قال العقيد الدكتور صلاح عبيد الغول، مدير مكتب احترام ثقافة القانون بوزارة الداخلية، إن إعادة منح الثقة للمحكوم عليهم حق قانوني نظمه المشرع تحت اسم «رد الاعتبار»، وهو إزالة الآثار الجنائية من الصحيفة الجنائية للمحكوم عليه حال توافر شروط معينة نص عليها القانون، والغاية من «رد الاعتبار» تخفيف الآثار الاجتماعية للأحكام الجنائية الواردة بالصحيفة الجنائية، التي قد تحول دون تمكن المحكوم عليه من العودة إلى المجتمع والانخراط فيه.

وأضاف أنه ليس من العدل أن يُحرم شخص اقترف جريمة لأسباب ما من أن يأخذ مكانته في المجتمع، خصوصاً إذا بذل جهداً على طريق الاستقامة وأقام الدليل على هذا السلوك القويم، كما أنه ليس من مصلحة المجتمع أن يعود هذا الإنسان إلى الجريمة إذا ما أُغلقت أمامه الأبواب لمعالجة هذه المسألة، فقد صدر القانون الاتحادي رقم 36 لسنة 1992 بشأن «رد الاعتبار»، وإلغاء الحكم القاضي بالإدانة، وكل ما ترتب عليه من وجوه انعدام الأهلية أو الحرمان من الحقوق، مع تمكينه من استعادة مكانته في المجتمع.

ثقة

وأوضح الغول أن الحكمة والهدف من وراء «رد الاعتبار» إثبات أن سلوك الجاني يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه وتصحيح سلوكه، بعد ارتكابه الجرم الذي رد اعتباره فيه، مما يوجب إزالة الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة إلى المستقبل، وزوال ما يترتب عليه من آثار جنائية، وعليه فقد أعفى المشرع بشأن تعيين المواطنين المحكوم عليهم في الجهات الحكومية أو الخاصة من شرط رد الاعتبار بعد تنفيذ العقوبة أو العفو عنها أو سقوطها بمضي المدة، وذلك لدعم عملية إعادة تأهيل المحكوم عليهم ودمجهم في المجتمع، ليمارسوا كل حقوقهم، ومن أهمها حقهم في العمل.

وقال إن «رد الاعتبار» إجراء نص عليه القانون لإعادة الشخص إلى حياته الطبيعية، لينخرط في المجتمع تجنباً لردة فعل سلبية، سواء تجاه ذاته أو مجتمعه، لكن لا يوجد نص صريح في القانون يُلزم جهات العمل بإعادة مستخدميها، وبالتالي فإن «رد الاعتبار» قد يؤخذ به في حالات معينة من قبل جهة العمل، إذا رأت أن الشخص لديه قوة إرادة للعودة إلى الطريق الصحيح.

ودعا الغول إلى مساعدة هؤلاء الأشخاص على إعادة الاندماج في المجتمع، وعدم معاقبتهم اجتماعياً على سلوكيات بسيطة أو جسيمة، لأن القانون هو المختص بتحديد عقوبة الأفراد على جرائمهم، وتطبيق هذه العقوبة عليهم، وقد تكون المبالغة أحياناً في النظرة الاجتماعية الدونية إلى المحكوم عليهم سبباً في معاودتهم ارتكاب الجرم نفسه أو جرم آخر، حيث تقع مسؤولية اجتماعية كبرى على عاتق المجتمع وأفراده في مساعدة هؤلاء على الاندماج والانخراط الاجتماعي، وليس معاودة معاقبتهم مرة أخرى، مما يؤثر سلباً في أوضاعهم النفسية والاجتماعية، وهو الأمر الذي لا يخدم بأي شكل عملية تأهيل الأفراد وإبعادهم عن عالم الجريمة بأشكاله كافة.