جوليانا كريس طبيبة أسنان إسبانية تزور دبي بحب في كل عام شتاء، تقوم خلال رحلتها باكتشاف أماكن جديدة ذات صلة بالتراث والثقافة الإماراتية والخليجية، وتحرص خلال ذلك على تكوين صداقات جديدة مع العديد من المقيمين والمواطنين، الذين أحاطوها بالمحبة والإخاء منذ اليوم الأول، استشعرت خلاله مجمل قيم التعايش والمبني على المودة والتسامح كسبيل لتعزيز العلاقات الإنسانية بين الأفراد، الى جانب القدرة على التفاعل الاجتماعي وإدارة الخلاف بصورة تعترف بالآخر ولا تلغيه.
وتؤكد جوليانا أنها تعشق تركيبة دولة الإمارات التي تشابه إلى حد ما موطنها إسبانيا التي عرفت اندماجاً حضارياً مفعماً بالارتباط والوحدة، حيث تحتل الأندلس العربية موقعاً متميزاً في العطاء الحضاري الإنساني، والعالمي فمما لا يشوبه ريب، ولا يخامره شك أن دولة الإسلام في الأندلس قد أرست دعائم حضارة باذخة تعايشت فيها الأجناس والأديان، وتثاقفت فيها اللغات والثقافات، وانصهرت فيها الطاقات على تنوعها فأثمرت مجتمعاً حياً متفاعلاً، مبدعاً تحققت للإنسان فيه كإنسان كرامته، وكفلت له حريته وحقوقه، وثمن سعيه وعطاؤه.
وتلفت جوليانا أن ثقافة التسامح من ضمن كل السجايا الأخلاقية التي يمارسها مجتمع دولة الإمارات بكل تلقائية وعفوية متوارثة ولها انعكاسات إيجابية طيبة على الفرد والمجتمع، وإن شيوع ثقافة التسامح يؤدي إلى شيوع الأمن في المجتمع، لأنّه يساهم في تقليل العنف أو عدم اللجوء إلى العنف كحل للمشكلة وكمخرج مؤقت للموقف، ولعل هذا الأمن هو أهم احتياجات الفرد، سواء في الأسرة أو المجتمع، وبناء على كل ذلك فإنّ الشخص المتسامح يكون أكثر إنتاجية وأكثر طاقة، لأنّه لا يبعثر طاقاته في تصرفات هوجاء أو تفكير بالانتقام أو الأذى عبر آليات غير سليمة أبداً، وهذا معناه زيادة الكفاءة الذاتية للأفراد المتسامحين.
وإذا كان التسامح يعترف برفض ثقافة العنف، فإنّه يفتح المجال مع الآخرين وفهم آرائهم، وهذه تقوي مهارات الحوار والإنصات والاستماع واللياقة الكلامية التي ربما تساهم في تغيير أفكار الآخرين وفق أسس عقلانية، لأنّ الحوار الهادئ الهادف يوجب على صاحبه تجديد النظر في أفكاره.
