للحكومات، سيفتح أبوابه للمشاركين والزوار خلال فعاليات القمة.
ويعد متحف المستقبل، حاضنة فريدة للابتكارات والتصاميم المستقبلية، ويعمل على استشراف مستقبل قطاعات مختلفة، من خلال دمج التطورات التقنية، مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي فيها، وأثر ذلك في حياة الإنسان. ويقدم متحف المستقبل مفاجآت على شكل تجارب تفاعلية، تمكن الزوار من الاطلاع على ما يخبئ لهم المستقبل في العمل والبيت والمدرسة.
وأعلن معالي محمد القرقاوي، أن التطبيق الذكي والموقع الإلكتروني الخاص بالقمة، سيتم تطويرهما من مواقع معلوماتية إلى منصات معرفية متكاملة للمسؤولين الحكوميين في المنطقة، لمناقشة أهم التوجهات المستقبلية في مختلف القطاعات، وسيكون الهدف هو تأسيس المنصة الإلكترونية الأكثر شمولية لكافة المسؤولين الحكوميين حول العالم، وتوفير مجتمع إلكتروني متفاعل طوال العام من المهتمين من القطاعين الحكومي والخاص والمنظمات الدولية بالقضايا الحكومية.
الأمن الغذائي
وتتميز القمة لهذا العام، بتخصيصها حيزاً كبيراً من فعالياتها لقضايا التغير المناخي والبيئة، حيث أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة، أن القمة العالمية للحكومات، ستشهد انطلاق منتدى التغير المناخي والأمن الغذائي، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، والتي ستمثل أول منصة من نوعها تجمع الحكومات والقطاع الخاص وصانعي القرار، في وضع إطار عمل للتصدي للتغير المناخي، وضمان وضع الحلول اللازمة لمنظومة الأمن الغذائي العالمي.
وأضاف: «تعتبر الإمارات إحدى أكثر الدول تقدماً على صعيد خطط الاستدامة، ونشر الوعي البيئي، وخصوصاً في القضايا المحورية، كالأمن والتنوع الغذائي والحد من تداعيات التغير المناخي». وبين أن الإمارات اتخذت نهجاً مبنياً على تحويل التحديات الناجمة عن التغير المناخي، إلى فرص تعزز من اقتصادها الوطني، وذلك من خلال بناء شراكات متينة بين القطاعين العام والخاص، والمشاركة الفاعلة لكافة شرائح المجتمع.
ومنها على سبيل المثال لا الحصر، التوجه القوي نحو مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، واستخدام أساليب الزراعة الحديثة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي. وأضاف: «سيحمل المنتدى عنوان: العمل من أجل المناخ: مستقبل الغذاء.
وسيشتمل على عدة فعاليات موزعة على مدار 3 أيام. وستشهد 3 جلسات رئيسة متخصصة، وطاولة حوار مستديرة على مستوى الوزراء وكبار الشخصيات. وسيتحدث في المنتدى جوزيه غرازيانو دا سيلفا مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وعدد من الخبراء الدوليين في مجالي التغير المناخي والأمن الغذائي.
ارتباط
وتابع معالي الزيودي: «اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تعتبر قضايا التغير المناخي والأمن الغذائي والاستدامة، مواضيع أساسية ومترابطة، سيتاح لها حيز يوازي أهميتها في القمة العالمية للحكومات».
وقال: «التغير المناخي قضية مؤثرة جداً في كافة مناحي الحياة، ومنها منظومة الأمن الغذائي بكافة جوانبها، كالزراعة والثروة الحيوانية، وسنتطرق في القمة العالمية للحكومات، إلى مجموعة من التحديات المستجدة في هذا الإطار، والتي تطلب إيجاد حلول سريعة وفعالة».
وبين أن قطاع إنتاج الأغذية بشكل عام، والزراعة بشكل خاص في مختلف دول العالم، يواجه تحديات عديدة، نتيجة لظروف طبيعية وبشرية متنوعة، ظهرت بوضوح في ضعف الإنتاج، واتساع الفجوة الغذائية. حيث تشير الإحصاءات إلى أن هناك 795 مليون شخص حول العالم، لا يمتلكون حصصاً غذائية كافية بشكل يومي، ويعد قطاع الزراعة من أهم القطاعات الاقتصادية على المستوى العالمي، وأكثرها تأثراً بالتغير المناخي، ومن المتوقع أن تتضاعف معدلات الطلب على الغذاء بحلول عام 2050، وهو من أكبر التحديات التي تواجهها دول العالم.
وسيمثل منتدى التغير المناخي منصة نوعية متقدمة لطرح أساليب تطوير قطاع الزراعة، ورفع نسبة مساهمته في الاقتصاد الوطني لدول العالم، وخاصة في ظل النمو السكاني المستقبلي المتوقع. ونهدف إلى تشجيع دول العالم على بذل المزيد من الجهود، وتبني استراتيجيات متكاملة للأمن والتنوع الغذائي، تقوم على تطوير السياسات والتدابير القائمة في مختلف القطاعات ذات الصلة.
تدابير
وأكد معالي الزيودي على ضرورة اهتمام الحكومات والمؤسسات الدولية المعنية بجودة الأغذية وسلامتها، ومكافحة الأمراض والآفات، ومكافحة التصحر، بالإضافة إلى الاهتمام الواسع بآليات وتدابير التكيف مع التغير المناخي.
وختم مداخلته بالقول: «سنحرص على أن تقدم القمة أطروحات مبتكرة لمختصين وخبراء عالميين في كيفية مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية، وسنسعى لأن تكون مشاركتنا على حجم تطلعات قيادتنا الرشيدة، بما يليق بمكانة دولة الإمارات وسمعتها المرموقة».
تنظم القمة العالمية للحكومات، بالشراكة مع عدد من مؤسسات القطاع العام والخاص، حيث تحدث في حوار القمة الشركاء، وهم صندوق أبوظبي للتنمية وشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو»، وهيئة الطرق والمواصلات في دبي، وهيئة كهرباء ومياه دبي، وموانئ دبي العالمية، وبلدية دبي وهيئة تنظيم الاتصالات ومجموعة لاند مارك.
وقال محمد سيف السويدي مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية: «نحرص على المشاركة بفعاليات القمة العالمية للحكومات، لما تحتويه من أهمية كبيرة في العديد من الموضوعات التي تتناولها القمة ضمن أجندة أعمالها المتنوعة».
وأضاف أن صندوق أبوظبي للتنمية، يؤمن بأهمية الدور الفاعل الذي تلعبه القمة في بناء الشراكات بين المنظمات الدولية والمؤسسات الإقليمية والمحلية، وتمكينها من تبادل الخبرات، والتعرف إلى أفضل الممارسات في كثير من المجالات التي تهم مختلف الجهات المشاركة.
وذكر أن الصندوق سيعمل، ومن خلال موقعه كشريك استراتيجي للقمة، إلى جانب الحكومات والشركاء حول العالم، لدفع عجلة التنمية، والمساعدة في بناء الاقتصادات المستدامة، وضمان رخاء المجتمعات، لافتاً إلى أن الصندوق يمتلك تجربة فريدة في مجال العون التنموي العالمي، من خلال عمله، وعلى مدى العقود الأربعة الماضية، على مساعدة الدول النامية لتحقيق النمو الاقتصادي، وتقديم الموارد المالية، وتكوين الشراكات في القطاعين العام والخاص، وتبني أفضل الممارسات العالمية لضمان فعالية التنمية.
ملامح المستقبل
ومن جانبه، قال سلطان بن سليم رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية: «تعد القمة العالمية للحكومات، شريكاً مثالياً لموانئ دبي العالمية، يكمل جهودنا في استكشاف ملامح المستقبل، وتعزيز مكانة الإمارات عموماً، ودبي خصوصاً، كمركز عالمي تنطلق منه الاتجاهات والشراكات التي تسهم في صياغة مستقبل مستدام للأجيال القادمة، وإحداث تغيير يحقق رفاه الشعوب والدول وتطور اقتصاداتها.
ومعاً، نعمل على تصدير تجربتنا التنموية الناجحة إلى العالم، والتي قامت على الرؤية الحكيمة لقيادتنا، الرؤية ذاتها التي تقودنا اليوم إلى عبور المستقبل والاستعداد لمرحلة ما بعد النفط، عبر تبني الابتكار والتفكير الاستباقي.
وتابع: «أصبحت القمة العالمية للحكومات، تجمعاً عالمياً لصانعي القرار، يناقشون خلاله أحدث التطورات والتغيرات والاتجاهات المستقبلية، ويتبادلون المعرفة والخبرات، ويتباحثون في إيجاد حلول للتحديات العالمية.
وكممكن رائد للتجارة العالمية، يوجد في أكثر من نصف اقتصادات العالم، تسعى موانئ دبي العالمية إلى قيادة مستقبل التجارة العالمية، من خلال بناء شراكات طويلة الأجل مع الحكومات، وتبني الابتكارات بكافة أشكالها، ومنها ما يعرف بالابتكارات المدمرة، واضعين نصب أعيننا المساهمة في تحقيق طموحات قيادتنا الرشيدة، بوضع الدولة في مصاف أفضل دول العالم، وبناء مستقبل مشرق لأجيالنا المستقبلية».
خارطة طريق
وأكد المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي، على أهمية القمة الحكومية، كحدث حكومي عالمي، يسهم في رفع مستوى الأداء، حيث يعد كخارطة طريق للتقدم المهني والإداري، وعبر عن أهمية المشاركة الفاعلة والحقيقية في القمة الحكومية، والتي تتناغم في النهاية مع رؤية الدولة، بإفراز قرارات وأفكار من شأنها دعم المشاريع التنموية في شتى المجالات والقطاعات.
وأوضح أن مشاركة الدائرة في الدورات السابقة للقمة الحكومية، مثلت فرصة كبيرة لتبادل وتعلم كيفية الابتكار، وكيف يمكن لها أن تحدث فرقاً بين الحكومات والشركات في جميع أنحاء العالم، وإن الابتكار لا يقتصر على طفرة تكنولوجية، بل هو إضافة نوعية للحياة، فقد كانت تجربة ناجحة بكل المقاييس.
وأضاف: «يسعدنا المشاركة في القمة الحكومية الخامسة، والتي باتت اليوم حدثاً عالمياً، ينقل ممارسات ناجحة ينبغي الاستفادة منها في القطاع الحكومي، كما يثري هذا الحدث، التجارب المحلية، ويعزز من التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن فتح المجال للاطلاع على تجارب عالمية».
وأعلن لوتاه عن إطلاق إطار عالمي لمدن المستقبل، بعنوان مجلس دبي لاستشراف مدن المستقل خلال القمة.
ومن جانبه، أكد مطر الطاير، المدير العام، رئيس مجلس المديرين لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، أن الهيئة تولي محور الابتكار والتطور التكنولوجي في قطاع النقل الجماعي والمركبات الخاصة في دبي، أهمية كبيرة، ومن أهم المبادرات التي تعمل الهيئة عليها حالياً، المركبات «ذاتية القيادة»، حيث يتوقع أن تصل نسبة المركبات المزودة بأجزاء كبيرة من تقنيات القيادة الذاتية في السنوات الـ 10 القادمة أكثر من 50 %.
وقال: «تأتي هذه الخطوة بعد إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن استراتيجية دبي للتنقل الذكي التي تهدف لتحويل 25 % من إجمالي رحلات التنقل في دبي، إلى رحلات ذاتية القيادة، من خلال وسائل المواصلات المختلفة بحلول عام 2030، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الهدف، يتطلب الاهتمام بالابتكار والبحث والتطوير بشكل مستمر، بمشاركة المؤسسات العاملة في تطوير قطاع المواصلات في داخل الدولة وخارجها».
وأضاف: «أصبحت المركبات ذاتية القيادة، أمراً واقعاً، حيث تم اختبارها في عدة دول حول العالم، ومن المتوقع أن يصل عدد المركبات المزودة بتقنيات القيادة الذاتية في السنوات الـ 5 القادمة، لأكثر من 10 ملايين مركبة، وتعمل هيئة الطرق والمواصلات في دبي، بخطوات جادة لتحقيق رؤية دبي للمركبات ذاتية القيادة، حيث أبرمت اتفاقيات شراكة مع عدد من الشركات العالمية، سواء لتطبيق تقنية هايبرلوب، أو تقنية حافلات سريعة ذاتية القيادة بنظام Bus Rapid Transit، وأجرت الهيئة بعض الاختبارات الناجحة على الحافلات الصغيرة ذاتية القيادة».
واستعرض مطر الطاير، التحديات التي تواجه آلية تشغيل المركبات ذاتية القيادة، ومنها التحديات التكنولوجية وتحدى التشريعات والقوانين، إلى جانب صعوبات أخرى، مثل الحماية من القرصنة الإلكترونية، وتوفر البنية التحتية الملائمة، إلى جانب التحدي المرتبط بمدى تقبل الناس لتكنولوجيا المركبات ذاتية القيادة، فأي تقنية جديدة تحتاج لبعض الوقت حتى يتقبلها الناس ويثقوا بها، من الممكن أن تكون هذه التقنية جاهزة من الناحية الفنية، ولكن المستخدم العادي لا يشعر بالارتياح لاستخدامها.
مبادرات
ومن جانبه، قال سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي: «تشارك هيئة كهرباء ومياه دبي، بصفتها شريك الطاقة المستدامة للقمة العالمية للحكومات، التي باتت منصة معرفية مهمة، تقدمها الإمارات للعالم، للمساهمة في استشراف المستقبل وصناعته، بما يؤكد المكانة البارزة والدور الفاعل للدولة في تعزيز التنمية المستدامة على مستوى العالم».
وأضاف: «يسعدنا أن نشارك خبراتنا وتجاربنا في مجال استشراف مستقبل الطاقة والتقنيات الإحلالية، ووضع الخطط الاستباقية بعيدة المدى لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة، وأشار إلى أن هيئة كهرباء ومياه دبي، تدرك أن الاستشراف المبكر للفرص والتحديات وتحليلها، ووضع الخطط الاستباقية بعيدة المدى من أهم الممكنات، لضمان نجاح حكومات المستقبل التي تهدف إلى الارتقاء بالخدمات وتحقيق سعادة الفرد والمجتمع».
وأضاف: «خلال مشاركتنا في القمة العالمية للحكومات هذا العام، سنعلن عن عدد من المبادرات والمشروعات الكبرى التي تنفذها الهيئة لتحسين كفاءة إنتاج الكهرباء والمياه».
ومن جانبه، قال عثمان سلطان، الرئيس التنفيذي لشركة «دو»: «نفخر بأننا شركاء للقمة منذ بدايتها إلى اليوم، ونعتبر المواضيع والأفكار التي تطرحها، من حيث استشراف المستقبل والحكومات والخدمات مفيدة للدول والشعوب على السواء، ونحن كشركة اتصالات، نتحاور من خلال هذه القمة مع صناع القرار في العالم».
وأضاف: «تسهم تقنيات الاتصال الحديثة، في تعزيز بناء المجتمعات وتقدمها، وفي الوقت الذي نشهد فيه نمواً كبيراً للمدن الذكية حول العالم، نلاحظ الدور المحوري الذي تلعبه خدمات الاتصال، في ردم الفجوة بين الأنشطة ومستوى التقنيات المبتكرة محلياً وعالمياً.
وقد شملت تقنيات الاتصال، جميع عناصر أجندة الحكومات الرئيسة، بداية من العمل على تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام، والمرونة المؤسسية والسياسات التنموية للحكومات، وصولاً إلى الشريحة الأهم في المجتمع، وهي فئة الشباب.
حيث تخلق تقنيات الاتصال منصة مميزة، وقاعدة يمكن الاعتماد عليها في استثمار فرص وابتكارات المستقبل، وتمهد الطريق لتوحيد الجهود ونشر السعادة وقيم التسامح في جميع مدن العالم. وبوصفنا مزود خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فإن دعمنا المتواصل للقمة العالمية للحكومات، كشركاء استراتيجيين لها، سيمكننا من تقديم مساهمة فعالة في رسم ملامح مستقبل المدن حول العالم».
وقال الدكتور عبد القادر إبراهيم الخياط رئيس مجلس أمناء صندوق تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وعضو مجلس إدارة الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات: «نعمل بصفتنا شريكاً ريادياً للقمة العالمية للحكومات، وفقاً لاستراتيجية واضحة، تقود إلى تحقيق الأهداف المحددة في رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
ويعتبر تعزيز حضور الإمارات على مؤشرات التنافسية العالمية في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات على رأس أولوياتنا، ويتضمن هذا توفير البنية التحتية التي تلبي احتياجات النمو والتطور المستقبلي على المدى المنظور، وكذلك توفير الكفاءات الوطنية الشابة القادرة على قيادة وتنفيذ متطلبات هذا التغيير، والإشراف على تنفيذ الخطط الموضوعة، وفقاً لأفضل المعايير العالمية في هذا المجال».
وأضاف: «تشكل هذه الشراكة فرصة هامة لنا، كونها تتوافق مع استراتيجيتنا الوطنية الرامية إلى الإسهام بشكل فاعل ومؤثر في إنجاح المبادرات الوطنية، كما تتيح لنا التفاعل والتواصل المباشر مع خيرة الخبرات والكفاءات وصناع القرار من مختلف دول العالم، والاطلاع على أحدث ما تم التوصل إليه في علوم الإدارة والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات».
عهود الرومي: الحوار العالمي للسعادة ملتقى حكومات ومنظمات وخـــبراء
أوضحت معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة دولة للسعادة، أن الفعاليات الرسمية للقمة تمتد على مدار 3 أيام، وتسبقها فعالية الحوار العالمي للسعادة، التي تستقطب أكثر من 300 خبير ورائد، وأفضل العقول العالمية في مجال السعادة، للتباحث في كيفية عمل الحكومة للانتقال من رضا الشعوب إلى سعادة الشعوب، وتتضمن فعاليات يوم السعادة، ورش عمل وجلسات حوارية، ستشكل مخرجاتها دليل عمل للحكومات الهادفة لرفع مستوى السعادة في العالم.
أطر
وبينت الرومي أن الخبراء العالميين في مجال السعادة المشاركين في القمة، سيعملون، بالتعاون مع جهات دولية متخصصة بهدف وضع أطر علمية واقعية، تؤصل لكيفية تحقيق مفهوم السعادة لدى الأفراد والمجتمع. وستعمل جلسات يوم السعادة، على إشراك مختصين في مجالات علم النفس والاجتماع والاقتصاد، في حوار بناء وهادف مع المسؤولين الحكوميين.
وعددت معالي عهود الرومي، المحاور الـ 4 التي سيتضمنها حوار السعادة، وهي علم السعادة والدراسات المتخصصة، وأطول دراسة للسعادة التي أجرتها جامعة هارفرد على مدار 75 عاماً، وأما المحور الثاني، فيتناول قياس السياسات، فعلى سبيل المثال، تنفيذ ورشة متخصصة في التعليم ونشر السعادة منذ المراحل الأولى.
وسيناقش المحور الثالث قياس السعادة، من خلال معيار جودة الحياة، وكيف تستخدم التطبيقات الذكية لتعزيز السعادة، فيما يتناول المحور الرابع المدن السعيدة، وكيفية بناء مدن متكاملة للسعادة.
مقاييس
وقالت معالي عهود الرومي: «العالم يسألنا عن ماهية السعادة، ونقول له، لم يعد الناتج المحلي الإجمالي مقياساً لنجاح الدول، بل حجم سعادة المواطنين. والحوار العالمي للسعادة، هو أول حوار من نوعه حول تطبيق السعادة بشكل عملي في العمل الحكومي.
وهدفنا أن نسهم في إسعاد 7 مليارات إنسان، ونريد للإمارات أن تكون في المركز الأول، وأن يكون لها دور فاعل في إثراء الجهود الدولية لنشر السعادة حول العالم».
وأضافت الرومي: «هل التكنولوجيا وإطالة الحياة وسواها من الأطروحات، تعني تحقيق السعادة للبشر؟، نريد أن نناقش تلك المسائل، بحثاً عن السعادة في مفاصل التطور، نريد أن نخلق حواراً دائماً، يبدأ من القمة، ويستمر على مدار العام».
شما المزروعي: أول تجمع عالمي للشباب
قالت معالي شما بنت سهيل المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب، إن منتدى الشباب العربي، سيكون أول تجمع عالمي يقام على مدار 3 أيام، ويهدف إلى إشراك جيل الشباب العربي في العمل مع الحكومات وصناع القرار، مشيرة إلى أن 100 شاب وشابة، سوف يشاركون في المنتدى، تم اختيارهم بناء على معايير، أهمها أن يكونوا مبتكرين وقياديين في دولهم، ولديهم رؤية مستقبلية.
وقالت معالي شما المزروعي إن فعاليات النسخة السابقة من القمة، شهدت إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة عن تعيين وزيرة شؤون الشباب الأصغر في العالم، لتسجل سابقة تؤشر إلى مدى اهتمام الدولة وقيادتها بعنصر الشباب، ودورهم في بناء الدول والمجتمعات.
وتستمر القمة في هذا التوجه في دورتها الحالية، مع تخصيص مجموعة من الفعاليات ضمن منتدى الشباب العربي، الذي يناقش دورهم المستقبلي، عبر استضافة الرواد والمؤثرين من جيل الشباب، والتفاعل المباشر بين شباب الدولة والعالم، وإشراكهم في حوار بناء مع القادة والمسؤولين وصناع القرار. وسيتضمن منتدى الشباب العربي، 3 حلقات حوارية، للخروج بأفكار وسياسات. الحلقة الأولى ستكون مع ممثلين عن البنك الدولي، والثانية مع «لينكدإن»، والثالثة مع «دو».
حضور
شهدت فعاليات قمة العام الماضي، مشاركة عدد من كبار المتحدثين الدوليين، بما في ذلك الرئيس الأميركي باراك أوباما، والأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، أنخيل غوريا.
كما شهدت الدورة الماضية من فعاليات القمة العالمية للحكومات، مشاركة أكثر من 3 آلاف شخص من 125 دولة حول العالم، بما في ذلك كبار الشخصيات، وقادة وخبراء القطاعين الحكومي والخاص في العالم، وصناع القرار، والوزراء، والرؤساء التنفيذيين، وقادة الابتكار، والمسؤولين والخبراء ورواد الأعمال، وممثلي المؤسسات الأكاديمية، ونخبة من طلاب الجامعات.
مشاركة إعلامية
أشار معالي محمد القرقاوي، إلى الاهتمام الإعلامي غير المسبوق الذي تشهده القمة العالمية للحكومات في نسختها الخامسة، مع مشاركة مئات الإعلاميين من 300 محطة وقناة وصحيفة وعدد كبير من المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أهمية دور الإعلاميين كشركاء أساسيين في نجاح القمة.
منظومة
قال معالي محمد القرقاوي، إن القمة العالمية للحكومات تستمر في عملها الدؤوب نحو تفعيل التعاون الدولي عبر الشراكات مع الحكومات ومع المنظمات الدولية، فبالإضافة إلى الشراكات القائمة مع أبرز المؤسسات الدولية، كالأمم المتحدة والبنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، تشهد القمة هذا العام شراكات جديدة مع صندوق النقد الدولي، ومركز أميركا اللاتينية للإدارة العامة والتنمية.


