رسخت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية مكانتها باعتبارها إحدى أبرز المانحين للشعب الأفغاني، حيث مدت يد العون والعطاء إلى الملايين من الأسر؛ فآوت المحتاجين وأعانت المتضررين وكست المشردين، خلال سنوات من العطاء والمبادرات.

كما أنها لم تغفل عن تنمية العقول؛ فأسهمت في توفير الدعم لبناء منظومة التعليم، وحاربت المرض والبطالة لترسم بسخاء عطائها لوحة إنسانية بثت عبرها الأمل في أغلب الولايات الأفغانية، مترجمة بذلك رسالة الإمارات صاحبة الريادة العالمية في العمل الإنساني.

ولن يثني الهجوم الإرهابي على «دار ضيافة» والي قندهار الذي أسفر عن استشهاد نخبة من أبناء الوطن حاملي راية العمل الإنساني وهم يقدمون يد العون لأبناء الشعب الأفغاني، أمس، الإمارات بمؤسساتها الإنسانية والخيرية عن أن تمد أيادي الخير والعطاء لتصل إلى مختلف ساحات العمل الإنساني.

محطات العطاء

وترصد وكالة أنباء الإمارات «وام» في تقريرها أبرز محطات العطاء منذ تأسيس مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية قبل عشر سنوات، حيث وضعت المؤسسة أول من أمس، «يوم الاعتداء الإرهابي على مقر دار الضيافة في قندهار» حجر أساس «دار الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأيتام» في قندهار، التي تهدف لاحتضان 200 يتيم في سن مبكرة وتوفير حياة كريمة لهم، بما يضمن تربيتهم وتأهيلهم للانخراط في المجتمع عند بلوغهم سن العمل، وتوفر الدار التعليم المتميز مع دعم المتفوقين منهم لاستكمال دراستهم العليا وإيجاد مكان مناسب لتربية وتعليم الأطفال الأيتام وتأهيلهم، ورفع قدراتهم الذاتية ليعيشوا حياة كريمة.

ووضعت المؤسسة حجر الأساس لمركز الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للتعليم المهني في كابول، الذي جاء تجسيداً لإيمان المؤسسة بالدور الحيوي الذي يلعبه التدريب المهني في النمو الاقتصادي في هذا البلد الذي أنهكه الإرهاب.

ويسعى المركز إلى مواجهة مشكلة البطالة عبر تأهيل الطلاب الأفغان أكاديمياً ومهنياً قبل توفير فرص عمل تكفل إعانتهم لأنفسهم وأسرهم وتقلل من حاجتهم لانتظار المساعدات الموسمية، عبر إيجاد التعدد اللازم في المهن والحرف لتلبية متطلبات سوق العمل وتنمية الموارد البشرية.

مشروعات تنموية

وبالعودة إلى تاريخ عطاء المؤسسة في المحافظات الأفغانية إلى بدايات عام 2009، حيث وقعت المؤسسة اتفاقية شراكة مع مؤسسة «أوكسفام» لتمويل عدد من المشروعات التنموية والإغاثية تتعلق بالأمن الغذائي والمياه والصحة العامة في أفغانستان.

كما وقعت خلال شهر يوليو عام 2009، اتفاقية تعاون وشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» تتعلق بتمويل عدد من المبادرات الإنسانية والمشاريع الإنمائية التي تعنى بالطفولة في أفغانستان، وساعدت المؤسسة «اليونيسيف» في شراء وتوزيع أدوات التعليم والقرطاسية لأكثر من مليونين و600 ألف طفل في حوالي 114 ألف مدرس ومدرسة في المرحلة الابتدائية في أفغانستان، وهو ما أسهم في رفع نسبة الحضور والمواظبة على التعليم.

ووقعت المؤسسة في العام ذاته اتفاقية مع مؤسسة «أنقذوا الأطفال» الدولية لدعم أطفال أفغانستان في مجالات التعليم والصحة العامة والتغذية والمياه.

تحسين التغذية

ووقعت المؤسسة خلال شهر يوليو عام 2009 اتفاقية مع التحالف العالمي لتحسين التغذية «جين» بهدف تقوية الغذاء ومكافحة سوء التغذية للحد من الوفيات والإعاقات المرتبطة بنقص التغذية، خاصة في صفوف النساء والأطفال في أفغانستان، واستفاد من هذه المبادرة الإنسانية أكثر من 15 مليون نسمة. وفي الإطار ذاته قدمت المؤسسة خلال شهر أكتوبر 2009 مساعدات غذائية إلى آلاف الأسر في العاصمة الأفغانية كابول وولاية كابيسا تحت إشراف سفارة الدولة.

وواصلت المؤسسة في شهر مارس 2010 دعمها للشعب الأفغاني وتحت إشراف سفارة الدولة في العاصمة الأفغانية كابول، حيث وزعت المؤسسة مواد الإغاثة على نحو ألف و271 أسرة أفغانية نازحة من ولايتي «هلمند وقندهار» في مخيمات في ضواحي مدينة كابول، واستكملت برامجها الإنسانية خلال عام 2010 وقدمت في شهر مايو من العام ذاته مواد إغاثية ومساعدات للمحتاجين في «ولاية بدخشان» أقصى الشمال الأفغاني، والتي تقع على حدود الصين وجمهورية طاجيكستان.

برنامج شتوي

واستهلت المؤسسة نشاطها الإنساني عام 2011 من خلال برنامج شتوي تضمن توزيع المواد الغذائية على ألف و500 أسرة في ولاية بدخشان في مديريات جرم - بهارك - يفتل بايان الأفغانيتين، كما واصلت البرنامج الشتوي عبر توزيع المساعدات في ولاية كابول بمديرية خاك جبار على 500 أسرة فقيرة ومحتاجة اشتملت على أغلب الاحتياجات الغذائية لتلك الأسر.

وعممت المبادرة بعدها على خمس مديريات في ولاية كابيسا واستفادت منها ألف و300 أسرة محتاجة، بجانب 500 أسرة في مديرية سروبي في ولاية كابول من البرنامج ذاته، ولم تغفل المبادرة الأسر الأفغانية في مخيمات اللاجئين لتصل الأعمال الإغاثية إلى ألف أسرة في تلك المخيمات بالتنسيق مع وزارة الشؤون المهاجرين الأفغانية ولجنة الطوارئ الأفغانية.

كما باشرت المؤسسة نشاطها خلال عام 2012 لتوزع المواد الغذائية على 500 أسرة في كابول و300 أسرة في مخيم جمن ببرك، بجانب توزيع مواد غذائية على 200 أسرة في قرية الشيخ زايد للمعاقين في منطقة «قصبه» في كابول، وفي شهر مارس عام 2013، سيرت المؤسسة أربع شاحنات من المساعدات إلى ولاية هلمند في مديرية سنقين واستفاد منها ألف و500 عائلة.

مساعدة الأيتام

وشهد العام ذاته توزيع مساعدات عينية للأيتام في مركز «تهيه للأيتام» في كابول وقدمت أيضاً عام 2014 مساعدات إغاثية عاجلة لمنكوبي الأمطار والانهيارات الأرضية في ولاية بدخشان الأفغانية، وتضمنت المساعدات إنشاء 250 خيمة للعائلات المتضررة بجانب مساعدات إغاثية لنحو ألف و300 أسرة متضررة.

مشاريع خيرية في أفغانستان

أعلنت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية في مايو 2016 إنجازها أكثر من 80 في المئة من مشروع توفير المياه الصالحة للشرب في عدد من الولايات في أفغانستان، فيما تم توصيل المياه النقية الصالحة للشرب إلى كابول وولايات ننجرها وبروان ونيمروز ونوراستان، على أن يجري بعد انتهاء المشروع حفر ما يزيد على 150 بئراً لكل ولاية، كما استفاد 18 مليون أفغاني من مشروع تحسين الغذاء، وتعاونت المؤسسة لتنفيذه مع مؤسسة «جين» العالمية المتخصصة بهذا المجال، وأظهر مسح غذائي أن برنامج التحصين الغذائي الذي تموله المؤسسة نجح في القضاء على نسبة كبيرة من سوء التغذية عند الأطفال والنساء.