لعبت الدبلوماسية الإماراتية على مدار تاريخها، دوراً محورياً في العمل من أجل احتواء العديد من حالات التوتر والأزمات والخلافات الناشبة، سواء على صعيد المنطقة أو خارجها، وسعت بشكل دؤوب ومستمر لتعزيز مختلف برامج مساعداتها الإنسانية والإغاثية والإنمائية والاقتصادية المباشرة وغير المباشرة، للعديد من الدول النامية، خاصة تلك التي تشهد حالات نزاع أو كوارث طبيعية، فضلاً عن مساهماتها الأخرى الفاعلة في العديد من عمليات حفظ السلام وحماية السكان المدنيين وإعادة الإعمار في المناطق المنكوبة بعد انتهاء الصراعات، وهو ما يُجسّد شراكة الدولة المتميزة مع أطراف عدة، وتفانيها من أجل تحقيق الأهداف النبيلة من صيانة واستقرار السلم والأمن الدوليين.

سياسة متوازنة

وتتبنى الدولة منذ تأسيسها سياسة خارجية ناجحة ونشطة قوامها التوازن والاعتدال، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وذلك من منطلق إدراك القيادة الرشيدة أن لدولة الإمارات موقعاً مسؤولاً على الصعد العربية والإقليمية والدولية كافة، وقد نجحت الدبلوماسية الإماراتية تحت قيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، في إطلاق العديد من المبادرات التي تمت صياغتها لخدمة مواطنيها وشعوب العالم أجمع، بالإضافة إلى دورها في تحقيق العديد من الإنجازات التي أسهمت بدورها في تعزيز مكانة الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.

مواقف تاريخية

وواصلت الدبلوماسية الإماراتية التعبير عن مواقف الدولة التاريخية القائمة على دعم قضايا الدول العربية الشقيقة، والوقوف معها في محنها وشدائدها، سواء على المستوى العسكري لدفع العدوان عنها أو المحافظة على استقرارها ومكتسباتها، وجاءت المشاركة التاريخية للإمارات في عمليتي «عاصفة الحزم وإعادة الأمل» للدفاع عن الأشقاء في اليمن ودفع الظلم عنهم في إطار هذه المواقف النبيلة لدولة الإمارات للدفاع عن الشرعية في اليمن، ورد الحق لأصحابه، حيث سطّرت الإمارات في ذلك أروع البطولات، وجادت في ذلك بكوكبة من شهدائها البواسل الذين سطروا الأمجاد والملاحم بدمائهم الغالية، أو على مستوى المساعدات الإنسانية والحملات الإغاثية لتخفيف المعاناة عن المنكوبين، التي جاءت لإغاثة اللاجئين والمتضررين في بلاد الشام واليمن.

بعثات معتمدة

وتعمل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، عن طريق بعثاتها التمثيلية المعتمدة في الخارج، وبالتعاون مع الجهات والمؤسسات الحكومية الخيرية على إيصال مختلف أنواع المساعدات المالية والإنسانية للعديد من المحتاجين والمتضررين في دول العالم من خلال برامج تنموية ومشاريع بنى تحتية متقدمة، إضافة إلى تقديم العون للدول التي تعاني من الحروب والكوارث الطبيعية سواء بشكل مباشر أو من خلال عضوية الإمارات في وكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات والهيئات الإقليمية ذات الصلة.

نهج مستقل

وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في كلمة بمناسبة اليوم الوطني الثاني والأربعين، على جدوى وسلامة النهج الذي سارت عليه السياسة الخارجية خلال العقود الماضية، وقال سموه «سنظل منتهجين سياسة خارجية مستقلة مرنة غايتها خدمة المصالح الوطنية وصيانة سيادة الدولة، وتفعيل منظومة التعاون الخليجي بما يحقق التكامل وتوثيق التعاون مع الدول العربية والتكتلات الإقليمية، باذلين الجهد لبناء بيئة إقليمية ودولية قائمة على السلام والاستقرار والثقة المتبادلة، وسنستمر في سياستنا ملتزمين بمواجهة الإرهاب ومحاربة التطرف، وتسوية الصراعات بالطرق السلمية والمشاركة في الجهود الدولية لحماية البيئة والمساهمة في تطوير نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً».

 

 

الدبلوماسية الإماراتية.. تخطيط لتعزيز المصالح الوطنية

 

مثّلت دبلوماسية الإمارات النشطة وحضورها اللافت في المحافل الدولية عامل قوة في بناء علاقاتها الدولية وتعزيز مكانتها على المستويين الإقليمي والدولي، حيث حازت الدبلوماسية الإماراتية بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، على ثقة المجتمع الدولي عندما فازت أبوظبي باستضافة المقر الرئيسي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أرينا» في مدينة (مصدر)، وكانت الدبلوماسية الإماراتية أيضاً خير سند ومعين لجهود الدولة التي تكللت بالنجاح في استضافة كل من معرض إكسبو الدولي2020 في دبي، والمنتدى العالمي للطاقة 2019 في أبوظبي.

تخطيط دقيق

وتدل هذه النجاحات على قدرة الدبلوماسية الإماراتية على التخطيط الدقيق والمتعمق، والتواصل الفعال والتأثير الناجح لتحقيق المصالح الوطنية وكمؤشر آخر على دورها في خدمة وتعزيز مصالح الدولة، نجحت الدبلوماسية الإماراتية في إيجاد البيئة الاقتصادية والاستثمارية الملائمة والمواتية لنمو قطاع الأعمال والاستثمار الإماراتي، وتمهيد الطريق أمام هذه القطاعات التنموية لتنفيذ مشاريعها الاستثمارية في مختلف أنحاء العالم، وذلك من خلال توقيع اتفاقيات مختلفة مع دول العالم أهمها اتفاقيتا تجنب الازدواج الضريبي وحماية تشجيع الاستثمار، والتي تضمن حماية وتشجيع الاستثمارات الإماراتية حول العالم، وقد بلغ عدد اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي وحماية تشجيع الاستثمار 163 اتفاقية، فيما بلغ عدد اتفاقيات مذكرات التفاهم لتنظيم خدمات النقل الجوي 165 مذكرة، ما أتاح للناقلات الوطنية تسيير رحلات إلى مختلف دول العالم.

تصويب الأفكار

وتبنت الدولة العديد من المبادرات المعنية بالاتصالات الاستراتيجية، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، ولعل أبرزها وهو مبادرة مركز «صواب» بالشراكة مع الولايات المتحدة الأميركية، للعمل على تسخير وسائل التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، من أجل تصويب الأفكار الخاطئة.

تمكين المرأة

وواصلت الدبلوماسية الإماراتية جهودها في مجال تعزيز المشاركة السياسية للمرأة، حيث فتحت باب تعيين المرأة الإماراتية في وزارة الخارجية والتعاون الدولي كدبلوماسيات في الدولة وخارجها، واستحدثت إجراءات للتوفيق بين المسؤوليات الأسرية والمهنية، مكنت بذلك المرأة من العمل في المجال السياسي، حيث يبلغ عدد الإماراتيات في السلك الدبلوماسي والقنصلي بديوان عام الوزارة 188 مقابل 45 امرأة تعمل في السلك الدبلوماسي في بعثات الدولة في الخارج.

ويوجد حالياً في السلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية والتعاون الدولي 7 سفيرات، من بينهن لانا زكي نسيبة المندوبة الدائمة للدولة لدى الأمم المتحدة، والدكتورة حصة عبد الله العتيبة سفيرة الدولة لدى المملكة الإسبانية، وحفصة عبد الله محمد شريف العلماء سفيرة الدولة لدى جمهورية مونتنيغرو، ونورة جمعة قنصل عام الدولة في ميلانو، وقنصل عام الدولة في هونغ كونغ نبيلة الشامسي، وتتولى المرأة مناصب رفيعة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي إضافة إلى عملها في بعثات الدولة في الخارج، ومن الأمثلة على إنجازات المرأة الدبلوماسية تعيين آمنة المهيري نائب مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الخارجية والتعاون الدولي كأول امرأة عربية عضو في لجنة الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

ولم تأت الإنجازات من فراغ، وإنما كانت نتيجة لتضافر الجهود على مستوى القيادة والمجتمع أفراداً ومؤسسات، في سعيهم المستمر والدؤوب نحو تحقيق التميز، وعليه ما زال الطريق طويلاً وواعداً بالمزيد من الإنجازات والنجاحات، والتي سوف تُكرّس مكانة الدولة وتعزز سعادة ورفاهية مواطنيها.

علاقات وطيدة

حافظت الإمارات على نسج علاقات وطيدة مع الدول الشقيقة والصديقة وتحقيق سمعة دولية متميزة بحضورها القوي في المنظمات الدولية والإقليمية وباستضافتها للمؤسسات والمؤتمرات الدولية وبما تقدمه من مساعدات تنموية وإنسانية، مستلهمة في ذلك نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي جعل من الجانب الإنساني بعداً أصيلاً في السياسة الخارجية الإماراتية.

تطوير كوادر

واصلت أكاديمية الإمارات الدبلوماسية التي تُمثّل إحدى أدوات الدبلوماسية الإماراتية، خلال العام 2016، دورها المتميز في تطوير كوادر العمل الدبلوماسي، وتزويدها بالخبرة والمعرفة لضمان استمرارية هذه النجاحات، كما تعمل الأكاديمية للبناء على ما تم تحقيقه من إنجازات ولتسهم في مواصلة مسيرة الدبلوماسية الإماراتية على الساحة الدولية وتؤكد استمرارية العمل، وفق الثوابت الوطنية والأسس الراسخة للسياسة الإماراتية.

تسهيل

خدمة تصديقات لذوي الاحتياجات الخاصة

افتتحت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في مبنى غرفة تجارة وصناعة عجمان، مركزاً جديداً للتصديقات، يهدف لتقديم خدمات الوزارة للمواطنين والمقيمين في الإمارة، وتسهيل إجراءات تصديقات المعاملات بأنواعها كافة والعمل على تخفيف الأعباء عن أفراد المجتمع، كما تم استحداث خدمة للتصديقات خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة لتسهيل وتسريع تقديم خدمة التصديقات على كافة المعاملات التي يحتاجون إليها.

جهود

إنجازات كبيرة لمكافحة الإرهاب

حققت الإمارات خلال العام 2016 إنجازات مهمة، في مكافحة الإرهاب والتطرف، سواء عبر المشاركات العسكرية في التحالفات الإسلامية والدولية، أو عبر سن القوانين المحلية التي تحاصر الإرهاب ومسبباته مثل «قانون مكافحة التمييز والكراهية»، والقانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2013 لإنشاء مركز «هداية» الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف.