ثمن مسؤولون إصدار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مرسوماً أميرياً بإنشاء مجمع اللغة العربية في الشارقة، مشيرين إلى أهميته البالغة على مختلف المستويات الإعلامية والتعليمية والتربوية، انطلاقاً من الأهداف التي وضعت له في العديد من الحقول، والتي شملت إجراء البحوث وإصدار المعاجم اللغوية ودراسة المصطلحات وتحقيق المخطوطات، إضافة إلى بحث ودراسة كل ما من شأنه الارتقاء باللغة العربية وغيرها.

وأكد عدد من التربويين والإعلاميين أهمية المبادرات والمشروعات والمكارم السامية لصاحب السمو حاكم الشارقة المتنوعة في مختلف المجالات، ما يشكل دعماً لامحدوداً لمسيرة التعليم والتنمية والأدب العربي والثقافة والتراث واللغة والتعليم في الوطن العربي بكامله.

وقال حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ورئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات: «يأتي إنشاء المجمع في سياق الاهتمام المتزايد بقضايا الهوية التي تتعرض في هذه المرحلة إلى مجموعة من التحديات».

وأضاف الصايغ قائلاً :" مجمع الشارقة إذاً خطوة عملية للرد على هذه المحاولات، وهي خطوة جادة بكل تأكيد، ونحن نعول عليها كثيراً، لعوامل عديدة أولها أنها برعاية مباشرة من صاحب السمو حاكم الشارقة، وهو الرجل المسكون بقضايا الأمة بحكم موقعه مثقفاً كبيراً، ومبدعاً وصاحب تجربة غنية في مكابدة هموم الثقافة وشؤونها. الأمر الآخر أن المجمع سيكون في الشارقة أي في مكان يتوافر على جميع مقومات النجاح لاسيما ما يتصل منها بالمكانة المحترمة سواء على المستوى العربي أو الدولي، أو المؤسسات القوية، أو الإمكانات المادية، أو الخبرة في التعامل مع قضايا ثقافية بحجم اللغة ومشكلاتها.

مستقبلٌ مشرق

وأكد أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، أن توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، بإنشاء وتنظيم مجمع اللغة العربية بالإمارة، يكمل منظومة الصروح الثقافية في الشارقة، والتي باتت فيها هيئات ومعاهد ومؤسسات تحافظ عليها، وتمنحها مزيداً من التطور والانتشار.

وأكد الدكتور حسين محمد المهدي، عميد الخدمات الأكاديمية المساندة بجامعة الشارقة، أن إنشاء مثل هذا المجمع لا شك سيكون له أثر إيجابي ملموس، لما سيقدمه من خدمات من شأنها دفع عجلة التقدم العلمي والتكنولوجي في البلاد العربية والإسلامية.

تعزيز الوعي

بدورها أكدت عائشة سيف، مستشار وأمين عام سابق لمجلس الشارقة للتعليم، أهمية المرسوم الأميري بشأن إنشاء وتنظيم مجمع اللغة العربية في إمارة الشارقة، والذي يأتي ضمن مبادرات صاحب السمو حاكم الشارقة، الرامية إلى حماية اللغة العربية والحفاظ عليها من التشويه.

وتطرقت عائشة سيف إلى حزمة المبادرات التي أطلقتها إمارة الشارقة وفق رؤى وتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، للحفاظ على اللغة العربية ضمن المنظومة الاجتماعية والتعليمية والتربوية، كونها مرتكزاً أساسياً لبناء الأجيال وتعزيز الهوية والانتماء.

وقال الدكتور عواد الخلف عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة، إن اللغة العربية أصل وثابت من ثوابت حضارتنا، وقد منّ الله علينا بالعربية لغة القرآن الكريم. وهي من الدين، والاهتمام بها اهتمام بالدين الحنيف. وإنشاء صاحب السمو حاكم الشارقة مجمعاً للغة العربية في الشارقة، نابع من اهتمام سموه بتاريخ أمتنا وأصالتها، لاسيما في هذا الزمان الذي تعيش فيه اللغة العربية تحديات جمّة، بسبب الثورة التقنية وما تبثه القنوات والشبكات من تغريب وإقصاء لها.

من جانبه، أشار الأستاذ الدكتور محمود ياقوت رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الشارقة، إلى أن قرار صاحب السمو حاكم الشارقة بإنشاء مجمع اللغة العربية بإمارة الشارقة، يجيء في الاحتفال باليوم العالمي للغة القرآن الكريم، ليجعل من هذا الاحتفال عيداً حقيقياً.

تداخل مفردات

الدكتورة شريفة المرزوقي مديرة المركز الإعلامي بجامعة الشارقة، أكدت أن مبادرة إنشاء مجمع اللغة العربية في إمارة الشارقة، تعتبر مبادرة عظيمة في أهدافها وقيمها، وأجدها أيضاً مبادرة يحتاج إليها جميع أفراد المجتمع، في زمن أصبح هناك تداخل في المفردات التي نقوم بكتابتها ونطقها، وذلك أثناء قيامنا بالحديث أو حتى الكتابة لأي موضوع.

وأشارت وفاء سليمان العليان، المحاضرة في قسم اللغة العربية بجامعة الشارقة، إلى أن المجتمع بحاجة إلى مثل هذا المجمع، حيث إن اللغة العربية اليوم باتت تتصدر اللغات الأخرى، ولقد كنت قبل أيام مدعوة في مقر اليونسكو بباريس، للاحتفال والمشاركة باليوم العالمي للغة العربية، وكانت جميع الآراء تتفق حول أن العربية سوف تصل إلى الصدارة إذا عملنا جاهدين على نشرها والتعامل بها».

حضورٌ متألق

الدكتورة مريم سعيد بالعجيد الكتبي من جامعة الشارقة، قالت: «إن قرار إنشاء مجمع اللغة العربية في الشارقة وتبني صاحب السمو حاكم الشارقة الكريم لهذا المشروع العظيم، لهو أمر تشرئب له الأعناق سعادة وشرفاً، ولا عجب في قراره، فصاحب السمو حاكم الشارقة عالمٌ قرأ التاريخ وتشرّبه، وأدرك قيمة الإنسان مع الحضارة، وعشق اللغة العربية فعرف حقّها واستوعب حالها وعظيم فضلها وجلال التمسك بها، وواجب الوفاء لها.

وقالت بديعة الهاشمي المحاضرة بقسم اللغة العربية وآدابها في جامعة الشارقة: «اللغة هي أداة الفكر، وهي وعاء الثقافة، وهي المعبّرة عن القيم والأصالة والجذور. وفي خطوة مباركة مبشّرة بكل خير، أثلج قرار صاحب السمو حاكم الشارقة صدورنا بإنشاء مجمع اللغة العربية بالشارقة. وهذا غير مستغرب على الشارقة التي عودتنا احتضان ورعاية كل ما يعلي من شأن الثقافة العربية الإسلامية».

فخر واعتزاز

أعرب الدكتور حميد مجول النعيمي مدير جامعة الشارقة عن فخره واعتزازه بالقرار السامي لصاحب السمو حاكم الشارقة ورئيس جامعة الشارقة بإنشاء مجمع اللغة العربية بالشارقة، مؤكدا بأن هذا القرار هو قرار تاريخي قومي الآفاق وروحي الجوهر.

وأوضح بأنه قرار تاريخي قومي الآفاق لأن في إنشاء هذا المجمع بما يقوم عليه من مكونات ونظم سوف يعمل على صيانة اللغة العربية وتعزيز أدوات حمايتها من غزو الثقافات الأخرى لها من جانب ومن جانب آخر سيدعم الجهود المبذولة من مختلف الأجهزة المختصة في مواجهة التحديات العصرية الكبرى التي تشكلها الثورة التقنية العالمية الكبرى.