اتخذت الجهات المختصة إجراءات قانونية بحق المواطن الملقب باسم «شاعر الأحاسيس» وذلك على خلفية اتهامه بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والإخلال بالآداب العامة، وذلك في إطار بسط الحماية القانونية على القيم الاجتماعية والأخلاقية والدينية للمجتمع.

وجاءت هذه الإجراءات نتيجة إطلاق الشاعر المذكور قصيدة شعرية تتنافى والآداب العامة مستخدماً وسائل التواصل الاجتماعي، مما يمثل فعلاً مخلاً بالنظام والآداب العامة وإساءة استخدام التقنيات الحديثة وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي. وجدير بالذكر أن استخدام تقنيات الاتصال الحديث في الجريمة يعتبر ظرفاً مشدداً للعقوبة وفق القانون.


إلى ذلك حذر المستشار محمد راشد الضنحاني، رئيس نيابة بني ياس من مغبة إساءة استخدام وسائل التواصل في الإخلال بالآداب العامة، داعياً كافة فئات المجتمع إلى الالتزام بالقوانين والحقوق التي كفلها القانون، والحرص على نشر الثقافة القانونية لمحاربة الظواهر السلبية الناجمة عن الممارسات الخاطئة في التعامل مع هذه الوسائل.


وشدد على أن قانون الجرائم الإلكترونية يعاقب كل المشاركين في مثل هذه الجرائم بصورها كافة، سواء كان بالظهور أو الإعداد أو التصوير أو نشرها، مؤكداً في الوقت نفسه بأن القانون منح الجميع حرية التعبير، وذلك دون المساس بحقوق وحريات الآخرين أو الآداب العامة.


وطالب المستشار الضنحاني بضرورة الانتباه والحذر عند إعداد أو إنتاج أو استخدام أو نشر أو إرسال أي ألفاظ أو عبارات أو إشارات أو رموز أو رسوم أو تصوير أو تسجيل أو كتابات، سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مقروءة بما يمس أو يسيء للمجتمع أو للنظام العام، مؤكداً أن الدولة وضعت حزمة قوانين تضمنت إجراءات في حق كل من يخالف القانون.

تحريك الدعاوى

بدوره، قال القاضي الدكتور جمال السميطي مدير عام معهد دبي القضائي إنه يحق للنيابات العامة وأفراد المجتمع تحريك دعاوى ضد أي شخص يسيء إلى الدين، وإلى العادات والقيم والسلوكيات المجتمعية، ويخل بالآداب العامة، تمهيداً لمحاكمته أمام محاكم الدولة، وإيقاع أشد العقوبات المتعلقة بأفعاله.

وأضاف في معرض تعقيبه على نشر من يسمى «شاعر الأحاسيس» قصيدة شعرية تتنافى مع الآداب العامة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي: «من حق أي شخص، أو نيابة عامة، تحريك دعوى ضد أي شخص يتطاول على الدين وعلى المجتمع ومنظمة القيم والأخلاق والآداب العامة، نظراً لأن الضرر أصاب الجميع، وبالتالي من حق النيابات العامة حاميةِ حقوق المجتمع، أو الأفراد، رفع دعوى ضد هؤلاء الأشخاص، ليصار إلى النظر فيها من قبل محاكم الاختصاص، كون استخدام وسائل تقنيات الاتصال والمعلومات في الجريمة يعتبر ظرفا مشددا للعقوبة وفق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات للعام 2012 وتعديلاته في العام الماضي».


وأكد القاضي السميطي أن القانون انعكاس لظواهر مجتمعية، ووسيلة من وسائل الضبط الاجتماعي، أسوة بالعادات والتقاليد والأعراف ومنظومة القيم والأطر الدينة والأخلاقية.


وأضاف: إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من الناحية الأخلاقية والأدبية يندرج ضمن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وبالتالي إذا ما رأت النيابة العامة أن سلوك شاعر الأحاسيس يصل حد الجريمة فإنه سيعاقب عليها، ومن حقها تحريك دعوى ضده، وتقديمه للمحاكمة.


وأشار إلى أن ثمة عقوبة أخرى تقع على المسيئين إلى الآداب العامة وهي ما تسمى «العقوبة الاجتماعية» التي تتحقق من خلال توبيخ المتابعين لهم على وسائل التواصل الاجتماعي، واستنكارهم للمواضيع والإساءات التي ينشرونها عبر حساباتهم.

قانون


وفقاً للمادة 17 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، فإنه يعاقب أي شخص يرتكب إحدى الجرائم الإلكترونية المنصوص عليها في المادة بالحبس أو الغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تتجاوز 500 ألف درهم، وبالمادة 21 من القانون ذاته، التي تعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن 250 ألفاً ولا تتجاوز 500 ألف درهم.