أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن دولة الإمارات أصبحت شريكاً في رسم مستقبل السياحة العالمية بما تقدمه من مشاريع متطورة تطرح من خلالها تصورات جديدة لمستقبل قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط، وبما توفره من بنية أساسية بالغة التطور تخدم هذا القطاع الحيوي الذي يشكل أحد الروافد المهمة للاقتصاد الوطني.
جاء ذلك خلال إطلاق سموه مشروع «دبي هاربور» الاقتصادي السياحي التطويري المتكامل بحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي.

وقال سموه «بدأنا العام بمشروع ضخم لنرسل رسالة واضحة بأننا متفائلون اقتصاديا بالعام الجديد.. وواثقون بقدراتنا وبخططنا وبكوادرنا». مضيفا سموه: مع بداية عام جديد بدأنا العمل على مشروع جديد.. «دبي هاربور» أكبر مرفأ لليخوت ويضم منشآت سكنية وسياحية على مساحة 20 مليون قدم مربع. واشار سموه إلى أن «دبي هاربور سيكون الواجهة البحرية السياحية لدبي.. بقدرته على استيعاب مئات الآلاف من السياح القادمين عبر البحر..جاء ذلك في تغريدات سموه على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي تويتر.
وأضاف سموه: «يسعدنا أن تسهم دولتنا في تقديم صورة جديدة لمستقبل السياحة في المنطقة، بما توفره من خيارات تدعم المستثمرين وتفتح المجال رحباً أمام المشاريع النوعية الداعمة لرؤيتنا لمستقبل قطاع السياحة في الدولة.
ولا شك في أن الحركة السياحية النشطة التي تستقبلها دولتنا والآخذ مؤشرها في التصاعد بوتيرة قوية، لها أثرها كذلك في تعزيز آفاق التنمية السياحية على صعيد المنطقة، ونحن نتطلع لزيادة مثل تلك الفرص بتشجيع المشاريع والمبادرات التي من شأنها مضاعفة أعداد السائحين الراغبين في التعرّف على هذا الجزء من العالم».

استلهام
أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن تقديره لفكرة المشروع المُستلهمة من ارتباط دولة الإمارات التاريخي بمياه الخليج التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من الحياة الإماراتية وتاريخ البلاد الذي ارتبط في جانب كبير منه بالبحر الذي مثّل أحد مصادر الرزق الأساسية لأهل الإمارات سواء عبر مهنة الصيد واستخراج اللؤلؤ أو من خلال التجارة التي سلكت قوافلها البحرية مياه الخليج من وإلى الإمارات وحتى يومنا هذا.
وقال سموه: «ارتباطنا بالبحر تاريخي ونستلهم منه اليوم آفاقاً جديدة للتطوير؛ فطموحنا لقطاع السياحة كبير إذ نعوّل عليه كركيزة من ركائز التنمية الاقتصادية الشاملة ورافد رئيس من روافد الدخل القومي»، في إشارة إلى ارتباط المشروع بهذا الإرث التاريخي وأنه يقدم نموذجاً جديداً لتطوير القدرات السياحية بأسلوب متكامل يراعي شمولية مكوناته لتحقيق أعلى معدلات الراحة والسعادة لكل من يقصد بلادنا زائراً وضيفاً مكرماً.
تنفذ مجموعة «مِرَاس» مشروع» دبي هاربور» بوصفه مشروعا متعدد الاستخدامات ويخدم قطاعات عديدة سياحية وسكنية وترفيهية تجارية في منطقة الواجهة البحرية الواقعة على امتداد شارع الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بين «جزيرة النخلة» و«جميرا بيتش ريزيدنس»، ويدخل ضمن امتداده على مساحة 20 مليون قدم مربع كل من: «سكاي دايف دبي» و«نادي دبي الدولي للرياضات البحرية» وجزيرة «لوجو».
ورافق سموه خلال إطلاق مشروع «دبي هاربور» سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، وخليفة سعيد سليمان، مدير عام دائرة التشريفات والضيافة في دبي.

نقطة جذب
ويُعدُّ «دبي هاربور» من أهم المشاريع التي تخدم بصورة مباشرة قطاع السياحة في دبي لما يتسم به من تكامل العناصر والتي تجعل منه نقطة جذب قوية جديدة تضاف إلى المعالم المهمة المنتشرة في ربوع إمارة دبي.
حيث يقع المشروع على مسافة قريبة من «جزيرة النخلة» وجزيرة «بلوووترز» التي تشهد حالياً عمليات تشييد «عين دبي» أكبر عجلة ترفيهية في العالم، والتي تنفذها «مِرَاس» قبالة ساحل جميرا بيتش ريزيدنس.
حيث من المتوقع أن يكون لهذا المشروع مع اكتمال مكوناته أثر اقتصادي كبير ليس فقط على دبي ولكن منظومة السياحة الخليجية بصورة عامة لما يتضمنه من مكونات ستساهم في تعزيز التدفقات السياحية على المنطقة عموماً.
ومن أبرز مكونات المشروع، مرفأ اليخوت الذي سيكون الأكبر على الإطلاق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويتسع لـ 1400 يخت، إضافة إلى ميناء مُجهَّز لاستقبال السفن السياحية الضخمة مدعوماً بمبنى متكامل الخدمات لاستقبال الركاب بطاقة استيعابية 6000 راكب، ووجهة تسوّق فريدة ومركز للفعاليات ومنشآت فندقية وخدمية متنوعة ومبان سكنية ومكتبية راقية.
في حين سيتم تصميم شوارع المشروع بمكوناته المختلفة بأسلوب خاص يمكن من خلاله استضافة سباقات سيارات الفورمولا، إضافة إلى «دبي لايت هاوس» التي ستشكل بتصميمها المستقبلي أحد أهم وأجمل معالم مشروع «دبي هاربور» الذي سيستغرق تنفيذه أربع سنوات اعتباراً من تاريخ البدء في أعمال الإنشاءات بينما سيتم تسليمه على عدة مراحل.

الحــباي: تحــفيز الســياحة البـــحرية وجذب مزيد من الاستثمارات
أكد عبدالله الحباي، رئيس مجموعة مِراس، اعتزاز المجموعة بهذا المشروع النوعي بما يحمله من أهداف اقتصادية واسعة مع إسهامه في إيجاد فرص عمل جديدة وتحفيز السياحة البحرية وجذب مزيد من الاستثمارات، وقال: يأتي إطلاق مِراس لمشروع «دبي هاربور» تماشياً مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي، رعاه الله، وتوجيهات سموه المستمرة بإعمال الفكر في استحداث مشاريع مبتكرة ذات طابع إبداعي تخدم الأهداف الطموحة لاستراتيجيات التنمية الشاملة في بلادنا.
ويسرنا أن يدعم هذا المشروع المتكامل «رؤية دبي السياحية 2020» بما يوفره من خيارات ستكون محل اهتمام جمهور عريض من مجمل السياحة العالمية لاسيما فيما يتعلق بسياحة اليخوت التي سيوفر لها المشروع أكبر مرفأ في المنطقة.
وأوضح الحباي قائلا: لا يتفرَّد مشروع «دبي هاربور» بكونه مشروعاً مستقبلياً ذا معايير عالمية فحسب، بل إنه يؤكد حرصنا على الابتكار والإبداع وخلق فرص جديدة للنشاط الاقتصادي تتكامل مع الفرص الموجودة في منطقة حيوية إذ نتوقع أن يكون للواجهة البحرية الجديدة أثر كبير في تعزيز موقع دبي كواحدة من أهم المدن السياحية في العالم وتأكيد تأثيرها كنقطة جذب رئيسة في المنطقة سواء للتدفقات السياحية أو الاستثمارات.

شبكة مواصلات عصرية ومترابطة
وستعمل مِراس مع مختلف الجهات المعنية وأبرزها هيئة الطرق والمواصلات في دبي على تنفيذ بنية تحتية مستقبلية تربط «دبي هاربور» بمختلف المناطق المحيطة بالمشروع، وتوفير وسائل نقل متعددة داخلياً، وستقوم بإعادة تطوير ورفع مستوى شبكة النقل البحري، إذ سيكون بإمكان الزائرين الوصول إلى «دبي هاربور» برّاً من خلال شارع الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أو عبر جسر سيتم وصله مباشرة بشارع الشيخ زايد أو من خلال استخدام نظام «المونوريل» أو القطار الكهربائي الذي سيصل جزيرة النخلة وجزيرة «بلووترز» بالمشروع والتي بدورها تتصل بمترو دبي.
ورُوعي في تصميم المــشروع ضمان سهولة التنقل باستخدام المواصــلات البحرية حيث تم تزويد المشروع بعدد من محطات التاكسي المائي وأبرزها تلك التي في منطقة المركز التجاري ومجــــــموعة الفنادق والتــــي تتمــيز بمداخل مباشرة ضمن تصميم فريد يكفل راحة الركاب.
كما تم تجهيز المشروع بثلاثة مهابط للطائرات العمودية، في حين سيتم من خلال التعاون مع هيئة دبي للطيران المدني وبالتنسيق مع «سكاي دايف دبي» دراسة إمكانية استقبال الطائرات الخاصة صغيرة الحجم على مدرج سكاي دايف لاستقبال من يختار الانتقال إلى المشروع جواً.
وفيما يتعلق بالتنقلات الداخلية، يتميز مشروع «دبي هاربور» بشبكة مواصلات برية متطورة بما في ذلك نظام «المونوريل» الذي يمتد لينقل الركاب بين مختلف مكونات المشروع ومعالمه الأساسية ومنها مبنى ركاب ميناء السفن السياحية، والفنادق ونادي اليخوت والمركز التجاري و«سكاي دايف دبي» و«دبي لايت هاوس».
كما سيتوفر ضمن الوجهة البحرية جسر للمشاة يربط نادي اليخوت بسكاي دايف والمركز التجاري، علاوة على جسر مشابه سيربط «دبي هاربور» بجزيرة النخلة، متضمناً مضماراً للجري وآخر لمستخدمي الدرجات الهوائية، في حين ستنتشر كذلك في مختلف أنحاء المشروع مسارات للجري وركوب الدرجات الهوائية.

أكبر مرسى لليخوت
يضمّ «دبي هاربور» أكبر مرسى لليخوت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بطاقة استيعابية تصل إلى 1400 يخت، متعددة الأحجام والذي ستتولى إدارته أفضل الشركات المشغلة للمراسي في العالم، لتأمين أرقى الخدمات المُقدَّمة لليخوت مثل توفير إمدادات الوقود وخدمات الأمن والصيانة، كذلك مساعدة مُلاك اليخوت في إنجاز كافة التصاريح الملاحية اللازمة علاوة على التنسيق مع المرافئ الأخرى حول العالم.
ومن المتوقع أن يُسهم مرفأ اليخوت الجديد في تعزيز صناعة وتجارة اليخوت في المنطقة، إذ يتوافر في دبي حاليا عدة مرافئ بإجمالي عدد مواقف لليخوت يُقدَّر بحوالي 3000 مرسى، ومع اكتمال مرفأ «دبي هاربور» سيكون هناك زيادة تناهز 50% في عدد المراسي المتاحة في الإمارة، وسيكون من بينها مراسٍ تتسع لليخوت العملاقة التي يصل طولها إلى 85 متراً.

