أقر المجلس الوطني الاتحادي خلال جلسته الخامسة من دور الانعقاد العادي الثاني للفصل التشريعي الـ16، والتي عقدها أمس، برئاسة معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي، مشروع قانون اتحادي بشأن مكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية، بعد أن عدل واستحدث عدداً من مواده.

وشدد المجلس على ضرورة أن تسري أحكام هذا القانون على الممارسات الضارة في التجارة الدولية الواردة من غير دول مجلس التعاون، وبما يراعي اتفاقيات المنظمة الدولية، وعلى أن يكون لموظفي وزارة الاقتصاد الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير الاقتصاد، صفة مأموري الضبط القضائي في إثبات ما يقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون.

ولفت المجلس الوطني الاتحادي إلى أهمية مشروع القانون، في إرساء المنافسة العادلة ما بين المنتج المحلي والمنتج المستورد عندما يتمّ استيراده إلى الدولة بأسعار مدعومة، وفي مكافحة الممارسات الضارة بالتجارة الدولية، والمتمثلة في الإغراق والدعم وتزايد الواردات الموجّهة إلى الدولة، والتي تتسبب بضرر للصناعة الوطنية.

وحضر الجلسة معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، ومعالي صقر غباش وزير الموارد البشرية والتوطين، ومعالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي وزير تطوير البنية التحتية، ومعالي نورة محمد الكعبي وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي.

ريادة

وأكدت معالي الدكتورة القبيسي في مطلع الجلسة، أن جدول أعمال الجلسة يزخر بأسئلة تشغل بال الكثير من شرائح مجتمعنا، من مواطنين ومقيمين، ويعكس اهتمام أعضاء المجلس بقضايا المجتمع كافة، مشيرة إلى أن المجلس الوطني الاتحادي، سيكون حاضراً وفاعلاً في مختلف مبادرات عام الخير وبرامجه، وأن عام 2016 كان عاماً إماراتياً بامتياز بما تحقق من إنجازات ريادية، وما شهده من تصدُّر الإمارات مكانةً مشهودةً إقليمياً ودولياً في الكثير من المؤشرات التنموية.

وأعرب المجلس الوطني الاتحادي عن إدانته واستنكاره الشديدين للهجوم الإرهابي الذي تعرض له مركز الإصلاح والتأهيل بمملكة البحرين الشقيقة، والهجوم الإرهابي الذي استهدف كميناً أمنياً بمدينة العريش بشمال سيناء المصرية، والتفجيرات التي وقعت في العاصمة العراقية بغداد وفي مدينة النجف العراقية.

الأسئلة

وعقب انتهاء الكلمة الافتتاحية، تم التصديق على مضبطتي الجلستين الثالثة والرابعة من دور الانعقاد العادي الثاني المعقودتين بتاريخ 20 و21 ديسمبر الماضي، من ثم اطلع المجلس على 27 اتفاقية أبرمتها الحكومة مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة.

كما استعرض المجلس الأسئلة المقدمة من الأعضاء للوزراء، والتي ركزت على ضرورة إصدار شهادة حسن السيرة والسلوك للمتقدمين للعمل في الدولة، وتقليل الاستعانة بالعمالة غير الماهرة بالدولة.

وتأهيل المنشآت لاستعمال المعاقين، وآلية عمل قطار الاتحاد، والفئات التي لم يشملها القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 2009 بشأن برنامج الشيخ زايد للإسكان في الحصول على المساعدة السكنية، وحفظ البويضات الملقحة، والمشاريع والمنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر التي ليس لها كيان قانوني، وسبب إلغاء الإجازة العارضة.

وتقدم حمد أحمد الرحومي بسؤال إلى معالي صقر غباش، وزير الموارد البشرية والتوطين، حول إمكانية تطبيق شرط إرفاق شهادة حسن السيرة والسلوك للمتقدمين للعمل في الدولة، مؤكداً أن هذا الشرط هو لمنع من يؤثر في المجتمع بشكل سلبي من الدخول للدولة.

ورد معالي غباش قائلاً إن المجلس الوزاري للتنمية شكل خلال اجتماعه في أكتوبر الماضي، لجنة من وزارت الخارجية والتعاون الدولي والداخلية والموارد البشرية والتوطين، وتم إعداد رؤيتنا بهذا الصدد، ونأمل أن تنتهي اللجنة برفع تصورها إلى المجلس الوزاري للتنمية خلال الأسابيع المقبلة، ونتوقع أن يصدر قرار من مجلس الوزراء نضمن من خلاله تطبيق هذا الشرط على مستوى الدولة، مؤكداً أن الأمن في الإمارات من بين أفضل دول العالم.

مشروع القطار

وقدم سالم علي الشحي سؤالاً لمعالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، حول الفترة الزمنية التي سينتهي فيها مشروع قطار الاتحاد.

وقال معالي الوزير، تم تنفيذ المرحلة الأولى وهي عبارة عن 264 كيلومتراً، وانتهت وترتبط بعامل اقتصادي مهم، وهي لنقل الكبريت من حبشان إلى الرويس، حيث تم نقل 5 ملايين طن من مادة الكبريت خلال العام الماضي 2016.

وقال هناك أيضاً مرحلة الربط الخليجي الموحد، وهو أمر تقوده دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي الدولة التي قدمت الدور الأكبر في هذه الشبكة وبدأنا في عام 2010، وتم الانتهاء من المرحلة التي يمكن الربط بها، ولكن دول الخليج لم تنته من مراحل الربط، وتم الاتفاق على أن تضع أمانة مجلس التعاون الخليجي تاريخاً، وتم تحديد عام 2021 سقفاً رسمياً للربط الخليجي الموحد.

زايد للإسكان

وطالب العضو سالم الشحي بتعديل قانون برنامج الشيخ زايد للإسكان، بحيث يشمل عدداً من الفئات منها العزاب فوق 60 سنة، والزوجة الثانية وفاقدة الأبوين تحت سن 30 عاماً، والمطلقة أو الأرملة الوحيدة تحت سن 60 سنة، والمتزوجة بغير المواطن بهدف الحصول على المساعدة السكنية.

وأوضح معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، أن البرنامج تعامل بشكل إيجابي مع عدد كبير من هذه الحالات، وقضية تغيير وتطوير اللوائح يحرص البرنامج عليها، ويجري العمل على تطوير اللوائح وإعادة صياغتها بما يتماشى مع قدرة البرنامج، واليوم هناك مجمعات سكنية، وخلال السنوات الأخيرة أصبح لدى البرنامج أكثر من 20 موقعاً للتجمعات سكنية، ونستطيع من خلالها أن نتعامل مع كل هذه الحالات.

وتابع أن البرنامج قدم دعماً سكنياً لمن تجاوز الـ 60 كمواطن أعزب لما يقارب الـ 180 مواطناً خلال عام 2016، كما قدم ما يقارب من 44 دعماً سكنياً لذوي الإعاقة، وتعامل البرنامج مع 13 حالة لفاقد الأبوين تحت سن 30 سنة خلال العام 2016، ولجهة الأرامل والمطلقات تحت سن 60 تعامل البرنامج مع 270 حالة منذ إنشائه.

خطط

ووجهت عزا بن سليمان سؤالاً إلى معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، حول ما إذا كانت هناك خطة لتوعية أصحاب المشاريع والمنشآت التي ليس لها كيان قانوني ليكون لمشاريعهم كيان قانوني يستفيدون خلاله من مزايا القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2014 بشأن المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، أن هناك تحدياً بالنسبة لمراجعة التشريعات والإجراءات خاصة بالتعاملات الإلكترونية، وممارسة أي نشاط في الدولة يحكمها ممارسة قانون الشركات التجارية.

وتابع: «قانون الشركات الصغيرة والمتوسطة حدد أنواع الشركات ومنها متناهية الصغر، وصدر قرار من مجلس الوزراء حدد التعريف الموحد لهذه المشاريع والمعايير والجهات المسؤولة عنها، متناولاً كيفية التعامل مع الشركات متناهية الصغر خاصة المواقع الإلكترونية.

وهذه المؤسسات قد تنتج عنها ممارسات سلبية، والتحدي هو أن الفضاء الإلكتروني مفتوح، ونعمل على الشق القانوني في مراجعة الكثير من القوانين التي تشمل بعض التعاملات الإلكترونية».

والجزء الآخر هو كيفية التوعية بهذه التشريعات والإجراءات خاصة عن هذه القضية التي يتم التعامل معها بشكل يومي، ويوجد لجنة مختصة في الوزارة وتم استعراض هذا الموضوع وتم تشكيل فريق فني وتم طلب وضع تصور مشترك بالتعاون مع المحليات.

وهناك مشروع مقترح من قبل الدائرة الاقتصادية في أبوظبي، وتم تحديد محاور رئيسية لتطويرها لتنظيم عملية ممارسة العمل التجاري بطرق فنية واضحة، وكيفية بناء منصة خاصة لتطوير ودعم التجارة الإلكترونية، وربط المتعامل مع الدوائر الاقتصادية، مع التأكيد على أهمية تطوير العلاقة مع التاجر الإلكتروني واختيار طريقة البث، وهذا العمل سيكون تحت مظلة جهة اتحادية، والقدرة على التوسع إذا كان مشروعاً جيداً.

تقرير

وقبل الشروع في مناقشة وإقرار مشروع القانون الاتحادي بشأن مكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية، تم تلاوة ملخص تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية.

حيث عدل المجلس التعريفات الواردة في المادة الأولى، والتي تضمنت ما يقارب 39 تعريفاً، وطبقاً لمشروع القانون يجوز اتخاذ التدابير في أي من الحالات الآتية: إذا ثبت أن المنتجات محل التحقيق وردت بأسعار مغرقة أو تم تقديم دعم خاص لها، وألحقت ضرراً مادياً بصناعة وطنية قائمة أو هددت بوقوع مثل هذا الضرر أو كان من شأنها التأخير المادي لإقامة صناعة وطنية، ووجود علاقة سببية بينهما.

وإذا ثبت أن المنتجات محل التحقيق تُورّد إلى السوق الوطنية بكميات متزايدة سواء بشكل مطلق أو نسبي، وفي ظل أوضاع من شأنها أن تلحق ضرراً جسيماً بالصناعة الوطنية التي تنتج منتجات مشابهة أو منافسة بشكل مباشر أو تهدد بإلحاق مثل هذا الضرر، ووجود علاقة سببية بينهما.

تدابير

وطبقاً لمشروع القانون تكون التدابير كما يلي: فرض رسوم مكافحة الإغراق ورسوم تعويضية نهائية بما لا يجاوز هامش الإغراق أو مقدار الدعم المحدد نهائياً.

وفرض رسوم أو اتخاذ ضمانات مؤقتة لمكافحة الإغراق أو الدعم المخصص بما لا يجاوز هامش الإغراق أو مقدار الدعم المحدد مبدئياً، وفرض تدابير وقائية نهائية ضد الزيادة في الواردات على شكل رسوم أو قيود كمية، وفرض رسوم وقائية مؤقتة ضد الزيادة في الواردات لمدة مئتي يوم كحد أقصى.

قطار الاتحاد

أوضح معالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، أن قطار الاتحاد كان في البداية مقتصراً على الشحن ولكن في مرحلته الثانية سوف يتم نقل المسافرين بحيث تم تحديد السرعات، مضيفاً أن قطار الاتحاد سيكون عاملاً إيجابياً في إزالة الشاحنات من الطريق أو التقليل منها في ظل وجود أكثر من 300 ألف رحلة للشاحنات على الطرق الاتحادية كل عام.

تعديل القانون الاتحادي لمراكز الإخصاب

أكد معالي عبدالرحمن العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع في رد كتابي، أنه سيتم تعديل القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2008 بشأن تراخيص مراكز الإخصاب بما يسمح بتجميد الأجنة.

ونص سؤال عزا بن سليمان الموجه إلى معالي عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع، لماذا لا يتم تعديل القانون بما يسمح بالاحتفاظ بالبويضات الملقحة؟

وقال معالي العويس في رد كتابي، إن الوزارة إذ تؤكد الحاجة الملحة لإصدار قانون جديد يواكب مجالات الطب الحديث باعتبار أن القانون السابق لا يفي ولا يتماشى مع متطلبات وتطورات الوقت الراهن، وذلك لوجود العديد من المعوقات التي كانت موجودة في القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2008 منها منع تجميد البويضات الملقحة، ولذلك استصدرت الوزارة قرارها بالسماح بتجميد الأجنة وفقاً لضوابط دقيقة، وذلك استناداً إلى قرار المجلس الوزاري للخدمات لسنة 2011.

%40 من العمالة ماهرة بحلول 2021

استفسر مروان أحمد بن غليطة في سؤال قدمه لمعالي صقر غباش، وزير الموارد البشرية والتوطين حول خطة الوزارة لتقليل الاستعانة بالعمالة غير الماهرة في ظل التوجه الحكومي للتحول الذكي في مختلف المجالات.

وأفاد معالي غباش، بأن رؤية الإمارات تقوم في الجانب الاقتصادي على أن يكون الاقتصاد تنافسياً معرفياً، وتم وضع مؤشرات وطنية لهذا الجانب أحد أهمها نسبة عاملي المعرفة، والمقصود بهم من يحمل دبلوماً فما فوق ووضع مستهدف أن تصل العمالة ذات المهارة العالية بنسبة 40% من العمالة في الدولة بحلول عام 2021.

وقال: هناك مؤشر وطني آخر وهو مؤشر إنتاجية العمالة في القطاعات غير النفطية ومطلوب رفع نسبة الإنتاجية بمعدل 5% سنوياً عبر رفع مستوى المهارات للعمالة، مضيفاً أن هناك مؤشر البناء الذكي وتم إطلاقه في شهر أكتوبر الماضي وتم العمل على تطويره من قبل المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية بهدف وضع معايير قياسية في تصميم المباني وترشيد الحاجة إلى العمالة محدودة المهارة.

وقال نتيجة لكل ما ذكر زادت العمالة في المهارات العليا من 400 ألف إلى 600 ألف بينما كانت الزيادة في العمال 20% وذلك خلال السنوات الخمس الماضية، والإمارات الثانية عالمياً في استقطاب العمالة الماهرة والثالثة في الاحتفاظ بها.

وأشار إلى أنه يجري العمل على اعتماد بعض مراكز التدريب في داخل وخارج الدولة حتى تعمم التجربة خلال السنوات القادمة بما يضمن أن تكون العمالة مؤهلة ويقلل من العمالة غير الماهرة، وهناك دراسة بالتعاون مع وزارة المالية في ما يتعلق بالرسوم وتعمل على أن تكون الرسوم عالية على العمالة قليلة المهارة وهذه الدراسة ستحقق نقلة في ما يتعلق باستقدام العمالة لماهرة.

دليل لتطوير خدمات ذوي الإعاقة

قدمت عزا سليمان سؤالاً لمعالي الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، وزير تطوير البنية التحتية، حول مدى نجاح الوزارة في مراقبة الالتزام بالمعايير والمواصفات الخاصة بتوفير البيئة الصديقة للمعاق في القطاع الحكومي. ورد معالي الوزير أن جميع المنشآت تخضع إلى المواصفات والمعايير العالمية الخاصة بهذا الشان.

منوهاً بأن الوزارة تعكف بالتعاون مع وزارة تنمية المجتمع على إعداد دليل وتطوير قانون خاص بهذه الفئة، للارتقاء بجميع الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة، مؤكداً أهمية مراقبة الالتزام من قبل مختلف الجهات خاصة لدى تطبيق الدليل وسنعرف مدى نجاح هذه التجربة.

وأكد أهمية إعداد استبيان يرصد آراء ذوي الإعاقة لتطوير الخدمات المقدمة للمعاقين، مضيفاً أن هناك مؤشراً في تطبيق معايير كبار السن وذوي الإعاقة.