يعد نحت وترميم الأطراف الصناعية للأشخاص المشوهين خلقياً، أو بفعل الحوادث والإصابات التي يتعرضون لها، مهنة إنسانية بامتياز، لا يحترفها سوى أصحاب القلوب الكبيرة، الذين يشعرون بالآخرين، ويدركون حجم معاناتهم الجسدية أو النفسية، بل ويتألمون مثلهم، إذ من الصعب إتقان هذه الحرفة النادرة من دون هذه المزايا الإنسانية والنفسية والاجتماعية، التي يحتاجها المصاب بقدر حاجته للعلاج، وخصوصاً بعد تأثره النفسي بفقدان أعضائه وأطرافه، وما ينتج عنه من تشوهات في المظهر الخارجي ربما تسلبهم قسطاً من السعادة والثقة والاختلاط المتكرر بين أفراد المجتمع.

أشواق حسان صاحبة مركز «أمنيتي» لصناعة الأطراف الصناعية الذي يعد الأول من نوعه على مستوى الدولة، تمتلك ناصية هذا الفن الإنساني النادر، ولديها موهبة في الرسم، وقلب كبير مليء بالحب والخير والإحساس الصادق بالمحرومين، وتتحصن وراء رصيد كبير من الخبرات والدورات التدريبية، فقد برعت وتميزت فيه، وكانت أول مواطنة تنضم إلى خبيرين اثنين يتقنان هذه الحرفة محلياً، بحكم أن هذا التخصص نادر، وغير مدرج في برامج الجامعات والكليات سواء المحلية والشرق أوسطية.

تستقبل أشواق حسان في مركزها الذي افتتحته قبل نحو 4 أعوام بدعم من مركز محمد بن راشد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، الأشخاص الذين فقدوا أعضاءهم أو أطرافهم نتيجة حوادث أو عيوب خلقية أو أمراض استدعت استئصالها، وتصنع لهم أطرافاً مطابقة تماماً لتلك التي فقدوها، فيظهرون بمظهر طبيعي خالٍ من التشوهات، بما لا يقل عن 95% عن الشكل السابق، ويستعيدون ابتسامتهم وثقتهم وراحة بالهم بعد أن فقدوها مع ما فقدوا من أعضائهم وأطرافهم.

وكانت حسان أنهت قبل نحو عقد ونصف العقد، دراسة إدارة الأعمال، وطرقت باب هيئة الصحة في دبي والتحقت قسم العلاج الطبيعي في مستشفى راشد بوظيفة مساعدة وبقيت فيه مدة سنتين، على الرغم من أنها لم تدرس أو تمارس هذه المهنة التي أحبتها وتفاعلت معها من باب رغبتها في مساعدة الآخرين وخصوصاً كبار السن حركياً ونفسياً، ثم انتقلت إلى معمل صناعة الأطراف التجميلية التابع للمستشفى عينه، اعترافاً منها بدوره الإنساني في تعويض الأشخاص الذي فقدوا أعضاء من أجسامهم بأخرى صناعية تعيد الأمل لهم، وإعادة الأمل لهم باستعادة شكلهم الطبيعي الذي فقدوه، وكذا لأنها كانت متميزة في الرسم والنحت أثناء الدراسة، وهو ما رفع رصيد نجاحها وإبداعها في هذا الفن.

التحاق أشواق بالعمل بقسم العلاج الطبيعي، أكسبها خبرة كبيرة في التعامل مع الأشخاص المكلومين والمحرومين والمحتاجين إلى المعونة الحركية والنفسية، ومنحها الفرصة لتنمية مهاراتها في الرسم والنحت والتي تمتلك مفاتحها منذ أيام الدراسة، إلى جانب استثمارها وقتها أثناء العمل هناك في تعلم هذه المهنة التي تعتمد على العمل اليدوي البحت، ودعمتها بالدورات الداخلية والخارجية حتى تمكنت من اجتياز اختبار الخبير الفني والطبي في المعمل، واندمجت في العمل هناك حتى العام 2012.