إطلاق «أكاديمية دبي للمستقبل» لتوفير منظومة تعليم وتدريب مبتكرة في مجال استشراف المستقبل ليس حلماً أو وليد صدفة، بل هو واقع ريادي جاء تتويجاً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تحقيق الرقم واحد والإبهار عالمياً.

وفي سبيل تحقيق مستهدفات أجندة دبي المستقبل في بناء قدرات الأفراد والمؤسسات، أوجد سموه أرضية صلبة من خلال توجيهات وفرت بنية تحتية متكاملة للمستقبل جسدتها طموحات قائد ملهم استشرف المستقبل بالقول والفعل وجعل الدولة تتعدى مرحلة الاستشراف إلى صناعة المستقبل. وهذا ما أكده سموه بالقول: «إن النظر للمستقبل واستشرافه وصناعته لم يعد مفهوماً نظرياً وإنما عاملاً أساسياً لضمان بقاء الدول في دائرة التنافسية العالمية، وصناعة المستقبل لا تبنى على الاحتمالات والأرقام بقدر ما تبنى على وضوح الرؤية والتخطيط والعمل والتنفيذ، وأن العلوم والتكنولوجيا تغير مسار العالم بوتيرة متسارعة ولا بد أن نختار إذا ما أردنا لعب دور المؤثرين أم نكتفي بدور المتأثرين». ففي مارس 2015 أطلق سموه مشروع متحف المستقبل الذي ضم مختبرات للابتكار في الصحة والتعليم والمدن الذكية والطاقة والنقل ومتحفاً دائماً لاختراعات المستقبل، ووجه سموه بتخصيص وقف لمشروع متحف المستقبل ضمانة لاستمراريته للأجيال القادمة، وجاءت هذه الخطوة لتترجم فكر سموه في أن العلم والمعرفة والعقول المبدعة هي الثروة الحقيقية التي يمكن الاعتماد عليها لتأمين مستقبل أبناء الإمارات، وأن بناء الكوادر الوطنية، وتطوير الابتكارات، ومواكبة الثورة العلمية الجديدة عناصر أساسية في عملية التحول لاقتصاد المعرفة.

عقول مبدعة

 

وتتويجاً لسعي سموه المتواصل في تحقيق الريادة العالمية وصناعة المستقبل عبر الاعتماد على الابتكارات المستقبلية وتوظيف الطاقات والعقول البشرية المبدعة لإطلاق المبادرات الهادفة إلى خدمة المجتمع الإنساني بأسره، أطلق سموه في أبريل الماضي «استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد» كمبادرة عالمية فريدة من نوعها تهدف إلى تسخير هذه التكنولوجيا الواعدة لخدمة الإنسان وتعزيز مكانة دولة الإمارات ودبي مركزاً رائداً على مستوى المنطقة والعالم في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد بحلول العام 2030.

وفي مايو الماضي افتتح سموه أول مكتب مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في العالم بعد أقل من شهر من إطلاق استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد ليشكل نموذجاً عصرياً في تصميمه وتجربة توثقها الإمارات للعالم في كيفية تطبيق تكنولوجيا المستقبل وتوظيفها في الحياة.

وفي السياق ذاته، جاء مرصد المستقبل منسجماً مع أجندة دبي المستقبل، التي أطلقها سموه، والتي تستهدف الأفراد كأحد محاورها الرئيسية، عبر بناء قدراتهم المرتبطة باستشراف وصناعة المستقبل وبناء ثقافة عامة لدى جمهور الأفراد حول كل ما هو جديد ومتغير في العالم.

وفي تطلع لمرحلة جديدة تحاكي المستقبل، أطلق سموه مؤسسة دبي للمستقبل كمؤسسة وقف بحثي مستقلة واعتماد سموه «أجندة دبي المستقبل» كإطار عمل استراتيجي لعملها، واعتمد سموه إنشاء صندوق وقف المستقبل بقيمة مليار درهم وضمه للمؤسسة، وذلك للاستثمار في الابتكار وصناعة المستقبل ضمن القطاعات ذات الاهتمام الاستراتيجي لدولة الإمارات، كما اعتمد سموه استراتيجية دبي للتنقل ذاتي القيادة الأولى من نوعها على مستوى العالم، ليعلن سموه أن الإمارات تنتقل من مرحلة استشراف المستقبل إلى صناعة المستقبل.

لم يتوقف مشهد استشراف المستقبل في طموحات قيادة الإمارات، ففي خطوة حاكت المستقبل للاستشراف المبكر للفرص والتحديات في كافة القطاعات الحيوية في الدولة وتحليلها ووضع الخطط الاستباقية بعيدة المدى لها على كافة المستويات لتحقيق إنجازات نوعية لخدمة مصالح الدولة، اعتمد سموه «استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل»، وجاءت هذه الاستراتيجية الجديدة لتحقيق رؤية صاحب السمو رئيس الدولة ونائبه ليكون التغيير الوزاري الأكبر في هيكلية الحكومة الذي تم إعلانه في فبراير الماضي خطوة رئيسية في تشكيل حكومة المستقبل، وشملت الاستراتيجية بناء نماذج مستقبلية للقطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية والتنموية والبيئية ومواءمة السياسات الحكومية الحالية بالإضافة لبناء قدرات وطنية في مجال استشراف المستقبل وعقد شراكات دولية وتطوير مختبرات تخصصية وإطلاق تقارير بحثية حول مستقبل مختلف القطاعات في الدولة.

طموح بلا حدود

في خطوة جسدت الطموح اللامحدود للإمارات قيادة وشعباً، وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بإنشاء أول مسرعات حكومية على مستوى العالم لتحقيق الأجندة الوطنية، مؤكداً سموه أن المستقبل للمبادرين والجريئين الذين يوظفون الإمكانات ويستثمرون بالإنسان ليحققوا الإنجازات ويصنعوا الفرق ويتصدروا الركب العالمي في رحلة تشكيل مستقبل مستدام غني بالفرص للأجيال القادمة.

مسرعات المستقبل

تحقيقاً لمستهدفات أجندة دبي للمستقبل، والهادفة لتحويل الإمارات ودبي لعاصمة عالمية لاستشراف وصناعة المستقبل، أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مبادرة «مسرعات دبي المستقبل» بهدف خلق منصة عالمية متكاملة لصناعة مستقبل القطاعات الاستراتيجية وخلق قيمة اقتصادية قائمة على احتضان وتسريع الأعمال والحلول التكنولوجية المستقبلية وجذب أفضل عقول العالم لتجربة وتطبيق ابتكاراتها على مستوى مدينة دبي.