تعد دولة الإمارات، من أكبر الدول المانحة لأفغانستان، لمساعدتها في تخطي الأزمات والكوارث التي عانت منها، سواء الطبيعية أو نتيجة للحروب.

ويقدر إجمالي المساعدات التي قدمتها الدولة للشعب الأفغاني منذ سبعينات القرن الماضي حتى الآن، بأكثر من 2.5 مليار درهم، سواء على شكل مساعدات تنموية لإعادة إعمار أفغانستان وبناء المدارس والمستشفيات والمنازل السكنية، أو على شكل مساعدات إنسانية قدمتها المؤسسات الخيرية الإماراتية لمساعدة المتضررين من الكوارث التي لحقت بأفغانستان.

وأطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مبادرة بتقديم 440 مليون درهم إماراتي مساهمة من سموه في دعم الجهود العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال بحلول عام 2018، مع التركيز بشكل خاص على باكستان وأفغانستان.

وفي عام 2011، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ومؤسسة بيل ومليندا غيتس عن شراكة استراتيجية، تم خلالها تقديم مبلغ إجمالي قدره 367.3 مليون درهم إماراتي، مناصفة بين الطرفين، لشراء وإيصال اللقاحات الحيوية للأطفال في أفغانستان وباكستان.

مساندة

ووقفت الدولة إلى جانب الشعب الأفغاني، وأقامت علاقات دبلوماسية كاملة مع أفغانستان، وتطورت العلاقات بين الدولتين لتشمل كافة الأوجه.

ولبت الدولة نداءات الأمم المتحدة والدول الداعية لإعمار أفغانستان بعد الحرب، حيث تعهدت الإمارات بدفع 250 مليون دولار لإعادة إعمارها، وأعلن سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، يومها، أن الدولة ستقدم هذه المساعدة لأفغانستان، على شكل منحة مالية يديرها صندوق أبوظبي للتنمية لدعم مشاريع التنمية في أفغانستان، وبشكل خاص في مجال الإسكان للأرامل واليتامى والمعاقين، وتأهيل العاصمة كابول.

وقال سموه إن الدولة ملتزمة بدعم الأمن والاستقرار، وتقديم المساعدة للحكومة الأفغانية في كافة المجالات.

وتعاقبت زيارات المسؤولين في البلدين، حيث قام الرئيس الأفغاني السابق، حامد كرزاي، بزيارة الإمارات، والتقى مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وكبار المسؤولين فيها، حيث تباحثا في الدعم الإماراتي المستمر لأفغانستان، معرباً عن شكره للدولة على تنفيذ العديد من البرامج التنموية الإماراتية في بلاده.

كما زار سمو الشيخ عبد الله بن زايد ومسؤولون إماراتيون آخرون، أفغانستان، وأجروا محادثات متعددة، شملت مختلف القطاعات التنموية.

وشاركت الدولة في مؤتمرات محلية ودولية متعددة، لتقديم العون إلى أفغانستان وإعادة إعمارها، وأكدت الإمارات دعمها ومساندتها للجهود الدولية الرامية لإحلال الأمن والسلام والاستقرار في أفغانستان، ودعت إلى تعزيز الدور الذي تقوم به الأمم المتحدة، ليشمل تطوير كافة القطاعات الإنمائية في أفغانستان، لتمكينه من الأمن والاستقرار واستعادة دوره الطبيعي على الصعيدين الإقليمي والدولي.

إعادة الإدماج

وشاركت الدولة في اجتماع الفريق العامل المعني بإعادة الإدماج المنبثق عن مجموعة الاتصال الدولية حول أفغانستان، الذي عقد بمقر الأمم المتحدة.

ورحب الفريق بالتقدم المحرز في السنة الأولى من برنامج إعادة إدماج المسلحين، تحت قيادة مجلس السلام وحكومة أفغانستان.

ونظمت الدولة مؤتمراً للاستثمار في أفغانستان، بهدف استقطاب الاستثمارات من مختلف دول العالم، سواء في القطاع الخاص أو العام، فيما نظمت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في عام 2013، حلقة نقاشية تهدف لتقييم الإنجازات والدروس المستفادة من جهود اللجنة الدائمة للمساعدات الإنسانية والإنمائية في أفغانستان، وذلك بحضور أعضاء اللجنة، وممثلين من الجهات المانحة والمؤسسات الإنسانية والخيرية في الدولة.

ووقعت الدولة عدة اتفاقيات مع أفغانستان، منها مذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية بين وزارة الخارجية والتعاون الدولي في دولة الإمارات ووزارة خارجية جمهورية أفغانستان الإسلامية.

لجان

وتأسست اللجنة الدائمة للمساعدات الإنسانية والإنمائية في أفغانستان خلال مارس عام 2011، كمثال لما يجب أن يكون عليه التنسيق مع الدول المتلقية للمساعدات الإماراتية.

وتعتبر اللجنة مسؤولة عن متابعة المشروعات التنموية والإنسانية في أفغانستان، والتنسيق بين الجهات المانحة الإماراتية، وتمكين التواصل المباشر مع حكومة أفغانستان، بما يختص بالمشروعات التنموية والإنسانية والخيرية.

وفي أكتوبر من عام 2010، نظمت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، مؤتمراً حول فرص الاستثمار في أفغانستان في عدد من المجالات الزراعية والطاقة والمعادن والخدمات المرتبطة بالبنى التحتية.

وشاركت الإمارات في مؤتمر الدول المانحة، الذي عقد في كابول في يوليو من عام 2010، بحضور 60 دولة.

وشارك سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في افتتاح مؤتمر لندن حول أفغانستان، والذي عقد في العاصمة البريطانية لندن عام 2010، بمشاركة 70 دولة لمساعدة أفغانستان على التنمية وإحلال السلام فيها.

إحصاءات

وساهمت الدولة منذ عام 2002 بـ16 مليون درهم لمشاريع ري في الريف الأفغاني لتطوير الزراعة، إضافة إلى مساهمتها بـ28 مليون درهم في قطاع الخدمات الصحية، و26 مليون درهم في التعليم، و189 مليون درهم في مشاريع البنية التحتية والإسكان، وذلك لترسيخ أرضية صالحة لانطلاق الاقتصاد الأفغاني نحو النمو والازدهار.

وفي عام 2010 دخلت الإمارات في شراكة مع مؤسسة تنوير للاستثمار، لإنجاز مشروع فاطمة بنت محمد بن زايد لإنتاج السجاد ولتطوير الريف الأفغاني.

ووفر هذا المشروع فرص عمل للنساء الأفغانيات في مجال مألوف بالنسبة لهن، حيث أمن المشروع حوالي 2700 وظيفة عمالية شغلت النساء 70% منها.

وفي مارس من عام 2008، افتتحت جامعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بولاية خوست في أفغانستان، وبلغت تكلفة الجامعة التي تعد من أكبر المشروعات التي أقامتها الدولة في أفغانستان 4 ملايين و800 ألف دولار.

قوة الواجب

وأرسلت الدولة قوة الواجب الإماراتية إلى أفغانستان لحماية قوافل المساعدات الإنسانية التي تقدمها للشعب الأفغاني.

وتعمل قوة الواجب الإماراتية في أفغانستان، على تنفيذ برامج إنسانية هناك، تشمل مختلف المناطق، كما تقوم ببناء بعض المساجد، حيث جهزت مسجداً في ولاية بروان الأفغانية، يتسع لحوالي 500 مصلٍ. كما تم بناء مسجد آخر في ولاية خوست يتسع لنحو 300 مصلٍ.

وقامت قوة الإمارات بصيانة مدرسة للطلاب والطالبات في قلعة بلند وبناء سور حول المدرستين.

كادر متكامل

وخصصت قوة الإمارات الموجودة في أفغانستان، بالإضافة إلى إعادة إعمار ودعم وتطوير الأمن والاستقرار بجمهورية أفغانستان الإسلامية، فريقاً طبياً متنقلاً لتقديم الخدمات الإنسانية والعلاجية في عدد من الولايات الأفغانية، وذلك بالتعاون مع هيئة الصحة أبوظبي، ضمن جهود دولة الإمارات الخيرة والمستمرة للوقوف إلى جانب الشعب الأفغاني، ومد يد العون له، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

صندوق أبوظبي للتنمية

ومول صندوق أبوظبي للتنمية حوالي 16 مشروعاً تنموياً في أفغانستان، بقيمة إجمالية وصلت إلى نحو 1.2 مليار درهم، شملت عدة قطاعات تنموية، أبرزها قطاع الإسكان والنقل والمواصلات والخدمات الصحية والاجتماعية، وذلك على مدار ثلاثة عقود.

وأعلن الصندوق أنه كان في أفغانستان منذ عام 1977، حيث ساهم في تنفيذ مشاريع تنموية، من خلال إدارة المنح الحكومية لدولة الإمارات، وتقديم القروض الميسرة لتحقيق الأهداف التنموية في البلاد.

خليفة الإنسانية

ونفذت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، عدة أنشطة إنسانية في أفغانستان، استهدفت الشعب الأفغاني واحتياجاته الملحة التي يفتقر إليها، نتيجة للظروف التي يعيشها بسبب الحروب والكوارث الطبيعية.

ومن أبرز المشاريع، هو المشروع الذي كان 5 من أبناء الإمارات ضحية للإرهاب الأعمى، حيث وضعوا حجر أساس دار الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأيتام في قندهار، والتي تهدف لاحتضان 200 يتيم في سن مبكرة، وتوفير حياة كريمة لهم، بما يضمن تربيتهم وتأهيلهم للانخراط في المجتمع عند بلوغهم سن العمل.

وتوفر الدار، التعليم المتميز مع دعم المتفوقين منهم لاستكمال دراستهم العليا، وإيجاد مكان مناسب لتربية وتعليم الأطفال الأيتام وتأهيلهم ورفع قدراتهم الذاتية ليعيشوا حياة كريمة.

تدريب مهني

وكانت المؤسسة وضعت حجر الأساس لمركز الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للتعليم المهني في كابول، والذي جاء تجسيداً لإيمان المؤسسة بالدور الحيوي الذي يلعبه التدريب المهني في النمو الاقتصادي في هذا البلد الذي أنهكه الإرهاب.

ويسعى المركز إلى مواجهة مشكلة البطالة، عبر تأهيل الطلاب الأفغان أكاديمياً ومهنياً، قبل توفير فرص عمل تكفل إعانتهم لأنفسهم وأسرهم، وتقلل من حاجتهم لانتظار المساعدات الموسمية، عبر إيجاد التعدد اللازم في المهن والحرف، لتلبية متطلبات سوق العمل وتنمية الموارد البشرية.

التحصين الغذائي

ومن بين هذه المشاريع الحيوية التي نفذتها المؤسسة، مشروع التحصين الغذائي، وهو مشروع إنساني كبير، استفاد منه نحو 15 مليون نسمة، يمثلون نحو 50 % من الشعب الأفغاني، وهو الأول من نوعه في الشرق الأوسط.

ويقوم المشروع على فكرة «الوقاية قبل العلاج»، أي معالجة أسباب الفقر والمرض، الذي يعاني منه نحو 77% من الشعب الأفغاني.

مشاريع تنموية

نفذت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، عدة مشاريع تنموية وإغاثية إنسانية في أفغانستان، بلغت تكلفتها عشرات الملايين من الدراهم، حيث سيرت الهلال الأحمر، طائرات عدة تحمل الأغذية والملابس والمواد الصحية إلى أفغانستان في جميع الظروف والكوارث التي أصابتها.

وأعلنت الهلال الأحمر، أن قيمة البرامج الإنسانية والمشاريع التنموية التي نفذتها الهيئة في أفغانستان خلال الـ 20 سنة الماضية، بلغت حوالي 161 مليون درهم، منها تكلفة المشاريع الإنشائية والتنموية التي تضمنت عشرات المشاريع الحيوية في مجال تأهيل البنية التحتية والمرافق العامة والإسكان، والتي تقف على رأسها مدينة الشيخ زايد في كابل، التي تتكون من 200 منزل ومدرستين ومركز طبي ومسجد، إضافة إلى قيمة البرامج الإنسانية والعمليات الإغاثية التي تضمنت تسيير 45 طائرة حتى الآن، حملت آلاف الأطنان من المساعدات الإنسانية المتنوعة، لتعزيز قدرة الشعب الأفغاني على مواجهة ظروف المحن والأزمات التي مر بها.

ومن بين المشاريع التي نفذتها الهلال الأحمر، إنشاء مدينة الشيخ زايد الخاصة بالمعاقين، ويتكون المشروع من 200 منزل، إضافة إلى مسجد يتسع لألف مصلٍ، ومدرسة للطلاب، وأخرى للطالبات، تتسع كل منهما لـ750 طالباً.

دار زايد للأيتام

أقامت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، دار زايد للأيتام في أفغانستان، بتكلفة بلغت 25 مليون درهم، وذلك ضمن برامجها الداعمة للعملية التربوية، من أجل مساعدة الشعب الأفغاني في تقديم خدماتها للطلبة الأيتام في ولاية قندهار وما حولها.

100 سرير

شيدت مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، مستشفى الشيخ زايد للأمومة والطفولة في أفغانستان، الذي يتكون من 100 سرير و4 غرف عمليات مجهزة بأحدث الوسائل الطبية، ليكون في خدمة الأمهات والأطفال الأفغان، الذين يعانون من الأمراض المختلفة.