رغم شمولية القوانين وحملات التوعية بين الحين والآخر إلا أن التعديات على البيئة براً وبحراً وجواً لا تزال قضية شائكة، فالمختصون بالشأن البيئي يؤكدون أن التعديات على البيئة مستمرة وليست بالقليلة، مطالبين باستحداث وحدة شرطية خاصة بالبيئة، وتشديد العقوبات على المخالفين وتكثيف حملات التوعية بالعديد من اللغات، وتعميم مسؤولية الحفاظ على البيئة لتشمل جميع أفراد المجتمع ولا تقتصر على البلديات والهيئات المسؤولة.

وزارة التغير المناخي والبيئة أكدت أمام سيل هذه التعديات أن دورها تشريعي فقط، ولا تملك أي سلطة تنفيذية أو إجرائية على المخالفين، بينما رأى أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي أن موضوع التعديات على البيئة يحتاج تكامل وتفعيل الجهود بين الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية، وترى أن هناك فعلاً جهوداً مبذولة في مجال حماية البيئة ولكنها جهود متفرقة وغير متكاملة وتصل إلى أفراد المجتمع بشكل ضعيف ودون تأثير.
ورأى متخصصون أن جهود الدولة ومؤسساتها من أجل تحقيق بيئة نظيفة مستدامة على المستويين التشريعي والتنــفيذي لم يقابلها تجاوب من قبل أفراد المجتمع ومؤسساته نسبة لافتقار الجميع لثقافة حماية البيئة حيث مازال التعدي الجائر على البيئة البرية يحدث بأشكال مختلفة.

وحدة شرطية

فقد طالب مهتمون بالشأن البيئي بضرورة استحداث وحدة شرطية خاصة بالبيئة، وقالوا إن القوانين الكفيلة بحفظ البيئة وحمايتها موجودة وفاعلة، لكنهم ارتأوا ضرورة الردع وتشديد العقوبات وتجريم الاعتداء على البيئة، مشددين على ضرورة العمل على شق تعميق الوعي بالبيئة، وتعزيز أهمية الحفاظ عليها، مقترحين زيادة حصة البيئة في المناهج الدراسية وأن تأخذ وزارة التربية والتعليم هذا بعين الاعتبار، معتبرين أن ما تشهده البيئة من اعتداءات تدعو إلى تضافر الجهود والتحلي بالأخلاق البيئية وتنفيذ التشريعات.

وأكدت هنا سيف السويدي، عضو المجلس التنفيذي رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة وجود ممارسات بيئية خاطئة وصفتها بأنها «غير قليلة» لكن الهيئة تعمل بحزم على الحد منها ومحاربتها ليس من اجل التقليل منها بل القضاء عليها، سواءً من خلال عمليات وحملات التوعية أو من خلال القــوانين وضرورة الالتزام بها تجنبا للعقوبة القانونية.


واستعرضت نوعية بعض الممارسات الضارة بالبيئة كرمي المخلفات أو تركها في المكان من دون تنظيفه ونقلها إلى الأماكن المخصصة، والشواء في غير المناطق المخصصة لذلك، أو ما تعلق بالحيوانات المفترسة.
وقالت السويدي نعمل باستمرار على حماية البيئة العامة والحفاظ عليها من أي تشوه أو دمار، والحد من ارتكاب المخالفات البيئية، كما نعمل باستمرار على توعية الجمهور ومرتادي المناطق البرية والجبلية من أجل المساهمة في الحفاظ على البيئة.

كتابة ونقوش

وأشارت السويدي إلى القرار الذي يحظر الرسوم والكتابة والنقش على الصخور والجبال والتكوينات الطبيعية في المناطق الجبلية، وإقامة ساريات الأعلام أو أعمدة اللوحات بكافة أنواعها، بالإضافة إلى حظر تحريك الصخور أو النباتات الجبلية من مكانها أو التغيير في معالم الطبيعة الجبلية، حيث يعاقب من يخالف القرار بغرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم مع مصادرة المواد والأدوات المضبوطة والمستخدمة، وتحمل المخالف نفقات إزالة الأضرار.

اهتمام بالغ

ويرى عبيد حسن حميد ركاض عضو المجلس الوطني الاتحادي وعضو لجنة الشؤون الصحية والبيئية في المجلس، أن الدولة ومنذ فترة طويلة أولت قضية حماية البيئة والمحافظة على الحياة البرية والبحرية اهتماماً بالغاً وأنشأت العديد من المؤسسات والهيئات الاتحادية والمحلية التي تعني بقضايا البيئة وتبنت العديد من المبادرات الهادفة إلى المحافظة على البيئة كما وضعت العديد من التشريعات والقوانين الكفيلة بحماية البيئة، مشيرا إلى أن المؤسسات البيئية في الدولة على الرغم أنها تقوم بتنظيم فعاليات توعية وتثقيفية بصفة دورية إلى أنها ليست كافية.

تكامل

عفراء راشد البسطي عضو المجلس الوطني الاتحادي وعضو سابق لمدة 4 سنوات في لجنة البيئة بالمجلس تؤكد أن موضوع التعديات على البيئة براً وبحراً قضية من الأهمية بمكان وتحتاج إلى تكامل وتفعيل الجهود بين الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية، وترى أن هناك فعلا جهوداً مبذولة في مجال حماية البيئة ولكنها جهود متفرقة وغير متكاملة وتصل إلى أفراد المجتمع بشكل ضعيف ودون تأثير، كما أن بعض الحملات تأخذ القشور من الموضوعات والتحديات البيئـــية الكبيرة وبالتالي لا نجـــد لها صدى بين أفراد المجتمع.

وتقترح عفراء البسطي أن تقوم الجهات المعنية بحماية البيئة سواء على المستوى المحلي أو الاتحادي بتبسيط النصوص القـــانونية المتعلــقة بالبيئة للناس وعرضها بصورة سهلة وجذابة يفهمها الجميع ويجب أن تنشر بعدد كبير من اللغات الأكثر تداولا في الدولة مثل اللغة العربية والإنجليزية والأوردية وغيرها لتصل الرسالة إلى أكبر عدد من أفراد المجتمع، مشيرة أن دولة الإمارات تحتضن جنسيات عديدة لها ثقافات وتقاليد مختلفة ومتباينة والعرف السائد بين العديد من الجنسيات هو عرف «الرمي»، رمي المخلفات على الشاطئ أو في الحدائق العامة أو في البحر.


وقالت إن شجر الغاف على سبيل المثال في بعض مناطق الدولة يتم قطعه أو تقليمه بطرق مأساوية نتيجة لعدم مسؤولية من يتولى هذا الأمر أو نتيجة عدم فهمه للطرق الصحيحة لتقليم الأشجار.
من جــــانبهـــا أكدت ناعمة عبد الله سعيد الشرهان عضو المجلس الوطني الاتحادي وعضو اللجنة الصحية والبيئية أن اللجنة تولي أهمية خاصة للقضايا البيئية وتتم مناقشة جميع الموضوعات البيئة خاصة موضوع تلوث البيئة لارتباطه المباشر بصحة المجتمع والأجيال المقبلة.


وترى أن تفعيل القوانين وتشديدها يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع تكريس ثقافة المحافظة على البيئة وربط ذلك بالصحة العامة لكل إنسان حتى يصبح كل فرد في المجتمع لديه قناعة ويقين وحرص ومسؤولية مجتمعية للحفاظ على البيئة حرصاً على سلامته الشخصية وسلامة أبنائه وأفراد أسرته وأيضا الأجيال المقبلة، وذلك بتكاتف جميع المؤسسات المعنية البيئية والصحية والإعلام والمؤسسات الخاصة وكذلك عبر تسخير وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت متداولة لدى جميع شرائح المجتمع.

مهمة نبيلة


أكدت هنا سيف السويدي أن حملات التوعية البيئية في المناطق الجبلية خصوصاً وفي مختلف البيئات والمواقع عموماً، هي مهمة نبيلة تهدف إلى تعريف الجمهور كيفية التعامل مع البيئة الجبلية وعدم العبث بها أو تلويثها، أو الإساءة للأجيال القادمة من خلال مختلف أشكال تدمير البيئة والاستهتار بها.

ولفتت هنا السويدي إلى أن الاهتمام بالبيئة الجبلية لدولة الإمارات يشكل ركيزة مهمة على خريطة التوجهات الاستراتيجية للبرامج والأنشطة البيئية في إمارة الشارقة، وتمثل البيئة الجبلية في الدولة أهم المعالم البيئية.

ريادة عالمية

تحتفظ دولة الإمارات منذ 2014 وحتى 2016 بمركزها من ضمن المراكز الأولى عالمياً في مجال إدارة المحميات البحرية ضمن تقييم الأداء البيئي التابع للأمم المتحدة في مجال التنوع البيولوجي، وهو يعني أننا نراعي الحفاظ على البيئة بالتوازي مع التنمية.

وأهم ما يميز المحميات الطبيعية لدينا هي خصوصيتها المنفردة بوجود العديد من الموائل منها موائل الشعب المرجانية التي تعتبر مهمة للأسماك وحماية الشواطئ والحد من التغير المناخي، وكذلك لدينا مساحات شاسعة من الأعشاب البحرية وهي مهمة للسلاحف البحرية وأبقار البحر والأسماك، إضافة إلى الطحالب البحرية والشواطئ الرملية والصخرية.

نفايات خطرة

حظرت وزارة التغير المناخي والبيئة التخلص من النفايات الخطرة والطبية بأي شكل، وبحسب المادة من 62 من البند الأول للقانون، فإنه يحظر على أية جهة عامة أو خاصة أو أي شخص طبيعي أو اعتباري استيراد أو جلب نفايات خطرة أو دفنها أو إغراقها أو تخزينها أو التخلص منها بأي شكل في بيئة الدولة، حيث يعاقب كل من قام بذلك بالسجن والغرامة التي لا تقل عن مئة وخمسين ألف درهم ولا تزيد على مليون درهم، لمخالفته أحكام المواد 62/بند1 من هذا القانون.

أما بخصوص النفايات غير الخطرة، فقد أعدت الوزارة مسودة قانون للإدارة المتكاملة للنفايات ينظم عملية إدارة النفايات، وتوحيد آليات وطرائق التخلص السليم منها، من خلال تطبيق أفضل الممارسات والتقنيات المتاحة، بغرض حماية البيئة وتقليل الضرر على صحة الإنسان ومحيطه الحيوي، وحددت مسودة القانون العقوبات لمخالفات مواد هذا القانون.

أخطاء الرحلات

تبرز لدى المصطافين والقائمين برحلات البر مجموعة من الأخطاء تؤذي البيئة وتهدد سلامتها لمستقبل الأجيال.

وأوضحت وزارة التغير المناخي والبيئة أن هناك أشكالاً عديدة يمارسها البعض دون إدراك عند خروجه في الرحلات والنزهات التي تكثر عند انخفاض درجة الحرارة، وتبدأ أشكال هذه التعديات بإشعال النار أو طمر النفايات البلاستيكية التي تشوه المكان وتهدد الحيوانات والنباتات التي تفضل هذه المناطق.

تقييم مستمر لتخفيف الأثر البيئي لمشروعات التنمية

أكد أشرف السبحي مدير قسم إدارة المحميات البحرية في قطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة بأبوظبي أن مشروعات التنمية تسبب ضغوطاً على البيئة ليس فقط في الإمارات وإنما على مستوى العالم، وبالتالي يلزم المطور بتقديم دراسات للهيئة ويتم قبل إجراء المشاريع تقييم ودراسة الأثر البيئي جراء هذه المشاريع وبناء عليه يتم إصدار تصريح لتنفيذ المشروع مع التركيز على تقليل الأثر البيئي أو تعويضه وليس فقط خلال تنفيذ المشروع وإنما يستمر التقييم خلال فترة التشغيل.

وأوضح أن دراسات الهيئة تؤكد أن نوعية المياه بشكل عام سواء المحميات وخارجها ما زالت جيدة حتى مع معدلات التنمية المتسارعة الموجودة، وأن المياه مناسبة للاستخدامات الخاصة فيها وهذا يعود إلى الوعي من الناس خلال الفترة السابقة وعمليات المراقبة التي تتم بشكل معقول لتنفيذ القوانين.

وتابع: نسعى خلال الفترة القادمة إلى إدخال مفاهيم السياحة البيئية ودورنا هو وضع قواعد السياحة، ما المسموح والممنوع، وهي سياحة مستدامة بحيث نربط الإنسان بقيمة الطبيعة.

رقابة شديدة  على المحميات الطبيعية

قال أشرف السبحي مدير قسم ادارة المحميات البحرية في قطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة بأبوظبي إن هناك رقابة شديدة على المحميات الطبيعة، ولدينا تنسيق تام مع قطاع السياحة والطاقة حول شروط استخدام هذه المحميات لإدارة المشروعات السياحية وغيرها.وتابع: لو وقعت أي مخالفة داخل محمية من خلال الصيد غير القانوني في المحميات البحرية يتم تسجيل مخالفة من قبل المراقبين وتحويل مرتكبها وفق القانون الى القضاء.

وكشف السبحي أن هناك تحسناً في البيئة البحرية مثل المحميات الطبيعية ومنها منطقة القرم الشرقي التي كانت تعاني من مشاكل من مخلفات سائلة من الصرف الصحي لقيام بعض الصهاريج الخاصة بالصرف الصحي في مياه القرم وبالتالي عملنا على ازالة هذا النوع من التلوث وفي 2016 نوعية المياه تحسنت بشكل ملحوظ والمردود ارتفع حيث زادت السياحة في المكان وعدد مشغلي السياحة في القرم الشرقي زاد والتي في سبيل اعلانها كمتنزة وطني.

10.000

تبــــــدأ غرامات المـــــخالفات البـــــيئية من 1000 درهــــم الى 10 آلاف درهم. ويتم فرض الغــــرامات المـــــــقررة بالقانون على الأفراد الذين يتركون المخلــــفات في الشـوارع العامة والمناطق البرية في الإمــــارة الأمر الذي يؤدي الى تلويث البيئة وبالتالي نقل الأمراض التي تصيب الإنسان والحيوان، الأمر الذي يفرض على مرتادي البر ضرورة عدم رمي المخلفات في الطرقات ووضعها في الأماكن المخصصة لها.

وأرجع مسؤولون سبب تراكم الأوساخ والأشجار بشكل مستمر إلى عدم تحمل مرتادي البر والساكنين للمسؤولية بوضع المخلفات في الأماكن المخصصة لها، منوهين إلى أن النظافة لا تقع على جهة معينة بل الكل مشترك في خلق بيئة سليمة خالية من الأمراض والملوثات وأن جميع الجهات لا تدخر جهداً في تقديم كافة الخدمات للجمهور.

63

كشفت الحملات التفتيشية التي قامت بها مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية عن 63 مخالفة خلال الأشهر العشرة الماضية تصدرتها مخالفات الحوادث المحررة ضد شاحنات نقل مواد المحاجر والكسارات في الفجيرة، في حين احتلت مخالفات الأمن والســلامة والبيئة المركز الثاني في إجمالي المخالفات التي سجلتها الشاحنات التي تقوم بنــــقل المواد الصخرية.

وتعمل المؤسسة جاهدة من أجل توفير بيئة صحية خالية من أي تلوث، كما تعمل على مراقبة جميع الكسارات في الفجيرة على مدار الساعة من أجل ضبط أي مخالفات قد تحدث تلوثاً للبيئة، كما تسعى مؤسسة الفجيرة لتوفير بيئة خالية من التلوث داخل الإمارة، حيث تقوم بتوفير تقنيات متطورة وذكية لمراقبة هواء الفجيرة جواً وبراً، عن طريق السيارات التي يتم ربطها بالأقمار الصـــــناعية من جـــهة وعن طريق الطائرة من جهة أخرى.