يرى إعلاميون أن طوفان الإنترنت وما يحمله معه من قنوات تواصل اجتماعي أخذ يجتاح بقوة، بوابة الإعلام التقليدي، الذي لا مخرج له إلا بأن يطور أدواته ووسائله، ليكون قادراً على مواكبة هذا النمط الإعلامي الجديد.
ويؤكد الإعلامي اللبناني وسام بريدي أن الإعلام الجديد ومفهوم السلطة الخامسة ولدت من رحم «السلطة الرابعة»، المتمثلة في الإعلام التقليدي، الذي يعد ورغم وسائله التقليدية قادراً على الصمود أما اجتياح تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، ونتوجه اليوم إلى الإقرار أن العالم الافتراضي وضع خريطة مواطنيه المؤثرين، وتم تصنفهم إلى طبقة القادرين ثقافياً وفكرياً، وينعمون بمزايا هذا «التفاعل الإيجابي»، وما يعنيه ذلك من تنمية قدراتهم الذهنية وزيادة فاعليتهم وإنتاجيتهم، إلى جانب طبقة المتلقين السلبيين، الذين لا حول ولا قوة لهم إلا استقبال ما تلقيه عليهم الشبكات، عبر الأقمار الصناعية ووسائل الاتصال الأخرى أحادية الاتجاه، لترسخ بذلك النزعة السلبية، وتضم لديهم إرادة المشاركة في عملية التغيير الاجتماعي، ولا شك في أن طبقية الاتصال ستزداد.
ويوضح بريدي: لقد ساد مفهوم السلطة الرابعة بكونه مفهوماً رقابياً على السلطات الأخرى، لكنه أخذ يتلاشى مع ظهور الإنترنت، الذي غير معالم الحياة، وأصبح القوة المسيطرة، وهو ما أجبر الصحافة على إجراء تغييرات هيكلية للبقاء والمنافسة، ووفق هذا التصور يذهب البعض للتأكيد على أن الحاضر والمستقبل سيكونان تحت سيطرة السلطة الخامسة عبر المنافذ والمواقع الإلكتروني، وأن ميزان القوة قد تحول من حارس البوابة في الصحافة التقليدية إلى السلطة الخامسة المتمثلة في المواطنين، حيث اكتسبت شرعيتها من الواقع المعاش، وما يزيد من أهمية الإعلام الجديد مستقبلاً أن الجماهير لم تعد تقنع بالحصول على المعلومات والأخبار بالرجوع إلى مصدر واحد، وإنما ترجع إلى مصادر متعددة، بل وإلى كل ما هو متاح لها، وهو ما تقدمه مواقع التواصل الاجتماعي من خاصية مقارنة المعلومات والأخبار، للتأكد من صحتها وصدقها.
مساحة الحرية
يقول الإعلامي السعودي محمد الحارثي: إن شريحة كبيرة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي هي من فئة الشباب، وبالتالي فوسائل الإعلام القديمة إن لم تطور من محتواها ستكون بعيدة عن الناس. وقد عززت منصات مواقع التواصل الاجتماعي معرفة العرب بعضهم بعضاً.
ويؤكد أن أدوات التواصل الاجتماعي باتت مهمة جداً في وقتنا الراهن، وأنه لا يمكن الفرار من التطور التكنولوجي، لأنه أمر واقع يجب التعامل معه يومياً وبحكمة.


