تنهض سلسلة مقالات «اللغة والقانون» بتصويب الأخطاء الشائعة في اللغة القانونية، ومن ثَمَّ فهي موجهة أساساً للمشتغلين في القانون، لذلك قد تبدو بعض الموضوعات المطروحة في هذه المقالات للمتخصصين في اللغة أنها من الأساسيات التي لا تحتاج إلى إفراد موضوعات على هذا النحو؛ غير أن ما يدفعنا لهذا المنهج هو ما نلحظه من أخطاء لغوية وإملائية في النصوص القانونية المختلفة.
ومن الأشياء التي تدعو إلى التوقف أن تجد محامياً قد كتب إزاء اسمه كلمة «محامي» أو أنه قد كتبها «المحام»، وينطبق ذلك على مفردة «القاضي» أيضاً.
وكثيراً ما سُئلت عن الكتابة الصحيحة لهاتين المفردتين، وكان السؤال دائماً يتعلق بشروط حذف الياء، أو إثباتها.
ومفردتا القاضي والمحامي من الأسماء المنقوصة، والاسم المنقوص هو اسم معرب ينتهي بياء أصلية مكسور ما قبلها، مثل: الماضي، الداعي، الراعي، الراوي، الناجي، الساعي، الشافي، وقد سُمي منقوصاً لأنه ينقص حرف «الياء» عندما يُنَوَّن، في حالتي الرفع والجر.
وثمة ثلاث حالات تثبت فيها الياء في هذه الكلمات وما شابهها من الأسماء المنقوصة، الأولى: عند التعريف بأل التعريف كما في الأمثلة السابقة، وقولنا: قَضَى القاضِي بين الخُصومِ. والثانية: عند الإضافة، كقولنا: قاضي الموضوع، وقاضي التنفيذ، ومحامي الدفاع. أما الحالة الثالثة: فهي عندما يأتي الاسم منصوباً، مثل: قابلت قاضياً فصيحاً، وكان محامياً بارعاً.
وبناء على ما تقدم فإنه يجب حذف الياء في غير تلك الحالات الثلاث، فنقول مثلاً: هو قاضٍ في محكمة الاستئناف، وَصَل محامٍ إلى قاعة المحكمة، سلمت على قاضٍ في محكمة التمييز، مررت بمحامٍ في النيابة العامة، جاء قاضٍ من محكمة الأحوال الشخصية، فمن هذه الأمثلة نخلص إلى أننا لا يمكن أن نلحق الياء بالكلمة إذا جاءت مرفوعة غير معرفة، أو مجرورة غير معرفة، سواء كان هذا التعريف بالإضافة، أو بأل التعريف، بينما يجب إثباتها عندما تأتي الكلمة معرفة، أو منصوبة.
رئيس قسم البحوث والإصدارات
اللجنة العليا للتشريعات
اللغة والقانون
