ناقش المجلس الوطني الاتحادي سياسة التعليم العالي والبحث العلمي في الجلسة الرابعة من دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي السادس عشر التي عقدها أمس برئاسة معالي الدكتورة أمل القبيسي رئيسة المجلس، وبحضور معالي حسين إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، ومعالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي، ومعالي نورة محمد الكعبي وزير دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي.
وأوصى المجلس في ختام مناقشاته بإعادة النظر في رواتب وبدلات وحوافز أعضاء هيئة التدريس والعاملين في قطاع التعليم العالي وتعديل نظام الترقيات الأكاديمية والمالية بما يضمن استقطاب مزيد من الكوادر الأكاديمية المواطنة خاصة وأنه يعاني انخفاض نسبة التوطين والتي تبلغ 9% فقط.
وطالب المجلس بضرورة استحداث آلية وإيجاد بدائل لاستيعاب كافة الطلبة خريجي الثانوية الراغبين في استكمال دراستهم في مؤسسات التعليم العالي الحكومية ولم يستوفوا شروط القبول من حيث نسبة النجاح في الثانوية العامة واجتياز اختبارات اللغة الإنجليزية المعتمدة، وعلى أهمية دراسة واستحداث نظام وطني بديل موحد لاختبارات القبول والتخرج.
وأكد أهمية احترام ثقافة وعادات وتقاليد الدولة للأكاديميين الجدد من غير المواطنين والاهتمام بالمبادرات التي تدعم غرس الهوية والانتماء للوطن والتمسك بوسطية الفكر والاعتدال.
وأوصى المجلس إيجاد هيئة وطنية مستقلة تعنى بالبحث العلمي وتخصيص ميزانية خاصة بها من الميزانية العامة للدولة تناسب متطلباتها مع الإشراف والتنسيق بين المؤسسات المختلفة، وربط بحوث مؤسسات التعليم العالي باستراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل، والخطة الوطنية للابتكار تحت مظلة الهيئة الوطنية للبحث العلمي.
تطوير المعيدين
وأكد المجلس أهمية وضع خطة لإعداد وتطوير وتأهيل برامج المعيدين المواطنين لتغطية الاحتياجات الوظيفية في مؤسسات التعليم العالي الحكومية، وزيادة فترة التدريب الاختياري في أماكن عمل معتمدة لاكتساب الخبرة ودخول سوق العمل بشكل مباشر.
وشدد المجلس على إنشاء قاعدة بيانات حكومية مركزية لاحتياجات سوق العمل حاضراً ومستقبلاً وربط هذه القاعدة بكل مؤسسات التعليم العام والعالي وجهات الابتعاث بالدولة لتحديد أولوية التخصصات المطلوبة، وضرورة الالتزام بميثاق اللغة العربية باعتبارها مطلباً أساسياً في تنمية القدرات اللغوية والكتابية للطالب، ووضع معايير معتمدة لتصنيف الجامعات الخاصة لضمان جودة التعليم في الدولة.
ووافق المجلس على إعادة التوصيات إلى لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام لإعادة صياغتها في ضوء ما دار في الجلسة من مناقشات ورفعها للمجلس تمهيداً لرفعها إلى الحكومة لاتخاذ قراره بشأنها.
الرد على المداخلات
وشهدت الجلسة مداخلات من أكثر أعضاء المجلس تناولت محاور الموضوع وهي توطين واستقطاب الكوادر العاملة في الجامعات والكليات الحكومية.
وقالت ناعمة الشرهان رئيسة لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام بالمجلس: أين الخطط والبرامج والاستراتيجيات التي وضعت للمحافظة على العنصر المواطن والتوطين؟ وهل تم عمل مقارنات للمسارات الموجودة في جامعات عالمية، مؤكدة أن النصاب يلعب دوراً كبيراً للأكاديميين؟.
وقال معالي حسين الحمادي نسب التوطين متدنية ولكن للتوضيح التوطين في قطاع التعليم العالي هو استثمار طويل الأمد، مستعرضاً تجربة جامعة الإمارات الناجحة في التوطين والتي بلغت 25%، وجميع الجامعات نسبها ترتفع مع مرور الوقت، مضيفاً أن هناك برنامجاً في جامعة الإمارات للمعيدين وتم تخصيص 70 مقعداً، ونسعى إلى أن يدار برنامج المعيدين لجميع الجامعات عن طريق الوزارة وهناك دراسة لبرنامج معيدين شامل تحت مظلة وزارة التعليم العالي.
وأضاف معالي أحمد بالهول لدينا نظام التمويل يركز على المخرجات ووضع نسبة من التمويل مبنية على نسبة التوطين للنظر في نسبة التوطين والمحافظة عليها، ولا يوجد تصنيف ما بين جامعة بحثية أو تطبيقية أو تدريسية وفي ظل غياب نظام التصنيف وسيتم إيجاد إدارة جديدة لتصنيف جميع الجامعات.
القبول في الجامعات
وقالت عائشة بن سمنوه إن هناك قرارات أصبحت عائقاً أمام الطلبة للالتحاق في التعليم العالي منها تحديد نسب القبول في الجامعات الحكومية التي تم رصد مبالغ ضخمة لتطويرها متسائلة عن انضمام إدارة البحث العلمي لجامعة الإمارات.
وقال معالي وزير التربية والتعليم: في العام الماضي تم قبول جميع الطلبة الذين نجحوا في الثانوية العامة وفقاً لمستوياتهم، وفي النهاية كل طالب حصل على كرسي دراسي، مشيراً إلى أن البحث العلمي لم يضم إلى أي جامعة، ويجب أن يكون لدينا برامج ماجستير ودكتوراه للوصول إلى بحث علمي متميز، أما البحث العلمي المدعوم فهذا خارج نطاق الجامعات وفي المستقبل حين يتم توفير الميزانية والكوادر سيكون لدينا هيئة مستقلة للإشراف على البحث العلمي.
وأوضح معالي وزير دولة لشؤون التعليم العالي لدينا ما يقارب 12 ألفاً و50 طالباً وطالبة مواطنين في الجامعات الحكومية، وكل مواطن له مكان وحق في الدراسة والخيار أن يكمل في التخصص.
وتطرق محمد الكمالي إلى استقطاب الطلبة المواطنين في الجامعات والتي تصل إلى نسبة تقارب 47% في الجامعات الخاصة، وعملية اختيار الطلبة للتخصصات مطالباً بوضع معيار مهم يرتبط بعدد الطلبة الملتحقين بسوق العمل الذين يتخرجون من جامعة معينة.
وقال معالي وزير دولة لشؤون التعليم العالي إنه تم استحداث إدارة جديدة لتصنيف الجامعات، ولكن التصنيف كمستوى يجب أن يكون عن طريق جهات أخرى.
وأضاف معالي حسين الحمادي: هناك منظومة يتم العمل عليها لتصنيف ومراقبة الجامعات، ونعمل على نظام للجامعات وسوف يرى النور قريباً وهناك جامعات غير معتمدة من التعليم العالي، ممكن أن يتم إعداد دراسة حول هذه الجامعات ونمنع تسجيل المواطنين في الجامعات الضعيفة، والخيار الوحيد أن يدرس المواطن في جامعات متميزة وهو الطريق الأفضل.
استقطاب المواطنين
وتناول صالح مبارك عثعيث العامري التحديات التي تواجه الجامعات بشأن برنامج المعيدين وسفرهم والتأمين الصحي، مؤكداً أهمية أن يتم استقطاب المواطنين في مؤسسات التعليم ا لعالي.
وقال معالي أحمد بالهول هناك مظلة لدى الوزارة تقوم بإعادة النظر في موضوع المعيدين، وهناك إشكاليات ووجود جامعات ضعيفة، وهناك مؤسسات حرة مرخصة من قبل وزارة التربية والتعليم وهناك طلبة لديهم شهادات مرخصة من قبل هذه الوزارة.
وطالب أحمد يوسف النعيمي بإيجاد بديل محلي لاختبارات اللغة الإنجليزية كشرط للالتحاق بالجامعات.
وأوضح معالي حسين الحمادي أن الطلبة الذين لم يجتازوا شروط القبول يخضعون إلى برامج، ونتوجه إلى وضع امتحانات وطنية ولا نعتمد على الامتحانات الدولية وتم إجراء مقارنة والنتائج كانت متقاربة هذا العام واعتباراً من العام الجاري سوف يتم تطبيق الامتحانات الوطنية في الجامعات الحكومية، وتوجد لجنة تضع معايير شروط القبول لجميع التخصصات.
وتساءل سعيد صالح الرميثي عن وجود 25 ألف طالب وطالبة في جامعات ليست من النخبة وسبب وجود هذه الجامعات؟، وقال الحمادي هناك مواطنون يحصلون على قبول لدى الجامعات ولكن ليس القبول الذي يريدون وترى أنهم يلجأون للقطاع الخاص ويحصل على البرنامج الذي يريده، والمسارات موجودة لكل طالب إماراتي، وهذا العام سوف يكون هناك نظام يسمح لجميع الطلبة بالمرور في البرنامج الصحيح للجامعات الحكومية في ظل وجود مسارات الماجستير والدكتوراه، وهناك برامج تسمح للطالب بالدراسة باللغة العربية.
تدريس من أجانب
وقال حمد الرحومي: هل تم احتواء جميع المواطنين الذين نجحوا ولكن لم تنطبق عليهم الشروط، متسائلاً عن الآليات التي تم تبنيها في هذا المجال نظراً لاحتياج جميع الطاقات متسائلاً عن تدريس المساقات التي تتناول مجتمع الإمارات من قبل أجانب، كما قالت علياء جاسم: هل هناك قاعدة بيانات لدى الوزارة عن مخرجات التعليم العالي ومدى توافقها مع سوق العمل، وتساءلت عائشة راشد ليتيم عن الخطط والسياسيات للتنسيق مع قطاعات سوق العمل من أجل إعداد الخريجين للعمل، بينما تناول الدكتور سعيد المطوع موضوع التنسيق مع القطاع الخاص فيما يخص تسهيل عملية التحاق المواطنين في العمل؟
وقال معالي حسين الحمادي إن هناك فرقاً بين العلوم التطبيقية والعلوم الأكاديمية البحتة ولدى الجامعات اعتماد أكاديمي سواء كانت خاصة أو حكومية وهناك معايير بالنسبة لسوق العمل، والمواطن الذي لديه رغبة في التدريس أن يقدم على أي جامعة، وهناك علم أكاديمي وعلم تطبيقي وهناك شهادة معنية.كما أوضح معالي أحمد بالهول أن هناك نصاً لوجود برنامج لتمكين أعضاء الهيئات التدريسية وتعمل الوزارة على إعادة البرنامج وتأهيل الهيئات التدريسية الأجنبية، مع أهمية مواءمة مخرجات التعليم العالي مع سوق العمل.وتساءل النائب الأول لرئيس المجلس مروان بن غليطة عن المعايير التي وضعت فيما يخص الهيئات التدريسية في الجامعات الخاصة وتصنيفهم الذين يقومون بتدريس ما يقارب من 37 ألف طالب إماراتي.
وأشار معالي وزير دولة لشؤون التعليم العالي إلى أن من ضمن المعايير المعتمدة هناك متطلبات للتعليم العالي وللهيئات التدريسية وحالياً نقوم بدراسة تصور مخرجات الطالب في التعليم العالي، وهناك توافق للرؤية بين التعليم العام والعالي.
وتساءل محمد علي الكتبي عن سبب الضعف لدى الطلبة خريجي المدارس الحكومية مقارنة بالمدارس الخاصة، فقال الحمادي: سيتم تدارك هذه القضية عن طريق المنظومة التعليمية الجديدة.
وقال الدكتور محمد عبدالله المحرزي: ما هو دور الوزارة في الإشراف على المبتعثين إلى الخارج والجامعات في المناطق الحرة؟
وأشار معالي وزير دولة لشؤون التعليم العالي إلى أن المناطق الحرة لديها قانون محلي تخضع له ولا تتبع للوزارة، والوزارة مسؤولة عن جودة التعليم وبالتفاهم مع الجهات المعنية نقدم الملاحظات ولدينا 4400 طالب مبتعثين إلى مختلف جهات العالم ولدينا تنسيق مع الجهات التي تقوم بالابتعاث، وهناك برنامج نخبة للطلبة المتميزين للقبول في أفضل 50 جامعة في العالم.
موقف
أعربت معالي الدكتورة أمل القبيسي رئيسة المجلس عن القلق والمخاوف إزاء الأوضاع الإنسانية المأساوية في مدينة حلب بما في ذلك استهداف المدنيين وقصف المستشفيات والمرافق الحيوية في شرق المدينة من قبل النظام السوري والميليشيات الطائفية ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.
وأدانت في كلمتها الافتتاحية للجلسة الهجمات الإرهابية التي نفذها مسلحون على مراكز أمنية في مدينة الكرك بالمملكة الأردنية الهاشمية وأسفرت عن سقوط عدد من القتلى والمصابين، وتقدمت بخالص التعازي إلى المملكة الأردنية الشقيقة ملكاً وحكومةً وشعباً ولأسر وذوي ضحايا الهجوم الإرهابي الغاشم وخالص التمنيات بالشفاء العاجل للمصابين.
كفاءات
الشائعات وراء استقالة 477 معلماً مواطناً في 2015
قال معالي حسين إبراهيم الحمادي، وزير التربية إن عدد المعلمين المواطنين الذين تقدموا باستقالاتهم في العام 2015 بلغ 477 معلماً ومعلمة، وسبب الاستقالات متعددة منها بيئة العمل وظروف عائلية، وأكثر المعلمين يختارون عدم الإفصاح وتم التواصل معهم، وللأسف خسرنا كفاءات بسبب إشاعات وتم التواصل مع المعلمين وشرح القوانين لهم، متخوفين من تغطية ظروف التقاعد، وأرقام الاستقالات هي نفس النسب الموجودة داخل الوزارات الاتحادية وهي نفس النسب عالمياً في وزارات التربية، وقمنا بإطلاق مبادرة علم لأجل الإمارات لإمكانية عودة المتقاعدين للعمل في التربية وتجاوب البعض ونتوقع التحاق أعداد كبيرة.
وأضاف رداً على سؤال العضو سالم علي الشحي حول المعلمين المستقيلين والمعينين من المواطنين أن أعداد التعيينات منذ عام 2014 لغاية عام 2016 بلغت ما يقارب من 442 معلماً ومعلمة مواطنين، وعدد الاستقالات خلال ذات الفترة ما يقارب من 900 مواطن ومواطنه.
وأوضح: نحن حريصون على تقديم الأفضل ولكن لدى التواصل مع المعلمين أفادوا بأنه لم تتواصل معهم أي جهة، وبسبب عدم السماع لهم هناك كفاءات تركت الميدان، وهناك من تم قبول استقالته خلال دقائق من تقديمها، ويجب أن تسمع قيادة الوزارة لجميع المعلمين.
رد
الحمادي: لا حاجة لأكاديمية بحرية
أكد معالي حسين إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم رداً على سؤال العضو سالم علي الشحي حول إنشاء أكاديمية بحرية وطنية، أنه لا حاجة لوجود مثل هذه الأكاديمية لأنه يوجد بالدولة كلية راشد للبحرية بدبي تابعة للقوات المسلحة، وهناك تعاون مع كليات التقنية ويوجد برنامج في كليات التقنية وتدرس تخصصات معنية بالهندسة البحرية، وهناك طلب من حكومة عجمان لفتح فرع في الإمارة.
سؤال
استثناء كليات من امتحان اللغة الإنجليزية
تساءلت عزا سليمان: لماذا لا يتم استثناء طلاب كليات معنية من اختبار اللغة الانجليزية؟ حيث أكد وزير الدولة لشؤون التعليم العالي أهمية مبادرات القيادة الرشيدة للاهتمام باللغة العربية، وهناك التزام في اللغة العربية في الجامعات وهناك برامج لا تتطلب اختبار اللغة الإنجليزية وهي تطلب فقط في الدراسات العليا، وهناك تخصصات جامعية تدرس باللغة العربية.
وقالت عفراء راشد البسطي أتمنى ألا يكون امتحان اللغة الإنجليزية مأساة في طريق التعليم العالي، مؤكدة ضعف الهيكل التدريسي المشرف على الطلبة في فترة التدريب.
وأكد وزير التربية والتعليم أن اللغة العربية أساسية والطالب في الثانوية العامة يجب أن يكون ثنائي اللغة، وإذا تخرج طالب لا يجيد اللغة الإنجليزية إلى جانب لغته الأم العربية يوجد خلل، ويجب أن نواكب العصر في تقنياته.

