بات المرشدون السياحيون الإماراتيون يشكلون نسبة لا بأس بها من مجموع المرشدين في الدولة، وهو ما يؤشّر إلى الإقبال المتزايد لهذا المجال الحيوي الذي لم يقتصر على السياحية بقدر ما هو ترسيخ للهوية الوطنية باعتبار أن المرشد بات يشكل جزءاً مهماً من هذا التوجّه في إبراز الثقافة الإماراتية في أبهى صورها من خلال التعامل مع الزوار وتصدير العادات والتقاليد كموروث بشري يفتخر به كل من حمل لواء هذا المجال، وفي هذا التحقيق إبراز لبعض الوجوه التي خاضت تجربة الإرشاد السياحي في مدينة العين نكتشف من خلالها أهم المعالم البشرية التي تكفلت بهذا المجال لإبراز المعالم السياحية التي تفتخر بها دولة الإمارات.

130 مرشداً سياحياً إماراتياً يتوزعون بين حديقة الحيوانات في مدينة العين، ومركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء، وسفاري العين، الأمر الذي يعد ميزة تنافسية كبرى وعامل جذب مهماً لمن يريدون أن يحظوا بتجربة فريدة تجمع بين الطبيعة والتراث والحفاظ على الحياة البرية. حيث تسعى الحديقة إلى تطوير المنتج السياحي للانتقال من مجرد تقديم زيارات إلى تقديم تجارب ممتعة وشيقة يمتد مفعولها، وتعود بنفع أكبر.

تطوير الأداء

أوضح حسام حماد، مدير قسم التدريب والتطوير في حديقة الحيوات في العين، أن الحديقة ركزت منذ البداية على تطوير المرشدين السياحيين بناء على توجيهات القيادة العليا ورؤية حكومة أبوظبي من حيث الاهتمام بتنمية قطاع السياحة، وتكوين كادر متخصص من المرشدين السياحيين الإماراتيين ليكونوا خير سفراء للدولة.

وأضاف: «حرصنا بالعمل على التوازي لإعداد مرشدي حديقة الحيوانات، ومركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء، وسفاري العين. ووصل عدد المرشدين الذين تم إعدادهم إلى 30 مرشداً في مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء، و 100 مرشد في الحديقة والسفاري.

وتتم عملية التدريب داخلياً من خلال فريق التدريب المتخصص في المؤسسة العامة لحديقة الحيوانات والأحياء المائية في مدينة العين، وباستخدام برنامج تدريبي تم تصميمه وتطويره وفقاً لأفضل المعايير العالمية، وبعد مراجعة ما يتم تقديمه من بعض الجهات الرائدة عالمياً مثل مملكة ديزني للحيوانات، وحديقة الحيوانات في سان دييغو، ومجموعة من مراكز التعليم والمتاحف العالمية. حيث يُعنى برنامجنا بتطوير مجموعة من المهارات المحددة، وتشمل عملية صنع التجارب والتفسير وتكوين المحتوى، واعرف جمهورك ومهارات التواصل الفعال.

قيم نبيلة

استطلعت «البيان» آراء عدد من المرشدات السياحيات والمرشدين السياحيين في حديقة الحيوانات ومركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء وسفاري العين حول ماهية عملهم، والتحديات والصعوبات والتحديات التي تواجههم في تنفيذ مهام عملهم.

وأوضحت الشابة الإماراتية العنود علي الشرياني، تعمل مرشدة سياحية، مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء، خريجة جامعة الإمارات، أنها تعمل في المركز منذ عامين ونصف العام، وهي سعيدة جداً بعملها في المركز الذي يأتي تخليداً لإرث المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في المحافظة على التراث البيئي الثري وفهم طبيعة الصحراء وإدراك قيمتها مع الحفاظ عليها وحمايتها.

وتسعى جاهدة لإيصال رسالة ورؤية وأهداف المركز وما يحويه من أقسام لشتى الجنسيات والديانات الزائرة للمركز.

في حين أشار فارس سعيد المقبالي، خريج كلية التقنية العليا في العين، تخصص نظم معلومات، إلى أهمية وظيفة الإرشاد السياحي، باعتبارها تعكس الهوية الوطنية والقيم والعادات الأصيلة للمجتمع.

مؤكداً أن عمله في مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء من شأنه أن يُعرف الجمهور الزائر على هذه التحفة المعمارية، والأيقونة الجديدة في معالم العاصمة، والتي تقدم روائع التراث الطبيعي والبيئي لإمارة أبوظبي ولدولة الإمارات العربية المتحدة. وأضاف: «نعبر من خلال عملنا عن الهوية الوطنية، ونبرهن على قدراتنا وجدارتنا بتحمل المسؤولية، حيث نحتك مع أناس يمثلون نماذج وثقافات مختلفة».

مهارات التواصل

2كما نوّه خالد الحمادي، خريج جامعة الجزيرة، تخصص إعلام وعلاقات عامة، إلى اكتسابه للكثير من الخبرات والمهارات ذات الصلة بمفهوم وظيفة المرشد السياحي ودوره المهم في تعريف الزوار بالمركز الذي يعد معلماً وطنياً مهماً يعرض تاريخ البيئة الصحراوية والتكيف البشري مع هذه الطبيعة.

من ناحيته تحدث حمد سلطان العامري، خريج جامعة عجمان للعوم والتكنولوجيا، تخصص إدارة أعمال، عن تجربته كمرشد سياحي في الحديقة، وقال: أعمل في قسم التذاكر، وهم القسم الذي يعد واجهة الزوار نحو الحديقة، وبشكل عام اكتسبت الكثير من المعارف والخبرات والمهارات الجديدة من خلال احتكاكي بخليط متنوع من الزوار. وأشجع أبناء وبنات الوطن للالتحاق بوظيفة المرشد السياحي التي ستحقق لهم الكثير من الفائدة، حيث تحفل الحديقة اليوم بشباب وشابات يساهمون بشكل مباشر في جهود الحفاظ على الحياة البرية وخصوصاً الأنواع المهددة بالانقراض، إضافة إلى الترويج السياحي لمدينة العين وإمارة أبوظبي ويشكل ذلك مصدر فخر وحافزاً لهم في حياتهم اليومية.

كما أعرب المرشد السياحي راشد ثابت الكثيري، فعبر من خلال التحاقه كمرشد سياحي في الحديقة عن فخره واعتزازه بهذه التجربة الجديدة المتفردة التي ستفتح معها آفاقاً واعدة لأبناء الوطن لخدمة وطنهم في مجالات جديدة عليهم.

تجربة ثرية

وأوضحت صفية البلوشي، حاصلة على دبلوم خدمة العملاء، وتعمل مرشدة سياحية في الحديقة بأنها تعرف تماماً كيف تتعامل مع الجمهور الزائر بناء على العادات والتقاليد المبنية على التقدير والاحترام، وهي وزميلاتها والزملاء يتلقون الإطراء والتقدير من زوار الحديقة. وتُثني على خطة الإدارة الحريصة على إرفاق الموظفين في دورات تدريبية تؤهلهم للقيام بالمهام الموكلة إليهم بكل اقتدار.

وأبدت فاطمة المهري، خريجة جامعة الإمارات، تخصص اللغة الانجليزية وآدابها، سعادتها بعملها، فهي تشرف على خدمة الزوار، واستقبال شكاويهم وملاحظاتهم، الأمر الذي يؤدي إلى معاودة الزوار لتكرار الزيارة، نظراً لما يجدونه من حسن الترحيب والتعامل بود.

وأضافت المهري: إن تجربة المرشدين السياحيين تستمد خصوصيتها كونها تتعلق بوظائف غير تقليدية، إضافة إلى اتسامهم بالثقة والإبداع وفن التعامل مع كافة الشرائح المجتمعية.

كما قابلنا سالمة المرر وهي تبيع التذاكر للزوار، وأشارت إلى ارتياحها ورضاها بالعمل كمرشدة سياحية في الحديقة التي تتيح لها ولزملائها وزميلاتها فرصة لتمثيل دولة الإمارات بكل فخر، لاسيما وأن السياحة في الدولة تشهد تطوراً مستمراً.

ولدى سؤالها عما إذا كان عنصر الروتين يسيطر على مهمة بيع التذاكر؟ أجابت قائلة: «أستطيع القول بأن مهمة العمل في بيع التذاكر، تعتبر ممتعة، بمعنى أنها تتيح للفريق المختص في بيع التذاكر فرصة الاحتكاك بجنسيات مختلفة، كما يمكن استثمار هذه الفرصة في جذب الزوار للحديقة».

كما يشعر عيسى البلوشي بأن عمله أصبح جزءاً من حياته، ويحب في عمله قدرته على التعامل مع الناس من مختلف الجنسيات، ويشيد ببيئة العمل في حديقة الحيوانات، فالجميع يشكلون أسرة واحدة، إلى جانب التحفيز على العمل بتميز وإبداع.

اهتمام

أكد يوسف الحراصي، رئيس وحدة الاستقبال في الحديقة أنه نجحت المؤسسة العامة لحديقة الحيوان بالعين في تدريب وتأهيل 130 من المرشدين السياحيين الإماراتيين ضمن برنامج تدريبي تتبناه منذ عامين في مبادرة تعد الأولى من نوعها، وهي تحظى بدعم واهتمام القيادة الرشيدة لما لها من دلالات تعبر عن الهوية الوطنية وتعكس العادات والتقاليد الأصيلة للمجتمع.