حققت الإمارات مساهمات أساسية في جهود المواجهة الدولية للتحديات الإنسانية وباتت حاضرة بقوة في مجالات المساعدات الإنسانية ومساعدات الإغاثة الطارئة وطويلة الأمد في أفغانستان.
وقد أدركت دولة الإمارات أهمية الدبلوماسية الإنسانية كأحد مصادر القوة الناعمة، فالمساعدات الخارجية في كل الدول لديها القدرة على تشكيل صورة الدولة في الخارج، والتواصل مع الجيران والإقليم الواسع، من خلال إرسال رسائل إيجابية للصداقة والشراكة، ولذلك، كان اختيار القيادة الرشيدة التركيز على القوة الناعمة سبيلاً للمساهمة في التنمية على المستوى الكوني، وتأسيس دور دولي إنساني لدولة الإمارات.
مشاعر البر
وقد سعت الدبلوماسية الإنسانية في أفغانستان إلى جمع أصحاب الأيادي البيضاء والقلوب الرحيمة مع المحرومين والمعوزين والمحتاجين في ظاهرة إنسانية جميلة يكون الجميع فيها رابحاً، حيث تتولد عند أهل الخير والعطاء مشاعر البر والإحسان فيتعزز لديهم الالتزام الجاد تجاه رفع المعاناة عن إخوانهم الفقراء والأقل نصيباً من حظوظ الدنيا، كما يبعث هذا التلاقي في نفوس المحرومين الطمأنينة والأمل في حياة كريمة.
وتنوعت المشروعات التي قدمتها الإمارات لأفغانستان ما بين مستشفيات وعيادات صحية وإعادة إعمار بيوت هدمها الاحتلال وكفالات أيتام وأسر محتاجة وبناء مدارس ومساجد وتوزيع مساعدات إغاثة عاجلة من مواد غذائية وملابس وأغطية وغيرها لطالما أخذت طريقها براً وبحراً وجواً من الإمارات إلى أفغانستان.
التكافل الإنساني
كما يستند الدور الإنساني لدولة الإمارات إلى إطار فلسفي، يُلخص معالم النموذج التنموي الإماراتي، ويجمع هذا النموذج مُركباً مبتكراً من عناصر إنسانية عالمية، تتجسد في مبدأي التضامن الإنساني والتعددية الثقافية، ومقومات إسلامية موجِهة تُشدد على التكافل الإنساني والتضامن الإسلامي، وقيمٍ عربية أصيلة تجعل من الكرم والإيثار وعدم التخلي عن الإخوان والأصدقاء وقت الشدة والتكاتف والشهامة من أهم معايير الشرف القبلي.
وعكست المبادرات الإنسانية التي تطلقها دولة الإمارات خير مثال على الوحدة والترابط في تقديم المساعدات وإطلاق الحملات لتلبية النداء الإنساني وللتخفيف من معاناة المعوزين والضحايا والوقوف إلى جانبهم في كل مكان، فلطالما جسدت المساعدات الإنسانية جزءاً من السياسة الخارجية الإماراتية، حتى تبوأت المركز الأول عربياً والرابع عشر عالمياً في المؤشر الدولي للحقوق الأساسية للإنسان.
التعليم
وتواصل دار زايد للأيتام بتمويل من مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية ضمن برامجها الداعمة للعملية التربوية من أجل مساعدة الشعب الأفغاني في تقديم خدماتها للطلبة الأيتام في ولاية قندهار وما حولها للعام 13 على التوالي منذ افتتاحها في العام 2003 بتكلفة قدرها 25 مليون درهم.
وجاء إنشاء هذه الدار من أجل دعم وتشجيع فئة الأيتام من الطلبة الأفغان بمختلف فئاتهم العمرية على مواصلة حياتهم التعليمية بشكل طبيعي وتلبية لاحتياجاتهم وتطوير قدراتهم العلمية، حيث إن الأيتام هم الفئة الأكثر معاناة في مجتمع الطفولة وتفقدهم حالة اليتم عطف واهتمام الأبوة ويشعرون بتهديد التشرد والضياع. وتبقى البرامج الإنسانية تعكس الوجه المشرق لقيادة وشعب الإمارات الذين كان على رأسهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والتي تعد تجسيداً للنهج الذي ارتضاه لتبني قواعده مسيرة الدولة في العمل الإنساني والخيري خدمة للفقراء والمساكين والمحتاجين أينما كانوا.

