تتمتع دولة الإمارات بالعديد من المحميات الطبيعية التي باتت فضاءً آمناً للعديد من الحيوانات المهددة بالانقراض وفي الوقت نفسه تعد متنفساً لروادها الذين يترددون إليها وفق إرشادات معينة للوقوف عن كثب على أهم الفصائل الحيوانية التي باتت مهددة بالانقراض، ومناسبة لربط الإنسان ببيئته من خلال التعرف على الأنواع الكثيرة التي لم يتسنَّ لها معاينتها في أثناء رحلاته البرية، ولعل من الشواهد الحية التي باتت مقصداً لتلك الحيوانات المهددة بالانقراض تبرز إمارة أبوظبي كنموذج لتلك الحاضنة التي تستوعب الكثير من تلك الأنواع، فالإمارة تزخر بتراث طبيعي ثري يتمثل في مزيج مميز من الجيولوجيا والموائل والأنواع المختلفة على الأرض وفي البحر، حيث تفضل بعض الأنواع مثل طائر الفنتير المعروف بجماله المكوث والتكاثر في أبوظبي خاصة مع توفير الحماية والعناية لهذا الطائر المهدد بالانقراض من قبل هيئة البيئة بأبوظبي التي تشرف على المحميات الطبيعية في الإمارة والتي تشكل ملاذاً آمناً للكثير من الأنواع.

تحدّيات

ووفقاً لتقارير هيئة البيئة بأبوظبي أن هنالك تحديات وقعت في الماضي ساهمت الى حد ما في التأثير على الأنواع التي كانت موجودة بالدولة ومن هذه التحديات التوسعات العمرانية والصناعية، والطلب المتزايد على الغذاء والطاقة والنقل والمياه نتيجة التزايد السكاني، فضلاً عن التغير المناخي التي أدت بمجموعها إلى فقدان الموائل بشكل مباشر بالإضافة إلى الرعي الجائر.

وفي إطار الالتزام الوطني لإمارة أبوظبي للمحافظة على الموارد الطبيعية، والنظم البيئية، والحياة البرية وموائلها، تتولى الهيئة مسؤولية إنشاء وإدارة المناطق المحمية. ووفق ما اقتضته الضرورة, قامت الهيئة بتحديد بعض المواقع لتصبح مناطق محمية بحرية أو برية، حيث بلغت مساحة المناطق المحمية في عام 2012 حوالي 13.2%من مساحة أبوظبي.

6 مناطق

توجد حالياً 6 مناطق محمية في أبوظبي، اثنان منهما (محمية مروح للمحيط الحيوي، ومحمية الياسات البحرية) تم التصديق عليهما بموجب مرسوم أميري. والمناطق الأربع الأخرى تم الإعلان عن تخصيصها كمناطق محمية في انتظار إصدار المرسوم الأميري الخاص بهم، وهي محمية الوثبة للأراضي الرطبة ومحمية أم الزمول، ومحمية الحبارى، ومحمية بو السياييف البحرية.

ويعتبر المتنزه الوطني لبحيرة القرم الشرقي أحد 5 متنزهات وطنية من المقرر إنشاؤها في خطة أبوظبي 2030 ولحماية هذه المنطقة، قامت الهيئة بوضع مدونات للقواعد السلوكية لمستخدميها باعتبارها أحد الموائل الحساسة، التي يمكن أن تصبح ضمن شبكة المناطق المحمية في إمارة أبوظبي في المستقبل.

وتوفر المناطق المحمية بيئة آمنة للحياة البرية، وتمكّن من نجاح جهود إكثار وإطلاق الكثير من الأنواع، منها على سبيل المثال الفلامنجو (الفنتير الكبير) الذي يتخذ من محمية الوثبة ملاذا له، والمها العربي، التي كانت على حافة الانقراض، وتمت إعادتها في محمية أم الزمول.

مقصد السياح

لعل أبرز الأمثلة على التنوع البيولوجي الذي تتميز به دولة الإمارات وإمارة أبوظبي بالتحديد هي «محمية الوثبة» والتي أصبحت مقصدا للسياح بعد أن فتحت أبوابها منذ عام تقريبا لاستقبال أعداد محددة من السواح وزيارات طلاب المدارس والمختصين وفق شروط وقواعد محددة يتبعها الزوار تجنباً لإحداث أي تأثير سلبي على البيئة الخاصة بالمحمية.

واستقبلت محمية الوثبة للأراضي الرطبة بأبوظبي لأول مرة منذ إعلانها محمية طبيعية قبل نحو 15 عاماً من قبل المغفور له - بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عام 1998، أولى دفعات الزوار من الجمهور والطلاب خلال العام الماضي، حيث انتهت هيئة البيئة التي تشرف على المحمية من تأهيل البنية التحتية للمحمية لاستقبال الجمهور.

تأهيل المحميات

وخلال الأشهر الماضية كرّس فريق هيئة البيئة – أبوظبي المتخصص في مجال التنوع البيولوجي جهوده لتأهيل المحمية الطبيعية لاستقبال الزوار وتوفير أجواء تفاعلية صديقة للبيئة تعزز العلاقة بين الجمهور والطبيعة وتعزز مسؤولياتهم تجاه حماية البيئة والمحافظة على الإرث الطبيعي للإمارة.

وقالت الدكتورة شيخة سالم الظاهري المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة – أبوظبي: إن ما يميز محمية الوثبة وجود نحو 250 نوعاً من الطيور اضافة الى العديد من الثدييات مثل الأرنب الصحراوي واليربوع وغيرها من الكائنات.

وأشارت الى أن ما يميز المحمية أيضا طيور الفلامنجو الذي يعتبر من الطيور المهاجرة واستطاع هذا الطائر ان يستوطن المحمية حتى يقدر عدد الفلامنجو الذي يستوطن المحمية بـ 2000 طائر، إذ يصل أعداد الفلامنجو سواء من المستوطن أو المهاجر في بعض المواسم نحو 5000 طائر.

الوعي البيئي

وأضافت أن إتاحة الفرصة للمجتمع المحلي للوصول إلى المناطق المحمية في الإمارة يساهم بشكل كبير في زيادة الوعي البيئي لدى الجمهور وبشكل خاص بين طلبة المدارس والجامعات، ويتح لهم الفرصة للتواصل مع الطبيعة وإجراء الدراسات والبحوث العلمية.

ومنذ نوفمبر 2015 استقبلت محمية الوثبة للأراضي الرطبة حتى اليوم مجموعات من الزائرين للاستمتاع بالحياة الفطرية وذلك وفقاً للأعداد التي حددتها الهيئة لضمان حماية المحمية والمحافظة على النباتات والحيوانات المنتشرة فيها.

وحرصاً منها على تطوير خدماتها ومرافقها، فقد حثت الهيئة الزوار على تعبئة نماذج استطلاعات الرأي المتواجدة في «مركز استقبال الزوار» للاطلاع على آرائهم والعمل على تلبية تطلعاتهم، حيث أعرب زوار المحمية عن استحسانهم وإعجابهم بهذه التجربة وما توفره لهم ولعائلاتهم من فرصة فريدة للتواصل المباشر مع الطبيعة.

عن كثب

وخلال الزيارة يتمكن الزوار من السير عبر مسارات المشي المحددة داخل المحمية للتعرف عن قرب على السمات والنظم البيئية التي تميز هذه المحمية وأنواع الحيوانات والنباتات التي تأويها المحمية.

 ومع نهاية ممر المشي سيجد الزوار منصة لمراقبة طيور الفنتير «الفلامنجو» عن قرب. هذا إلى جانب المرافق التي تم توفيرها مثل الأماكن المخصصة لوقوف المركبات لتوفير تجربة مميزة ومريحة للزوار.

ومن الجدير بالذكر أنه في العام 1998 تم الإعلان عن اعتبار محمية الوثبة للأراضي الرطبة محمية طبيعية، وذلك تنفيذاً لرؤية مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، لكونها موئلاً مناسباً للطيور المهاجرة، ومنطقة لتكاثر الفلامنجو الكبير.

وتعتبر المحمية ملاذاً لأكثر من 200 نوع من الطيور المهاجرة، وموطناً للعديد من الأنواع، حيث تم رصد 11 نوعاً من الثدييات الصغيرة، و10 أنواع من الزواحف وأكثر من 35 نوعاً من النباتات، ولهذا فإن محمية الوثبة للأراضي الرطبة تعد منطقة مهمة للحفاظ على التنوع البيولوجي في إمارة أبوظبي.

مشاريع

ومن المرتقب إجراء المزيد من التطويرات التي تعزز تجربة الحياة الفطرية للزوار في محمية الوثبة للأراضي الرطبة، حيث ستشمل منصة إضافية لمراقبة الطيور بالقرب من منابع المياه، وزيادة طول مسارات المشي المجهزة للراغبين في اكتشاف المحمية بأنفسهم.

ويتعين على الراغبين في زيارة واستكشاف المحميات الطبيعية التي تحتضنها أبوظبي للتقدم بطلب تسجيل مسبق قبل موعد الزيارة، عبر الموقع الإلكتروني لهيئة البيئة – أبوظبي www.ead.ae. حيث تلتزم الهيئة بالسماح بدخول الزوار الذي تم تسجيلهم مسبقاً، وذلك لحماية الموائل الطبيعية للحيوانات والنباتات. وسيقوم فريق حماية البيئة البري في الهيئة بالتواصل مع مقدم الطلب لتزويده برقم الحجز وإمكانية استيعاب عدد الزوار الذي تم تحديدهم في الطلب.