ثمَّن العديد ممن استطلعت «البيان» آراءهم، قرار مجلس الوزراء بإسناد ملف العمالة المساعدة لوزارة الموارد البشرية والتوطين، مستبشرين بنتائج أفضل في هذا المضمار، وهو ما كان مطلباً على مدار السنوات الماضية في ضوء إقرار مشروع قانون اتحادي بشأن العمالة المساعدة في العام 2012، بأن تكون هناك مظلة واحدة لجميع فئات العمالة بالقطاع الخاص، نظراً للتداخل والارتباط بين العمالة العادية والمساعدة في الحقوق والواجبات وإجراءات التشغيل ووضع وتنفيذ سياسات وخطط استراتيجية تستهدف تحقيق المواءمة بين سياسات تنظيم علاقات العمل للعاملين لفئات العمالة المساعدة، بما يراعي خصوصية تلك الفئات، وإرضاء جميع الأطراف.
وبموجب القرار الجديد تقوم وزارة الموارد البشرية والتوطين خلال الربع الأول من العام المقبل 2017 بتلقي طلبات استقدام وتشغيل العمالة المساعدة في دبي، وذلك كونها مرحلة أولى، فيما سيتم تطبيق المرحلة الثانية على مستوى الدولة خلال الربع الثاني من العام المقبل.
ثقافة الحقوق
وتؤكد لمياء عابدين أن من أهم إيجابياته هو حفظ الحق للعامل وصاحب العمل.
والقرار هو تأسيس لثقافة الحقوق والواجبات التي تحفظ للعمالة حقوقها مثل دفع الأجر المتفق عليه في العقد دون تأخير وتوفير السكن المناسب والتمتع بيوم إجازة أسبوعي وتحديد ساعات العمل والراحة، إضافة إلى أحقية العامل بإجازة مرضية مدفوعة الأجر، وفي المقابل فإن مشروع قانون العمالة المساعدة يتضمن حقوق صاحب العمل، مثل أحقية صاحب العمل بوضع عامل الخدمة المنزلية تحت التجربة لمدة لا تزيد على 6 أشهر ليتحقق صاحب العمل من الكفاية المهنية للعامل أو العاملة المنزلية وسلامة سلوكهم الشخصي.
خصوصية المجتمع
وتعتقد لمياء أنه من الجميل والهادف أن تتضمن بنود مشروع قانون العمالة المساعدة إلزام مكاتب الواسطة أو استقدام العمالة المساعدة بضرورة توعية وتعريف العمال بعادات وتقاليد شعب الإمارات، والالتزام بالأنظمة المعمول بها في الدولة وخصوصية وثقافة المجتمع مع أداء العملِ المتفق عليه دون إخلال، وألا يتعرض لهم بأذى بما في ذلك الأطفال وكبار السن، والمحافظة على الأسرار الخاصة بصاحب العمل وأفراد أسرته والأشخاص الذين في المنزل والتي يطلع عليها أثناء العمل أو بسببه وألا يفشيها إلى الغير، وألا يمس كرامة صاحب العمل وأسرته، كما شدد مشروع القانون على عدم أحقية العامل أو العاملة المنزلية برفض العمل أو ترك الخدمة دون سبب مشروع، وألا يعمل لحسابه الخاص وألا يمارس أي نشاط يضر بالأسرة.
ضوابط عملية
وتضيف سارة المدني أنه من الواضح جداً أن حقوق وواجبات صاحب العمل على الرغم من بديهياتها، كانت غير كافية ولا تغطي مناطق الخلل بل تميل إلى النظرية، وصيغت بعبارات تعميمية لا يمكن تطبيقها بسهولة أو استيفاؤها قبل قرار إسناد مجلس الوزراء لوزارة الموارد البشرية والتوطين ملف العمالة، لوضع إجراءات التشغيل ووضع وتنفيذ سياسات وخطط استراتيجية تستهدف تحقيق المواءمة بين سياسات تنظيم علاقات العمل للعاملين لفئات العمالة المساعدة، بما يراعي خصوصية تلك الفئات التي توضّح واجبات وحقوق كل من صاحب العمل والعاملة المنزلية في علاقاتهما التعاقدية لطبيعة العلاقة الشائكة، وما يؤثر عليها من ثقافة مجتمعية جعلت من العاملة المنزلية أداة للعمل تقضي 24 ساعة في منزل بعيد عن أهلها وغريب على ثقافتها وبيئتها دون النظر إلى احتياجاتها الإنسانية، فكم من عاملة منزلية تجلبها مكاتب استقدام العمالة دون أدنى تدقيق للبيئة والخلفية والمستوى التعليمي لدرجة بتنا نرى عاملات منزليات بدائيات لا يعرفن أبسط قواعد الحياة العصرية من تعامل مع الأدوات المنزلية، فضلاً عن تورطهن في حوادث جنائية أو حالات نفسية مضطربة لا تؤهلهن للعمل، ويبقى مشروع قانون العمالة المساعدة خطوة إلى الأمام في حل الأزمات والمشكلات ووضع الضوابط والمعايير.
سلبيات شائكة
وتؤكد سارة أن مشاكل العمالة المنزلية ومنها الخدم والسائقون الخصوصيون والمزارعون ومن في حكمهم التي عانى منها الطرفان الكفلاء والمكفولون طوال السنوات الماضية، كانت بسبب غياب العديد من النصوص الواضحة في العلاقة التعاقدية، ولا شك أنها ستشهد انفراجاً كبيراً من خلال مشروع قانون العمالة المساعدة الذي أقره المجلس الوطني، والذي يقضي على السلبيات السابقة، ويضمن حقوق العمالة المنزلية، ومن في حكمهم، المترتبة على صاحب العمل، وكذلك حقوق أصحاب العمل على العمالة المنزلية، وأشارت إلى أن هذا القانون سيقضي على أي سلبيات سابقة، كالهروب وعدم دفع الأجور وغيرها من المشكلات.
بقعة ضوء
من جانبها أشارت نهى الكسواني إلى أن تنظيم واجبات مكاتب الاستقدام هي بقعة ضوء لحل العديد من المشكلات المترتبة على ضبابية العلاقة وتدليس الحقائق أو إخفائها والتي لا تصب في صالح رب العمل أو العمالة المساعدة، وعلى عكس ما قد يشعر به صاحب العمل من وجود العاملة المساعدة المنزلية، ولا شك أن القانون سينظم هذا الأمر، وهناك سوابق لمثل هذه الحالات، من خلال التزام الخادمة خلال فترة المهلة القيام بواجباتها على أكمل وجه، لينتهي هذا الأمر بمجرد إصدار تأشيرة الإقامة لها، ولا تنتهي مسؤولية المكتب عنها في حال هروبها أو تمنعها عن القيام بعملها، فوفقا لمشروع قانون العاملة المساعدة، ألزم المكاتب بتحمل نفقات إعادة العامل إلى بلده، وتأمين بديل عنه دون تحميل صاحب العمل أي نفقات إضافية، إلى جانب رد جميع المبالغ التي دفعها صاحب العمل (بحسب اختيار الأخير) إذا تبين عدم كفاءته المهنية أو سوء السلوك الشخصي أو اكتشاف مرض سابق على دخول الدولة.
جرائم مثبتة
وتعتقد نهى أن إسناد ملف العمالة المساعدة إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين، يختصر الكثير من الإجراءات ويجمعها تحت مظلة جهة تنظيمية واحدة كفيلة بوضع القرارات والاستراتيجيات للحد من سلبيات ظاهرة هروب العمالة المساعدة وما ترتب أيضا على تواجدها من جرائم ووقائع مثبتة بنسبة 17.1% بواقع 1010 جرائم خلال عام 2011، وكانت نسبة 50% من تلك الجرائم تتعلق بالعمل لدى غير الكفيل ، فهناك العديد من الجرائم التي ترتكب من قبل الخادمات في المنازل، منها ما هو معلن وما هو غير معلن، فأنواع هذه الجرائم مختلفة، إذ إنه حتى تتعرض هذه الخادمة للطفل بالضرب البسيط يعتبر نوعاً من أنواع الجريمة، فكيف عندما تتطور هذه التصرفات لتكون على شكل اعتداء أو أذى وصولاً إلى القتل؟
أنماط اتكالية
من جانبها تقول هنادي صالح إن قرار إسناد ملف العمالة المساعدة لوزارة الموارد البشرية والتوطين هو عمل تنظيمي ممتاز سيحد من سلبيات عدة كانت موجودة في السابق وستأتي مؤشرات النتائج القياسية بعد تطبيق المرحلة الأولى في إمارة دبي، مما سيحد من العمالة السائبة غير القانونية التي قد تساعد في الحد من معدلات الجرائم ذات الصلة بالعمالة المساعدة المنزلية لدى الدولة والتصرفات غير القانونية وغير الإنسانية أيضاً، فاحترام تلك الفئة ومعاملتهم معاملة إنسانية له دور مهم في تنمية الحس الأخلاقي وروح العدالة والتواضع لدى الرأي العام ومعتقداته المجتمعية ونظرته غير المنصفة إلى حد بعيد اتجاه العمالة المساعدة ، على الرغم من ظهور أنماط اتكالية لدى بعض الأسر الإماراتية التي تحمل العاملة المنزلية الكثير من الواجبات وتمنحها حق تربية الأبناء ورعايتهم.
رقابة صارمة
وتضيف هنادي: الأسر لا تعير الخدم الاهتمام المطلوب، الأمر الذي يجعل الظروف مهيأة تماماً لتقوم الخادمة أو الخادم بما يروق لهما من أفعال في عقر دار الأسرة أو خارجها، وشددت على وجوب فرض رقابة صارمة على تحركات العمالة المساعدة المنزلية ، فنحن في حاجة ماسة لتنظيم شؤون العمالة المساعدة ووضع قواعد ثابتة لكافة حقوقها وواجباتها بضوابط وأسس رادعة، وأن 25% من الأسر والعائلات المواطنة يتجاوز عدد الخدم فيها عدد أفراد الأسرة، ما يعكس مدى حاجة بعض الأسر إلى وجود هؤلاء العمالة للمساعدة في الكثير من الحالات الإنسانية التي تحتويها منازل بعض الأسر، التي تحتاج إلى المرافقة الدائمة، مثل حالات ذوي الاحتياجات الخاصة، أو كبار السن، أو حاجة بعض المرضى إلى رعاية مستمرة.
قنبلة موقوتة
من وجهة نظر أمل الزرعوني أن نسبة كبيرة من القصص التي نسمعها عن هروب الخادمات تكون بسبب شخص غريب كان يتردد على المنطقة السكنية، ولا يعلم أحد أين كان يعمل، كما أن تجمعات بعضهم على الأرصفة يعد قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة مسببة مشكلات أمنية في المجتمع، ومن هنا يبرز دور وأهمية الإعلام في توعية المواطنين بخطورة تعاملهم السلبي مع هذه العمالة السائبة، وتكاتف المجتمع ككل ضد التستر على هذه العمالة، حيث قال كهلان علي العقيل، مهندس سلامة، إن على الجهات المعنية أن تكثف حملاتها عبر وسائل الإعلام لتوعية الجمهور بخطورة التعامل مع هذه العمالة أو تقديم الأموال لها، كما يجب التركيز على السلبيات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تسببها هذه الظاهرة، لأن البعض يظن أن هذه العمالة السائبة ليس لها سلبيات بما أنها بعيدة عنهم أو عن أسرهم.
عمالة سائبة
وتقول الزرعوني إن إقرار مشروع قانون العمالة المساعدة إلى جانب تكليف وزارة الموارد البشرية والتوطين بملف العمالة المساعدة ، يقلل من مخاطر العمالة السائبة دون رقيب أو حسيب، وينهي عمليات التجارة غير المراقبة، منها بعض المنتجات الممنوع بيعها كالأفلام التي تكون على أقراص صلبة مقلدة، نشاهد عدداً كبيراً من العمالة، خاصة الصينية تتجول بين البيوت والمكاتب من أجل بيعها، وهناك إقبال كبير عليهم بسبب رخص سعر الأقراص وعدم تواجد مثلها في الأسواق، وبذلك تزيد عمليات التستر والغش التجاري ، كما أن وجود هذه العمالة عند مواقف السيارات بالمجمعات التجارية والأسواق، التي تزاول عملية غسل السيارات بأسعار رخيصة، بصورة غير منظمة، تسببت في مضايقة الجمهور الذين يصر عليهم هؤلاء العمال خاصة من الآسيويين، يجب محاسبة المسؤول عن جلب هذه العمالة إلى البلاد ثم تركها من دون مأوى أو طعام.
من حق العامل راحة أسبوعية بأجر كامل
وفي ما يتعلق بحقوق العامل ذكرت المادة (12) من القانون أن له الحق في يوم راحة أسبوعية بأجر شامل، ويجوز تشغيله في يوم راحته الأسبوعية، على أن يحصل على يوم راحة بديل أو يمنح بدلاً نقدياً عنه بما يعادل الأجر الشامل لذلك اليوم، كما يمنح العامل إجازة سنوية في نهاية العقد مدفوعة الأجر قبل القيام بها لمدة 14 يوماً عن كل سنة، ويتحمل صاحب العمل كل سنتين قيمة تذكرة سفر العامل إلى بلده وعودته منها، أو البدل النقدي المساوي لأجر الإجازة المستحقة للعامل عن سنتين، إضافة لقيمة التذكرة إذا أبدى العامل رغبته في الاستمرار بالعمل وعدم القيام بالإجازة.
حقوق الإنسان: تفعيل يكرس توجّه الدولة
رحبت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان بتكليف مجلس الوزراء لوزارة الموارد البشرية والتوطين، بالإشراف على قطاع العمالة المساعدة في الدولة الذي يعتبر مؤشرا مهما ونوعيا على مدى تفاعل وانسجام قرارات القيادة السياسية لدولة الإمارات مع معايير وتوجهات منظمة العمل الدولية بشأن إخضاع العمالة المنزلية والمساندة لأنظمة ومعايير العمل، التي تضمن تمتع هذه الفئة بحقوقها، مع مراعاة الظروف الخاصة التي يؤدى فيها العمل المنزلي.
كما ترى الجمعية بأن هذا التوجه، سيؤدي بلا شك إلى تقليل فرص استغلال مكاتب الاستقدام سواء المصدرة أو المستوردة للعمالة المنزلية، ما سيعزز من حقوق وضمانات تمتع هذه الفئة بحقوقها وفق ما ينص عليه ويكفله القانون.






