مرت التشريعات في إمارة دبي بـ 4 مراحل رئيسية، من المنظومة التشريعية في الإمارة والتي تحاكي التطور واستشراف المستقبل، حيث أصبح استشراف المستقبل منهجاً حكومياً جديداً يستوجب السعي الحثيث والتطوير المستمر، وكذلك أضحت المنظومة التشريعية تستشرف المستقبل وتتطور بتطور المجتمع.
ويقول الدكتور منصور العصيمي مستشار قانوني أول مدير إدارة التشريعات في اللجنة العليا للتشريعيات إن التشريعات في دبي ريادية وتحاكي تطور الحياة في الإمارة وتستشرف المستقبل، وأن حكومة المستقبل تقتضي بأن يكون التشريع مرناً ويواكب التطور ويستشرف المستقبل ويستوعب مختلف الأطياف والأنشطة المجتمعية.
وأضاف:«التشريع هو الأداة الرسمية لوضع الأسس والقواعد العامة والخاصة، وأساس لنشأة الحقوق التي يتمتع بها المواطنون والمقيمون في الدولة، وهو المنبع الرئيسي لمصادر الالتزام التي يتوجب على الأفراد اتباعها وعدم الخروج عليها. كما أن التشريع هو قوام العقاب على المخالفات والجنح والجرائم التي تقع من الأفراد بشقيه الطبيعي والاعتباري العام والخاص في المجتمع».
تأسيس
ويضيف إن المنظومة التشريعية وبطبيعة الحال متطورة النمط بتطور الاقتصاد والتجارة والعلوم وغيرها من مناحي الحياة في المجتمع.
حيث كانت العملية التشريعية في المرحلة الأولى تعتمد على الرأي الفقهي لرجل الدين والقاضي الشرعي، وكان يمثل رأي رجل الدين والقاضي الشرعي في ذلك الوقت المرجع الوحيد للنظم القانونية في المجتمع، حيث كانت تحال إليه كافة المسائل وكان يتخذ من قلعة نايف مقراً له وهو يعتبر اللبنة الأساسية للمنظومة التشريعية في الإمارة.
البناء
وأشار الدكتور العصيمي إلى أنه مع بداية ستينيات القرن الماضي انتقلت المنظومة التشريعية إلى مرحلتها الثانية وخاصةً بعد بروز فكرة رجل القانون أو المستشار القانوني.
والذي بدوره كان ينهمك مستنداً برأيه الإيثاري في صياغة التشريعات بمنظور شخصي يناسب نمط الحياة في ذلك العصر، حيث تم إنشاء مكتب المستشار القانوني لحكومة دبي في ديوان سمو الحاكم، والذي كان يعد حجر الأساس لفكرة المؤسسة التشريعية، وأصبح المرجع القانوني الرئيس في إمارة دبي.
التطوير والتحديث
وتابع: «مع تطور نظم الحياة في الإمارة في بداية القرن الـ 21، أنشأ الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم،طيب الله ثراه، المجلس التنفيذي لإمارة دبي في عام 2003، والذي أصبح أيقونة الإبداع في الإمارة، حيث ترأس المجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي آنذاك.
وقاد سموه عملية رسم وتطوير سياسات الإمارة ورصد الأهداف الاستراتيجية المرجو تحقيقها. وبطبيعة الحال لم تعد المنظومة التشريعية تلبي الطلب المتزايد في تطوير البنية التحتية القانونية في الإمارة لتواكب التطور المؤسسي والاحتياجات المجتمعية التي أطلقها سمو ولي عهد دبي آنذاك.
وقد كان لذلك كبير الأثر في ظهور فكرة المؤسسة القانونية والتي تعد المرحلة الثالثة من المنظومة التشريعية، حيث أنشئت دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي في عام 2008، والتي بدورها أصبحت تمثل عصب النظام القانوني في الإمارة، وأسندت إليها بالإضافة إلى المهام التشريعية، مهمة الاستشارة والفتوى والرأي القانوني، ومهمة ترخيص المحامين والمستشارين القانونيين.
كما أسند إليها مهمة تمثيل الإمارة في المعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى ذلك، فقد أسند إليها مهمة فض المنازعات بالطرق البديلة التي قد تنشأ بين الجهات التابعة لحكومة دبي والجهات الخاصة، وتمثيل الجهات الحكومية أمام القضاء ولجان التحكيم.
لجان
وعلى نفس الأثر الإبداعي، قام سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، بعد أن تم تعيينه رئيساً للمجلس التنفيذي في إمارة دبي، بإنشاء اللجان القطاعية المتخصصة في المجلس التنفيذي لإمارة دبي، والتي تعنى بالمسائل المتعلقة بالاقتصاد والمجتمع والصحة والتعليم والتجارة وغيرها من مناحي الحياة.
والتي أوكل إليها مهمة دراسة السياسات الحكومية ومراجعتها ومناقشتها مع الجهات ذات الاختصاص المشترك وبلورتها في شكل منهجي توافقي يلبي احتياجات مختلف الجهات الحكومية وسكان الإمارة بمختلف أطيافهم، وأسهمت هذه العملية في تطوير الفكر التشريعي.
تطور
وأكد الدكتور العصيمي إن عملية تطور المنهجيات والمشاريع الحكومية التي حدثت خلال السنوات الماضية في إمارة دبي والمستمدة من فكر ورؤى وقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، وظهور فكرة الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد الأخضر والاقتصاد المعرفي.
وبروز فكرة الحكومة الذكية، وحكومة المستقبل، كل ذلك التطور النمطي والتقني والفني والفكري والإبداعي والاقتصادي في الإمارة، أوجد ضرورة ملحة إلى تطور المنظومة التشريعي بما يواكب تلك الرؤى العظيمة والمنهجيات الفذة.
التمكين والتخطيط
وبين العصيمي إن حكومة المستقبل تقتضي بأن يكون التشريع مرناً ويواكب التطور ويستشرف المستقبل ويستوعب مختلف الأطياف والأنشطة المجتمعية، وعليه أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم،رعاه الله، المرسوم رقم 23 لسنة 2014 بإنشاء اللجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي، التي تتبع لرئيس المجلس التنفيذي، وبرئاسة سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، النائب الأول لرئيس المجلس التنفيذي، معلناً بذلك بدء مرحلة جديدة من المنظومة التشريعية وفكرة المشاركة المؤسسية والمجتمعية.
حيث أصدر سمو رئيس المجلس التنفيذي قراراً بإنشاء اللجان الفنية المتخصصة لدى الأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي، والتي تضم في طياتها المستشارين القانونيين الذين يمثلون الجهات الحكومية المختلفة واللجان القطاعية في المجلس التنفيذي لتوفير أكبر قدر من الشفافية والفاعلية في العمل التشريعي، وذلك للإسهام في صياغة تشريعات ريادية تلبي الاحتياجات الحكومية والمجتمعية.
ريادة
ُأُسند إلى اللجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي مهمة التشريع في الإمارة ومهمة تمثيل الإمارة في المجالس واللجان التشريعية المحلية والاتحادية، ومهمة تمثيل حكومة دبي في المعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية. كما أسند لها مهمة الاستشارة والفتوى والرأي القانوني، والتي بدورها تمثل الجناح التشريعي في اللجنة.
بالإضافة إلى مهمة الرقابة على حسن تطبيق التشريعات في الإمارة والتي بدورها تمثل الجناح الرقابي للجنة، وهي تعد سابقة على النطاق العالمي وفي المنظومة التشريعية.
