استحضرت حكومة المستقبل في أول اجتماع لمجلس الوزراء في العام الجديد بدار الاتحاد الذي التأم أمس برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الماضي بعبقه وإرثه الحضاري خلال اجتماعها في متحف الاتحاد الصرح الوطني الذي أشرقت شمسه من دار الاتحاد، تلك الدار التي شهدت بداية مسيرة الخير للدولة التي قامت على التميز والنجاح والتسامح، عبر توقيع معاهدة تأسيس أول دولة اتحادية في العالم العربي وهي الإمارات العربية المتحدة، وذلك في يوم 2 ديسمبر 1971.

اليوم.. يعود بنا الزمان إلى سنوات أربع مضت في المكان نفسه، للاجتماع التاريخي لمجلس الوزراء في دار الاتحاد بدبي في نوفمبر 2012 عندما جاءت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، بإنشاء متحف الاتحاد ضمن جملة من القرارات والمبادرات الوطنية خلال الجلسة، وذلك جنباً إلى جنب دار الاتحاد بهدف توثيق تاريخ الاتحاد وأهم محطاته والشخصيات المؤثرة فيه وحفظ ذلك للأجيال القادمة، حيث أكد سموه في حينها أن من دار الاتحاد كانت البداية ومنها نجدد الانطلاقة، واليوم يعود المجلس لدار الاتحاد ليعقد اجتماعاً استثنائياً آخر، وبعد اكتمال إنشاء متحف الاتحاد وافتتاحه للعامة، ليعطي هذا الاجتماع بعداً وطنياً مهماً، وأضحى المتحف صرحاً وطنياً شامخاً للأجيال لتخليد ذكرى الاتحاد ورجاله ومرجعاً موثقاً للتاريخ.

مجلس استشاري

وتم تشكيل مجلس استشاري لمتحف الاتحاد يرأسه معالي محمد أحمد المر، ويضم في عضويته: محمد بن عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، وعبد الرحمن بن محمد العويس، وزير الصحة ووقاية المجتمع رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون، والدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومطر الطاير، المدير العام رئيس مجلس المديرين لهيئة الطرق والمواصلات، وهلال سعيد المري، المدير العام لدائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي.

يحكي مبنى متحف الاتحاد بدبي، المَعلم والمنارة البارزة القصة الكاملة، لتشكيل الاتحاد عام 1971، وتقدر مساحته بنحو 26 ألف متر مربع ويسلط الضوء على الأحداث، التي وقعت بين عامي 1968-1974 مع طرح للسياق السياسي والاجتماعي، الذي مرّ فيه الاتحاد من مرحلة الإمارات المنفردة، حتى مرحلة الاتحاد وازدهار الدولة، ويتميز بوقوعه بجانب دار الاتحاد المكان، التي شهدت توقيع وثيقة قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971.

ويروي المتحف للأجيال إرثاً إنسانياً وحضارياً للدولة ويؤكد قيمة تاريخية لهذا الموقع الذي تم فيه الإعلان عن تأسيس اتحاد دولة الإمارات العربية، وتوقيع الوثيقة الخاصة بالاتحاد، وفي المتحف مركز الإشعاع الحضاري يتعرف كل من يقصده من المواطنين والمقيمين والسياح إلى مراحل وتحديات تأسيس الاتحاد، والإنجازات التي تحققت خلال مسيرته، فضلاً عن غرس وتأصيل مفهوم وقيمة الاتحاد في نفوس المواطنين والأجيال القادمة، وتوثيق المراحل التي مر بها تأسيس الاتحاد، والتعرف إلى الدور الكبير للمغفور لهما بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراهما، في وضع اللبنات الأولى لقيام الاتحاد.

هوية

وفي عمق جذور هذه القيمة التاريخية تم استلهام فكرة شعار «متحف الاتحاد» من مبنى دار الاتحاد الدائري الشكل، الذي شهد تأسيس قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، ويعكس الشعار الأهمية التاريخية لمبنى دار الاتحاد، أما تصميم الخط المستخدم ضمن الشعار، فهو مستوحى من الخط المستخدم في كتابة النسخة الأصلية للدستور، ويضم الشعار جميع العناصر الرئيسة، وهي: الرسم التخطيطي لدار الاتحاد وسارية العلم، واسم المتحف باللغتين العربية والإنجليزية.

كما تم استلهام ألوان الهوية المؤسسية من ألوان علم الدولة والهوية الاتحادية للإمارات السبع، ويضم الإطار أربعة عناصر مرتبطة بالاتحاد، هي: (1971) عام قيام الاتحاد، و(2/‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏12) الثاني من ديسمبر تاريخ قيام الاتحاد، و«أ. ع. م» وهو اختصار لدولة الإمارات العربية المتحدة، والرقم (7) الذي يرمز لعدد إمارات الدولة، وتعتمد اللغة البصرية للهوية المؤسسية على استخدام الألوان الأساسية للشعار.

التصميم

بين الماضي والحاضر يقف متحف الاتحاد شامخاً مستوحياً تصميمه من صور المغفور لهم بإذن الله أصحاب السمو الشيوخ وهم يوقعون على دستور دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971، حيث جرى استخدام رمز القلم في وضعية الكتابة والوثيقة التي تحوي بنود الدستور عناصر تصف شكلها البارز، ويكمل هذا المفهوم المحبرة الممثلة في دار الاتحاد، وتمثل الخطوط البسيطة والأنيقة في النموذج الأبيض، كما لو كانت ورقة تطوى برشاقة مما يعطيها وجوداً فريداً وأيقونياً، دون أن تطغى على التصميم البسيط لشكل دار الاتحاد.

ولأن الماضي عنوان للحاضر أعيد إحياء المشهد التاريخي لعام 1971 من جديد في تصميم المتحف، وربط دار الاتحاد بماضيها، وإدخال الخط الساحلي التاريخي على المنظر الطبيعي بوصفه سمة مائية مميزة، ليعيد إلى الأذهان مشهد وقوف المؤسسين ووراءهم الخليج العربي، وسارية العلم التي جرى رفع علم الإمارات عليها لأول مرة بعد توقيع الاتحاد.

معروضات

وحافظ التصميم على الماضي بتفاصيله فضم الموقع عدداً من المباني التاريخية التي تم ترميمها، وتضم معروضات المتحف مواد ووثائق مرئية ومسموعة تتعلق بأحداث تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وصمم مدخل الجناح الجديد للمتحف على شكل مخطوطة، مع سبعة أعمدة مائلة تمثل القلم الذي استخدم لتوقيع وثيقة الدستور، ويحتوي المتحف على صالات عرض دائمة ومؤقتة، ومسرح ومناطق مخصصة للتثقيف، واستراحات والإدارة، إضافة إلى العديد من مرافق الأنشطة الداعمة، وساحة واسعة ومواقف سفلية وسطحية للسيارات.

أما مبنى دار الاتحاد الذي شهد توقيع وثيقة الاتحاد، فجرى ترميمه وإعادته لشكله الأصلي، مع إدخال تحسينات هيكلية عليه، وكذلك ترميم قصر الضيافة المجاور، وتصنيع تجهيزاته ومفروشاته بشكل مماثل لحالتها الأصلية، وترميم المبنى التابع لدار الاتحاد الذي يحتوي على مجلس لاستقبال كبار الزوار وقاعة للاجتماعات بالإضافة إلى المرافق التابعة له، ويقع المتحف تحت سطح الأرض، وهو يرتبط بجناح الدخول ودار الضيافة والمبنى التابع لدار الاتحاد، كما أعيدت المناظر الطبيعية المحيطة بالموقع التاريخي لحالتها الأصلية، كما كانت عام 1971، وبني مسطح مائي جديد يحاكي شكل الخط الساحلي في تلك الفترة، إضافة إلى إنشاء سارية علم جديدة بارتفاع 123 متراً، حلت محل سارية العلم التي أنشئت عام 2001.

 

المؤسسون

يعتبر قسم المؤسسين أول معرض يطلع الزائر عليه من بين المعارض الأخرى، ويتكون هذا المعرض من سبعة أقسام صغيرة، كل قسم يتكون من ثلاثة معطيات، أولاها الصورة الشامخة لكل مؤسس، والثانية المقتنيات الخاصة به، أمّا الثالثة فهي شاشة تفاعلية تعطي معلومات تاريخية عن سيرة المؤسس وعن شجرة عائلته، كما تحوي الشاشة صوراً فريدة ولقطات فيديو خاصة به.

 

قصة وطن الخير والتميز

قصة وطن الخير ومسيرة التميز لا تتوقف تدور عجلة التقدم فيه بكل مجالات الحياة، حيث اقترن القول بالفعل وتحولت المبادرات الوطنية التي اعتمدها مجلس الوزراء في اجتماعه في نوفمبر 2012 إلى حقائق، فإعلان عام 2013 عاماً للتوطين، عكس حرص القيادة الرشيدة على الاهتمام بالمواطن باعتباره اللبنة الرئيسية في مسيرة التنمية وأولوية وطنية تتطلب تكاتف الجهود للتعامل معها، كما عكس إصرار الحكومة على معالجة إشكالية التوطين في ظل ازدياد عدد الخريجين المواطنين العاطلين عن العمل، وتم توفير فرص عمل للعديد منهم في القطاعين الحكومي والخاص وإطلاق مبادرات عززت نسب التوطين في شتى المجالات.

وتمضي هذه المسيرة استكمالاً للبناء الراسخ الذي وضع لبنته الأولى الآباء المؤسسون وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في قوله: «إن الحكومة الاتحادية تستلهم في عملها نهج الآباء المؤسسين وتمضي في مسيرتها وفقاً للبرنامج الوطني لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله»، واليوم يؤكد سموه على هذا النهج بقوله: «وجهنا مجلس الوزراء في الاجتماع بالاقتداء بمسيرة مؤسس الدولة وبانيها الذي صنع خيراً وأحدث فرقاً دائماً في حياتنا ونحن على خطاه ماضون بإذن الله»، وتم إدراج سيرة الآباء المؤسسين في مناهج التعليم العام والخاص الذي يدرس منهج وزارة التربية والتعليم.