أصبح استخدام الأجهزة الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من طقوسنا اليومية لا يمكن الاستغناء عنه، فضلاً عن كونها أسلوب حياة، ونتيجة لذلك ظهرت سلبيات على العلاقات الاجتماعية بين الأشخاص، أضحى معها التواصل الحقيقي لا الافتراضي بين الأقرباء أشبه بالأحلام التي لا تتحقق، خاصة مع حالات الصمت والتشتت التي تظهر جلية في أي مناسبة تجمع عدداً من الأشخاص.
وانطلاقاً من ذلك كشفت الجلسة النقاشية التي أدارتها «البيان»، واستضافتها منى بن شيبان المهيري، مديرة سوق القطارة التابع لهيئة السياحة والثقافة في مدينة العين، وحضرها نخبة من سيدات المجتمع، أن تلك الأجهزة والشبكات جعلتنا نعيش في حالة من الانزواء، وأنها في النهاية سلاح ذو حدين، ويجب الاستفادة من إيجابياتها والابتعاد قدر الإمكان عن سلبياتها، ومن ثم الخروج ببعض التوصيات للحد من الظاهرة.
بشر افتراضيون
في البداية أوضحت الإعلامية شيخة الجابري، بأن مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت باختلافها عالماً واقعياً، وصار البشر هم الافتراضيون، وأننا نحن من سمحنا للتقنيات بأن تتحكم فينا، لافتة إلى أنها ولكبح جماح تلك التقنيات والأجهزة قررت مع عائلتها أنه في يومي الجمعة والسبت، وتحديداً حينما يكونون في منزل الجدة أن يضع جميع من في المجلس جهازه في صندوق خاص، حيث لا يلتزم الصمت الذي يثير نوعاً من الاستفزاز.
فجوة عائلية
وقالت إنه توجد فجوة عائلية من الممكن التحكم بها عن طريق إنعاش روح التواصل الأسري بتقنين استخدام تلك التقنيات، والأهم أيضاً تعليم الجيل الحالي الكيفية الجميلة والإيجابية بالتواصل مع كبار السن، والاستفادة من خبراتهم في الحياة، مثمنة المبادرة الرائدة التي أطلقتها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، والتي ترتكز على دور الوالدين والأسرة في حماية الأبناء من الآثار السلبية لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي.
سطوة التكنولوجيا
ولفتت منى بن شيبان المهيري، مديرة سوق القطارة، بأننا أصبحنا حقاً تحت سطوة التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، وأثرت وللأسف الشديد في علاقاتنا الاجتماعية وأفرغتها من الأحاسيس والمشاعر التي كنا نلمس حرارتها عن قرب من المحبين والأعزاء والأقرباء.
وأشارت الدكتورة منى بو فروشة الفلاسي، أستاذ مساعد بقسم الكيمياء غير العضوية في جامعة الإمارات، بأن تلك الأجهزة والمواقع ساهمت نوعا ما في زيادة علاقاتنا الاجتماعية، بحيث أصبحنا نعرف أخبار الآخرين ولكن في إطار سطحي يتسم بالفتور، بل ويخلو من المشاعر الإنسانية، مشيرة إلى أن مجتمعنا يتقبل هذه الآلية في التواصل، وهذا دليل على مدى تأثرنا بما يدور حولنا.
قاعات الدراسة
وأضافت الدكتورة آمنة عامر الأحبابي، أستاذ مساعد في قسم الأدب الانجليزي بجامعة الإمارات، أنها تحرص على عدم استخدام الطلاب والطالبات لأجهزتهم الذكية في قاعات الدراسة، وإلا فإنها تترك حالا القاعة في حال عدم الاستجابة لقرارها، الذي يلزم الطلبة بوضع هواتفهم على طاولة خاصة حتى انتهاء الساعة الدراسية، وذلك حتى لا ينشغلوا بها، متطرقة إلى نقطة مفادها بأنه وصلنا فعلياً إلى ظاهرة الرؤوس المطأطأة التي تنظر إلى الهاتف لوقت طويل.
واعترفت سونا صالح، سيدة أعمال، بأننا وصلنا إلى مرحلة استخدام هواتفنا الذكية التي توصلنا للعالم الافتراضي أثناء القيادة، أو خلال اجتماعات العمل، وحتى لا تباغتنا رسالة نصيّة أو إلكترونية.
وأكدت جان كينج، موظفة بقسم الموارد البشرية في مستشفى الواحة، أن الهاتف الذكي الذي يوصلنا بشبكات التواصل الاجتماعي غيّر مفاهيم المجتمع، وحصر تواصلنا الاجتماعي بالواقع الافتراضي، وحدّ العلاقات بين الأشخاص واختصرها بحركة إصبع.
برامج هادفة
وأوضحت نصرة المسكري، مديرة أحد البنوك، أن الهاتف لدى الغالبية أصبح جزءاً لا يتجزّأ من حياتهم، لدرجة أنهم وصلوا لحالة من الإدمان، كما سرقت تلك الأجهزة ومواقع التواصل الاجتماعي خصوصياتنا، فأصبح الجميع يعرفون أين نحن، وماذا نفعل.
علاقات حميمية
وقالت الشاعرة كلثم عبدالله، إنه بوجود الأجهزة التقنية وشبكات التواصل الاجتماعي افتقدنا حميمية العلاقة بين الأم وأبنائها، وخاصة البنات اللاتي يكن أقرب إليها في الكشف عن أسرارهن، وما يختلج قلوبهن الصغيرة من أحاديث.
رؤى قانونية
وأشارت المحامية جميلة البلوشي، إلى أن بين يديها اليوم ملف قضية قيام موظف يعمل في أحد البنوك، برفع دعوى ضد عميل قام بتصويره من دون علمه، منوهة بضرورة الاستخدام الإيجابي للأجهزة الذكية، وعدم الانجراف السلبي لاستخدمها، الأمر الذي يضع الشخص تحت المساءلة القانونية.
وأضافت حمدة بن سيبان المهيري، ربة بيت، بأن الأجهزة الذكية بما تحتويه من برامج مختلفة عززت تواصلها مع الجميع سواء كانوا في محيط العائلة والأهل، وحتى صديقاتها، الأمر الذي سهل عليها بشكل كبير معرفة أخبارهم دون عناء.
توصيات
وأوصت المشاركات في ختام الجلسة النقاشية بباقة من المقترحات والتوصيات شملت تقنين استخدام الأجهزة الحديثة، والتواصل مع الآخرين عبر الشبكات الافتراضية، مفضلات بأن يكون التواصل واقعياً قدر المستطاع.
وأكدن على ضرورة ترشيد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي مع التحصين الأخلاقي والديني الضروري والممكن، إضافة إلى تعزيز الرقابة الذاتية عند استخدام الأجهزة التقنية ومواقع التواصل الاجتماعي، وضرورة إحكام أولياء الأمور الرقابة على ممارسات الأبناء واستخدامهم التقنية عموماً، والتوعية المستمرة بخطورة هذه الأجهزة، وتكاتف الأب والأم معاً والوقوف وقفة جادة لحماية أبنائهم وبناتهم من إدمان تلك الوسائل والانعزال عن أسرهم ومحيطهم الاجتماعي فيصبحون شخصيات إما سطحية أو ذات فكر مشوش غير مستقر.
برامج توعوية
أكدت المشاركات على إيجاد نوع من التعاون بين الأسرة والمدرسة بهدف إيجاد حلول موضوعية لمشكلة استخدام الأبناء الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي، من خلال ابتكار برامج توعية لهم من مخاطر تلك الوسائل، وتفعيل دور مجالس الآباء والأمهات، الذي يهدف إلى الاطلاع الدائم على مستوى الأبناء من الناحية السلوكية والدراسية.
