رغم اختلاف قصصهم وبداياتها إلا أن مآسيهم وصلت بهم في نهاية المطاف إلى ظلمة السجون لارتكابهم إحدى القضايا الجنائية. «البيان» حاورتهم خلال الملتقى الأسري الخامس الذي نظمته إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية بالشارقة ضمن فعاليات أسبوع النزيل الخليجي الموحد الخامس لدول مجلس التعاون الخليجي، واطّلعت على أسباب دخولهم السجن، والتمست معاناتهم، حيث تنوعت قصصهم وكان العامل المشترك بينهم الندم الشديد والتوق إلى الحرية.

الملتقى شهده العميد سيف الزري الشامسي القائد العام لشرطة الشارقة مساء أمس الأول، مؤكداً أنه يعتبر من المبادرات التي تعكس الإنسانية في أجمل صورها، وتسهم في تعزيز ثقة المجتمع بالجهود المبذولة والمستمرة؛ لتحقيق رسالة المؤسسات العقابية والإصلاحية في إصلاح وتأهيل النزلاء وإعادة دمجهم في المجتمع وتمكينهم من التغلب على الصعوبات التي تواجههم، ومزاولة حياتهم بصورة طبيعية.

وأضاف العميد الزري: هذه المبادرة المتميزة تقع ضمن استراتيجية القيادة الشرطية في تطوير برامج الرعاية الاجتماعية لنزلاء المؤسسة العقابية والإصلاحية والتخفيف من عزلتهم وردم الفجوة بينهم وبين المجتمع الخارجي، ممثلاً في أفراد أسرهم ما يسهم في تيسير إعادة دمجهم في المجتمع بعد انتهاء مدة العقوبة وعودتهم إلى الحياة الطبيعية.

وأكد العميد الشامسي استمرار شرطة الشارقة في إطلاق المزيد من المبادرات التي تعزز الاهتمام بالأوضاع الإنسانية للنزلاء، التي تنسجم والقوانين والأعراف والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

استقدام أسر المساجين

من جانبه قال العقيد خليفة المري مدير إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية بالإنابة: إنه تم خلال هذا العام استقدام 8 أسر من خارج الدولة 3 نيجيريين و2 مغاربة وواحد من كل من عمان وسيرلانكا والهند، حيث تم تجهيز كل الخدمات وفق أعلى المستويات وتوفير سبل الراحة بدءاً من وصولهم إلى أرض الدولة حتى مغادرتهم، إلى جانب دعوة 9 أسر من داخل الدولة من مصر واليمن وفلسطين وعمان والإمارات وأوكرانيا وأميركا لمقابلة ذويهم من النزلاء.

يتحدث النزيل «م.أ» بمرارة من عن مأساته وهو المحكوم مؤبد بتهمة حيازة وتعاطي مخدرات، حيث يرى بصيص أمل في خروجه للحياة مرة أخرى، فيما تقول زوجته التي حضرت من سلطنة عمان: “هذه المرة الثانية التي تتكرم فيها شرطة الشارقة وتمنحني فرصة اللقاء مع زوجي والجلوس معه بدون حواجز”.

مشيرة إلى أنه تم القبض عليه وهي حامل في شهرها الثامن بابنتها، وعندما بلغت العام والنصف تمكن والدها من احتضانها في الملتقى الأسري الثالث. وأضافت أنها تزور زوجها كل شهر أو شهرين مصطحبة طفلتها معربة عن سعادتها الكبيرة لأن زوجها سيستطيع حمل ابنته للمرة الثانية.

فتيات نادمات

تظل درجة الإحساس بالندم عالية جداً لدى جميع من جلسوا معنا؛ فالشابة المغربية التي تبلغ من العمر 19 عاماً تتمنى أن يعود بها الزمن كي لا تكرر ما فعلته، مشيرة إلى أنها تعلمت درساً من واقع الحياة، وهي المتهمة بممارسة الرذيلة، فيما وجهت والدتها تحية تقدير إلى شرطة الشارقة معتبرة ما قاموا به إنسانياً بالدرجة الأولى إذ تحتضن ابنتها بعد عامين من الفراق.

ويواصل النزلاء سرد فصول سجنهم ومنهم زوجان من الجنسية الأوكرانية قدما إلى الدولة منذ عشرة أيام وتم ضبطهما ومعهما كمية من المؤثرات العقلية قالا إنها ليست لهما وأحضراها لشخص معتقدين أنهم يسدون له خدمة باعتبارها أدوية لعلاج الفشل الكلوي.

السيدة تحدثت بدموعها بحضور القنصل الأوكراني الكسندر بالانوتسا الذي شكر شرطة الشارقة على كل ما قدمته من تسهيلات واهتمام بالنزلاء، وإتاحة الفرصة لهم للقاء ودي، ضمن أجواء فيها الكثير من التكريم للنزيل وأهله، وتمنى أن تُطبق هذه المبادرة الإنسانية في بلدان أخرى، مبدياً استعداده للتعاون معهم في قضايا المتهمين من أبناء جلدته.

وتحدثت شابة ثالثة “مغربية” تهمتها الشروع بالانتحار، وكانت بجوارها والدتها التي ترى في الملتقى فرصة لطمأنة قلوب الأهالي الملتاعة على أبنائها. مضيفة أنها تنظر انتهاء محكومية ابنتها لأخذها والعودة إلى أرض الوطن. الفتاة بدت متفائلة قليلاً لأنها ستمثل أمام القضاء قريباً ومن المنتظر أن يتم الحكم عليها بعد أن قضت 5 أشهر في الإيقاف.

 

أم تحتضن ابنها بعد 11 عاماً

كان مشهداً حزيناً؛ الأم قادمة من سيرلانكا لرؤية ابنها الذي يقضي محكوميته في السجن منذ 11 عاماً، احتضنته والدموع تملأ وجهها؛ كيف لا وهي التي تحلم بهذه اللحظة منذ سنوات، قائلة: ابني حضر إلى الإمارات منذ 12 عاماً وتورط في جريمة قتل لخلاف مادي مع أحد الأشخاص، وانتهى به الأمر إلى الحكم المؤبد.

فيما يقول هو إنه تعلم من غلطته، وأهم ما حدث له في هذه المحنة أنه اهتدى إلى الدين الإسلامي بعد أن كان هندوسياً، كاشفا أن أمه وأخاه اللذين حضرا سيعلنان إسلامهما قبل مغادرة الدولة بعد أن سمعا ولمسا سماحة الدين الإسلامي.

رغبة جامحة في طيّ صفحة الماضي، وتوق للقاء الأهل بعد 9 سنوات من الفراق يلتقي نزيل من كيرلا الهندية بأمه التي لم تره منذ سنوات، ورغم معالم الأسى التي ارتسمت على وجهه لكن الأمل يحدوه للخروج وهو المدان في جريمة قتل على خلفية خلافات مادية وحكم فيها بالسجن المؤبد مردداً: سوف تفرج.

حضر الملتقى عدد كبير من المسؤولين ومديري الإدارات ورؤساء الأقسام في القيادة العامة لشرطة الشارقة، إلى جانب عدد من وفود إدارات المؤسسات العقابية والإصلاحية في دول مجلس التعاون الخليجي، وأسر النزلاء، وممثلي وسائل الإعلام العربية، والأجنبية، واللجان القائمة على إعداد وتنفيذ فعاليات أسبوع النزيل الخليجي الموحد.