حتا خاصرة دبي الجميلة، وقبلة الباحثين عن الطبيعة التي تجتمع فيها كل العناصر، فهناك المياه والسدود والأفلاج تقبع خلف سلسلة من الجبال الشاهقة التي تزينها الحياة البرية، وقريباً من ذلك كله تجد القلاع والحصون التي يحمل كل حجر فيها قصة لبطولات أهل المنطقة، ويحكي تاريخاً قديماً يغيب عن أجيال اليوم، وبالجوار من هذه اللوحات الطبيعية تشاهد نهضة عمرانية حديثة، ومرافق تقدم خدمات متكاملة غلب على ألوانها الطابع التراثي، لتذوب هذه النهضة في قلب التراث والطبيعة التي تتميز بها مدينة حتا.


تنوع وهدوء
ليس ذلك فحسب ما يمكن أن تشاهده في تلك المدينة التي تتميز بهدوئها، فهناك المزارع بطرازها القديم، تملؤها أشجار النخيل بأنواعها المختلفة، ومحاصيل متنوعة ورث الناس زراعتها عن الآباء والأجداد، حيث كانت تشكّل قوت يومهم وتغنيهم عن الشراء من الأسواق، وعند التجول في ظلال المزارع الوارفة تجد ملامح من الترابط الاجتماعي الذي عرف به أهل المدينة، ومن يشاهد المزارع التي تمتد على مساحة طويلة يعتقد أنها ملك لشخص أو عائلة ما، فلا حدود تفصل بين هذه المساحات، التي هي في الواقع ملك أشخاص كثر، يدركون حدود مزارعهم من خلال علامات معينة دون أن يتعدى أحدهم على حدود الآخر، وحتى المياه التي تروي هذه المزارع تجري في أفلاج شقها القدامى، وتقاسموا أوقاتها بالساعات، واعتادوا عليها من قديم الزمان دون تغير، لكونها جزءاً من التراث وتاريخ المنطقة.


طبيعة وتراث
حتا مدينة بكر فيها من الطبيعية ما تتوق إليه النفس، وفيها من العادات والتقاليد ما هو باقٍ من قديم الزمان، وفيها من المعالم السياحية ما يستحق الزيارة، فهي تتميز بالسدود التي تتوزع في أماكن متفرقة من هذه المدينة، تحتجز كميات كبيرة من المياه، تحتضنها الجبال لتشكل لوحة استثنائية، فالمياه التي يميل لونها إلى الأخضر تنعكس فيها قمم الجبال الشاهقة، وتستقطب المياه التي تفيض منها الراغبين في التخييم والرحلات، وإضافة إلى ذلك أصبح بإمكان السياح ممارسة رياضة الكاياك في السد، وكذلك أخذ جولة في مساحاته الكبيرة، عن طريق القوارب التي أضافها أخيراً مجموعة من أبناء المنطقة، لإنعاش السياحة في حتا، وإيجاد بدائل ترفيه للسائح.


أعجوبة هندسية
وفي الطريق إلى سد حتا، يجد الزائر لوحة كُتب عليه «شريعة»، وهي عبارة عن أفلاج تمتد تحت الأرض لمسافة تربو عن الكيلو والنصف، فيها أعجوبة هندسية أسسها قدماء المنطقة، وما زالت بطرازها القديم، حيث تغطي هذه المياه التي تخرج من عين مائية احتياجات المزارع في المنطقة، وهي تحظى باهتمام من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي أمر بمد مياه إلى هذه الأفلاج بصورة مستمرة، والحفاظ على هويتها الأصلية لكونها من مميزات المدينة.

وفلج الشريعة، أو شريعة حتا كما يصطلح عليه، هي المكان الذي كانت تتركز فيه الكثافة السكانية في حتا، حينما كانت الزراعة والثروة الحيوانية مصدر الرزق الأساسي، وعند مدخل الشريعة يجد الزائر مسجداً تراثياً كان المسجد «الجامع» والوحيد لسكان المنطقة، الذي حرصت بلدية دبي على صيانته حفاظاً على هويته.

نهضة عمرانية
ليست المعالم التراثية ما تميز حتا فقط، فالنهضة العمرانية والتخطيط الجميل أحد عناصر الجمال في هذه المدنية التي تتميز بهدوئها، فتقارب الألوان في البيوت والدوائر والمرافق يضفي بعداً آخر للجمال، كما أنه يثير فضول من يشاهدها، ويدفعه للتعرف إلى عراقة المدينة التي تحيط بها الجبال من كل الاتجاهات. ولا شك أن المشاريع التي أمر بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أخيراً، سوف تشكّل إضافة لحتا في مختلف المجالات، خصوصاً أنه وجّه بعمل بحيرات صناعية ومضمار للدراجات النارية واستراحات للأهالي والزوار وحدائق متوزعة في محيط المدنية، بهدف تكامل الترفيه، وتوفير خيارات لطالبي التنزه بمنطقة العراقة والحداثة.

حصون
استُخدمت لأغراض عسكرية كالمراقبة أو اجتماعية عبر مناقشة أعيانها احتياجات أبناء المنطقة
معالم
تضم قرية التراث في المدينة مجموعة من المنازل القديمة التي شيّدها الآباء والأجداد
عناية
دأبت بلدية دبي على ترميم الأبراج والقلاع والحصون في المدينة لإعادة فتحها أمام السياح والزوار
نموذج
تمتاز مدينة حتا بمجموعة من الحرف والصناعات التي تُعرض في المهرجانات
2
من البحيرات الصناعية ترويان مئات المزارع وآلاف أشجار النخيل
4
أودية تحيط بالمدينة تشكّل حزاماً يزيّن المنطقة وتعدّ مورداً للحيوانات
4
سدود مائية تلتف على أراضي المنطقة بشكل جذاب
10
مواقع أثرية تضمّها مدينة حتا لترتقي بها موئلاً للسياح
100
كيلومتر المسافة التي تفصل بين حتا ودبي
