«شر البلية ما يضحك» شعارٌ رفعه العديد من الناس أثناء حديثهم أو تعاملهم المباشر مع ظاهرة توزيع الإعلانات العشوائية وخاصة في منازلهم أو على زجاج مركباتهم بشكل يغطيها بالكامل دون وجود أثر للأشخاص الذين يضعون تلك الملصقات والذين يختفون في لمح البصر، بعد أن يمطروا عتبة منزلك أو مركبتك بعشرات المنشورات والإعلانات لجهات متعددة، لذلك أطلق عليهم الكثيرون «نينجا التوزيع» فهم بمثابة فريق كامل من العمالة السائبة التي لا يتم تأجيرها بنظام الساعة أو اليوم للقيام بهذا الغرض، فحسب بل بعدد الكميات التي تم توزيعها في اليوم الواحد!

ضغط نفسي

تؤكد أماني الغياثي أنها تتفهّم أن توزيع الإعلانات أحد أهم الوسائل الترويجية للسلع والخدمات بوجه عام، ولقد يلجأ لها الكثير من الناس للتعريف عن منتجاتهم، ولكن ما يحدث اليوم يعد بشكل كبير ضغطاً نفسياً لا يحتمله الكثير من الأشخاص المعروضين لمطاردة «نينجا التوزيع» بشكل يومي خلال صف مركباتهم في منطقة ما سواء أمام العمل أو المنزل، حيث إنهم لا يجدون حرجاً من الصعود إلى الشقق السكنية في أوقات متأخرة من الليل ودق جرس الباب بعد أن يمرر ملصقاته تحت عتبة المنزل والفرار بأقصى سرعة، مما يسبب إزعاجاً وتعدياً على خصوصية أصحاب المكان.

تحذير رقابي

من ناحيته يرى، محمد بركات، أن الانتشار العشوائي للإعلانات من قبل «نينجا التوزيع» أمر مزعج للكثير ومواجهته باتت أمراً ضرورياً لكونه مشوّهاً ومتعدياً ومخالفاً، حيث إن تلك الملصقات عادة ما يطبعها أصحابها بهدف توزيعها على المارة والناس في مناطق تجمعهم، إلا أنها تطوّرت حتى أصبحت بهذا الشكل الذي يشوّه المنظر العام إلى حدّ التعدي على خصوصية الآخرين وممتلكاتهم.

وأضاف محمد : نرى ضرورة تدخل الجهات الرقابية بالتواصل مع أصحاب الإعلانات وإرسال رسائل تحذيرية على أرقامهم المعلنة في الملصقات كتحذير أول، وعند تكرار ذلك يتخذ بحقه إجراءً قانونياً، فهي ظاهرة، يقول محمد، غير صحية وتدل على سلوك غير حضاري، ويرى أن الحل لا يكمن في الإزالة فقط وإنما في طرح يمنع نشاطها بتلك الوسائل التي تسبّب استياء أصحاب المركبات والمنازل من التدخل السافر والمتعدي على حقهم في عدم الرغبة في الحصول على تلك المنشورات أو الملصقات.

صعوبة الضبط

أما زايا شهداني، فتقول: بشكل شبه يومي أرى الملصقات وبطاقات الإعلانات أمام منزلي لتنتهك خصوصيتي وتعترض مركبتي.

وأشارت إلى أنها باتت ظاهرة مستفزة ففي كل مرة تتفاجأ بمئات من المنشورات والبطاقات الصغيرة التي تغطي نوافد مركباتها بالكامل، ويتعين عليها في كل مرة القيام بإزالتها بنفسها، وهو المشهد نفسه الذي يتكرر مع أشخاص آخرين، قادهم الحظ العاثر لصف مركباتهم في تلك البقعة وهي أحد الأماكن التي يمارس «نينجا التوزيع» خلالها نشاطهم الذي لا يتوفق على مدار اليوم، فمن موقف السيارات إلى باب المنزل تمتد المأساة وتتواصل ليتم رمي تلك المنشورات من قبل البعض على الأرض وفي الشارع بكميات كبيرة تسهم في تشويه المنظر العام.

مضر بالبيئة

من جانبه يوضح محمد عبد الصمد أن طريقة توزيع هذه المطويات والمنشورات طريقة شبيهة برمي النفايات على الطرق وداخل المنازل على السيارات، وذلك لتصرف العمالة السائبة «نينجا التوزيع» بصورة سيئة لا يهمهم إلا توزيع أعداد كبيرة من المنشورات الإعلانية بطرق عشوائية وبلا مسؤولية. والتي زاد انتشارها وكثافتها في بعض المناطق عن غيرها، وخاصة ممن يضعون إعلانات عن تأجير البيوت والفلل أو الكتيبات التي نجدها باستمرار على سياراتنا الخاصة وأمام المنازل.

قوانين رادعة

من جانب آخر تعتقد نور محمد، أن على الجهات المسؤولة التصدي لأولئك الذين يستغلون ممتلكات البشر في استخدامها كواجهة إعلانية ويشوّهون الأماكن العامة والمرافق ويملؤون الشوارع بإعلاناتهم غير المنظمة وطبقوا عليها العشوائية في التنفيذ، وعليه يجب تطبيق لائحة الجزاءات والغرامات بحدها الأعلى على من يقومون باتخاذ واجهات المنازل والأبواب وإشارات المرور أماكن للإعلانات التجارية والدعائية للشركات والمؤسسات وغيرها باستخدام ووضع الملصقات الورقية عليها.

كما أن توزيع هذه الملصقات الإعلانية والتسويقية على مداخل البنايات يعكس عدم احترام حق الآخر، الأمر الذي يدعو إلى وضع حد لمثل هذه التصرفات غير اللائقة بمساءلة الشركات والمؤسسات التي تمارس هذه الحملات الإعلانية بطرق غير شرعية والتي تلحق أضراراً بأصحاب المنازل وتشوّه المنظر الجمالي الخارجي للمنزل وتنتهك الحقوق الخاصة وتُلحق الضرر بالشركات الإعلانية التي تعتمد طرق ووسائل توزيع حضارية.

مصداقية غائبة

توضح فاطمة غريم ان الترويج من خلال مواقف السيارات والمواقف العامة للسلع والبضائع والخدمات الذي تلجأ إليها العديد من الشركات، هو نتيجة للرغبة في الوصول السهل للمستهلك وبأقل التكاليف»، ولا تحاول العديد من المراكز الخدمية و الصغيرة الشركات إلى الابتعاد عن هذا النمط الإعلاني ، والتوجه إلى الوسائل التي تؤمّن الإعلان بطرق مرئية ومسموعة ومقروءة نظامية، وتبنّي الطريقة المثلى والقانونية في الإعلان لأنها ببساطة مكلفة وقد ترهق ميزانيتهم فهم الأساس يقومون بأعمال في الأغلب ليس لديها رخصة تجارية لمزاولة المهنة أو النشاط، وفي المقابل هناك شركات لديها رخصة لمزاولة النشاط، لكن لا تحمل أي تصاريح لمزاولة توزيع إعلانات ورقية.

وتضيف: ان معظم هذه الإعلانات تروج لبيع أثاث مستعمل أو تعلن عن مدرس خصوصي أو سكن مشترك أو تروج لخادمات وشركات مكافحة الحشرات وغيرها.

420

أكد تقرير شركة «بيغ فير» الإيرلندية، وهي شركة عالمية متخصصة في سوق الإعلانات على الإنترنت، أن واحداً من بين كل خمسة هواتف نقالة ذكية في العالم أصبح مثبتاً عليه برنامج مكافحة ظهور الإعلانات خلال تصفح الإنترنت، أي أن 420 مليون هاتف ذكي في العالم يقوم أصحابه بحجب الإعلانات الإلكترونية، الأمر الذي يشكل تهديداً لإيرادات الشركات.

حملة

أزالت بلدية مدينة أبو ظبي 78 لوحة دعائية وإرشادية مختلفة الأغراض في الوثبة في عام 2016، والمناطق التابعة لها، بالتنسيق مع مركز إدارة النفايات، في إطار حملة شاملة نفذتها لمواجهة ظاهرة اللوحات الإعلانية المنتشرة بشكل غير قانوني ومن دون ترخيص من الجهات المختصة، وتأتي الحملة تأكيداً على حرص النظام البلدي على حماية المظهر الحضاري للمدن وضواحيها من المشوهات.

تواصل

دعت دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة المواطنين والمقيمين إلى التواصل الفوري مع الدائرة لتقديم الشكاوى ضد الشركات التي تروج لسلعها بالطرق الخاطئة ومنها توزيع «البروشورات» أو وضع الملصقات الدعائية على أبواب المنازل والسيارات والمطبوعات المروجة لبعض الأنشطة التجارية، إما برميها أمام منازل السكان أو وضعها على الأبواب وتعليقها على سياراتهم، حيث يقوم مندوبون لبعض الشركات بدق أبواب المنازل لعرض منتج معين على أصحاب البيت، فهو ممنوع قانوناً، حيث تصل المخالفة إلى 5 آلاف درهم.

57

نفّذت بلدية دبي، ممثلة في إدارة النفايات، حملة ميدانية متخصصة لضبط موزعي الإعلانات الدعائية على نوافذ المركبات، بالإضافة إلى الشركات المروجة لمثل هذه البطاقات التي تنتشر بشكل كبير في المواقف العامة القريبة من الشركات التي تقدم خدمة المساج والتدليك، وأسفرت الحملة عن مخالفة 57 منشأة تقدم خدمات مساج وتدليك.

 

استشارة

يؤكد المستشار والمحامي يوسف البحر أن تسويق الخدمات بطرق غير نظامية يحتاج إلى تدخل المنظم لوضع نصوص نظامية تمنع مثل هذه الأعمال التي تضر بالأشخاص والممتلكات وتشوه المنظر العام، فمثلاً التوزيع العشوائي والكثيف للإعلانات محلات المساج وغيرها مسألة أخلاقية أكثر منها مخالفة قانونية، ففي كثير من الأحيان تظهر خادشة للحياء وبصور مخالفة للأعراف والتقاليد، وجب أن تتدخل الجهات المختصة بتنظيم يجرّم مثل هذه الأعمال ومعاقبة المتسبب بما يحفظ حقوق الملاك من التعدي والإساءة وحفظ المظهر العام من التشويه، مشيراً إلى أنه يبقى من المهم رفع مستوى الوعي الأخلاقي والمحاسبة القانونية لأن ذلك كفيل بتجنب مثل هذه الأعمال المشينة ومعاقبة المصرّين على التشويه والإساءة للآخرين وتشويه ممتلكاتهم أو التسويق لخدمات بعض العمالة على حساب مظهر الأحياء الجميلة التي شوهتها مثل هذه الإعلانات دون وجه حق.

مع الناس

استطلاع: رشا عبدالمنعم

rbader@albyan.ae

صفحة تناقش قضايا القراء وتتفاعل معهم