لا تزال دبي ماضية بخطى ثابتة على درب استشراف وصناعة المستقبل، هذا الدرب الذي اختطه لها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عندما قال: «المستقبل لن يكون إلا لمن يستطيع تخيله وتصميمه وتنفيذه، فالمستقبل لا ينتظر، المستقبل يمكن تصميمه وبناؤه اليوم».
ولعل مؤسسة دبي للمستقبل خير دليلٍ على النظرة الاستشرافية، التي تسعى القيادة الرشيدة من خلالها إلى جلب المستقبل ليكون واقعاً ملموساً نعيشه اليوم. وعلى الرغم من حداثة عهدها، إلا أن المؤسسة كانت على قدر التوقعات، مقدّمةً مساهمات لافتة على صعيد قيادة جهود صناعة المستقبل، من خلال الإشراف على ترجمة مستهدفات «أجندة دبي المستقبل».
وإطلاق 17 مبادرة رائدة، تصب بمجملها في خدمة التوجهات الوطنية نحو تشكيل حكومة المستقبل التي من شأنها استباق التحديات المقبلة وتبني الفرص العالمية الجديدة بما يخدم المسيرة التنموية الطموحة.
وخطت مؤسسة دبي للمستقبل، خطوات سباقة على درب الريادة في تعزيز مكانة دولة الإمارات ودبي كمركز عالمي لصناعة المستقبل، من خلال إطلاق «مسرعات دبي المستقبل» التي كانت بمثابة المحطة الأبرز للانطلاق في رحلة بناء منظومة متكاملة تستشرف المستقبل والتأسيس لنموذج اقتصادي قائم على المستقبل، بالاستفادة من أفضل العقول العالمية التي وجدت هنا بيئة حاضنة ومحفزة على الإبداع والابتكار والتميز.
وتنبثق أهمية المبادرة النوعية من كونها البرنامج الحكومي الأكبر عالمياً لتسريع الأعمال، والذي من شأنه أن يخلق منصة عالمية متكاملة لإعادة صياغة مستقبل القطاعات الاستراتيجية بما يتواءم ومتطلبات القرن الحادي والعشرين، علاوة على تسريع دخول الجيل القادم من الابتكارات التكنولوجية والاكتشافات العلمية الحديثة ونماذج الأعمال المبتكرة إلى دبي، لإحداث بصمة اقتصادية هامة بإشراف نخبة العقول والكفاءات البشرية القادرة على إحداث التغيير المطلوب باتجاه مستقبل آمن ومستدام.
ولا يقتصر تفوق دبي على إطلاق مبادرات سبّاقة تستشرف المستقبل فحسب، وإنما تكمن بالدرجة الأولى في نجاحها بتطوير بنية تشريعية متكاملة ووضع سياسات حديثة وقوانين داعمة لمسيرة التحول إلى مركز إقليمي وعالمي رائد لصناعة المستقبل، بما يصب في خدمة الإنسانية جمعاء.
ويبرز القانون رقم (19) لسنة 2015، الصادر عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، رعاه الله، بإنشاء «متحف المستقبل» في مقدمة القوانين الداعمة لمسيرة الابتكار والإبداع، وصولاً إلى مدن المستقبل الذكية.
وشكل القانون الدعامة الأولى لتأسيس مؤسسة دبي للمستقبل، والتي أنيطت بها مسؤولية تعزيز مكانة دولة الإمارات ودبي كلاعب رئيس في تبنّي الأفكار المبتكرة، من خلال التركيز على خلق منصة حاضنة للابتكار وتطوير حلول تنموية فاعلة لمواجهة التحديات الناشئة التي تعيق الوصول إلى نموذج مدن المستقبل، فضلاً عن المساهمة في دعم الابتكارات الرائدة محلياً وإقليمياً ودولياً.
وينظم القانون إطار عمل المؤسسة ليشمل تلبية متطلبات الجيل الجديد من الخدمات في المدن المستقبلية الذكية والمساهمة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والتفكير المستقبلي، بما يترجم «رؤية الإمارات 2021».
واليوم، في ظل مسيرة تطوير البنية التشريعية والقانونية، فإننا على ثقة تامة بأنّ الريادة هي حليف دولة الإمارات ودبي، التي رسمت لنفسها خطاً لا تحيد عنه للوصول إلى الصدارة عالمياً، مستلهمةً من الفكر الثاقب للقيادة الرشيدة التي علمتنا بألا نرضى عن المركز الأول بديلاً.
ولأنّ طموحاتنا لا تعرف حدوداً، فإنّ صنع المستقبل غايتنا ومبتغانا، مدفوعين بالنهج الاستراتيجي الذي تتبناه دولتنا، والقائم على الرؤية الواضحة والتخطيط السليم والعمل الجاد للاستثمار الأمثل في الابتكار والإبداع وريادة الأعمال والتكنولوجيا، باعتبارها محركات نمو اقتصاد المستقبل.
الرئيس التنفيذي لـمؤسسة دبي للمستقبل
بالتعاون مع قسم المعرفة والمقارنات التشريعية في اللجنة العليا للتشريعات
