دشّن تكليف مجلس الوزراء لوزارة الموارد البشرية والتوطين بالإشراف على قطاع العمالة المساعدة في الدولة، مرحلة جديدة في إدارة سوق العمل بالدولة، من خلال إسناد ملف العمالة إلى جهة واحدة، والذي كان مطلباً من قبل بعض الخبراء والمسؤولين والمختصين على مدار السنوات الماضية، بأن تكون هناك مظلة واحدة لجميع فئات العمالة بالقطاع الخاص، وعدم تجزئة ملف العمالة، نظراً للتداخل والارتباط بين العمالة العادية والمساعدة في الحقوق والواجبات وإجراءات التشغيل وغيرها من الأمور، التي كانت تحتم إخضاعها للجهة المسؤولة نفسها عن العمالة بالقطاع الخاص بالدولة، وهي وزارة الموارد البشرية والتوطين.

وستقوم وزارة الموارد البشرية والتوطين بوضع وتنفيذ سياسات وخطط استراتيجية تستهدف تحقيق المواءمة بين سياسات تنظيم علاقات العمل للعاملين في القطاع الخاص والسمات الخاصة لفئات العمالة المساعدة، بما يراعي خصوصية تلك الفئات.

تقرير «الوطني»

ووفقاً لتقرير سابق للمجلس الوطني الاتحادي فإن متوسط عدد تأشيرات العمالة المساعدة يبلغ نحو 100 ألف تأشيرة سنوياً، كاشفاً عن ارتفاع جرائم الخدم بنسبة 17.1% بواقع 1010 جرائم خلال العام 2011، مقابل 862 جريمة خلال عام 2010. وكانت نسبة 50% من تلك الجرائم تتعلق بالعمل لدى غير الكفيل بواقع 506 بلاغات، والنسبة المتبقية للجرائم الأخرى، مثل هتك العرض وخيانة الأمانة، النسبة المتبقية، وأرجعت اللجنة أسباب تلك الجرائم إلى الجهل وعدم التوعية بعادات وتقاليد البلاد.

وكان المجلس الوطني الاتحادي قد أقر مشروع قانون اتحادي، بشأن عمال الخدمة المساعدة في العام 2012 ورفعه إلى مجلس الوزراء ولم يصدر القانون بعد، وما زال في استكمال باقي قنواته التشريعية لإصداره والعمل به.

ويهدف مشروع القانون إلى تنظيم علاقة عمال الخدمة المساعدة بأصحاب الأعمال من جهة وعلاقة هاتين الفئتين بمكاتب التوسط، من خلال تحديد المهن، التي تسري عليها أحكام مشروع القانون، ووضع التزامات على هذه الأطراف وتحديد علاقاتها في ضوء ما يتضمنه من التزامات.

19 مهنة

وحدد مشروع القانون 19 مهنة تسري عليها أحكام هذا المشروع وهي الخادم، بحار، حارس، راعي، سائق خاص، سايس، صقار، عامل، مدبرة منزل، طباخ، مدرب، مدرس خاص، مربية أطفال، مزارع، ممرض خاص، مندوب خاص، مهندس زراعي، مدرب خاص، بستاني.

وعلى الرغم من عدم خضوع فئة العمالة المساعدة لقانون العمل إلا أنها غير محرومة من الحماية القانونية سواء المدنية أو الجنائية من خلال قانون المعاملات المدنية وقانون العقوبات الاتحادي وقانون مكافحة الاتجار بالبشر.

حماية ومساعدة

وقامت الدولة بإجراءات وتدابير عدة لتوفير الحماية والمساعدة لهذه الفئة ومنها: الانتهاء من إعداد مشروع قانون عمال الخدمة المساعدة والذي المجلس الوطني الاتحادي وسوف يتم استكمال باقي الإجراءات الدستورية لإصداره. واستحداث عقد موحد ينظم العلاقة بين العامل ورب العمل جاء محدداً لالتزامات كل طرف وحقوقه في أحد عشر بنداً متناولاً «نوع العمل وطبيعته والراتب وتنظيم العمل والإجازات وتذاكر السفر والمعيشة وحسن المعاملة والاتصالات والمراسلات والرعاية الصحية والوفاة والدفن ومدة العقد والنزاع بين الطرفين.

كما تم اشتراط الضمان الصحي على صاحب العمل كونه أحد سبل الرعاية لهذه الفئة. وتنظيم عمل مكاتب استقدام العمالة المنزلية حيث تم تشكيل لجنة لدراسة أوضاع مكاتب استقدام العمالة المنزلية والبحث في تجاوزات هذه المكاتب واقتراح التدابير والحلول لما توصلت إليه من نتائج لحماية ورعاية فئة العمالة المنزلية.

مبادرات

إضافة إلى نشر الثقافة القانونية بين فئة العمالة في الدولة، حيث قامت وزارة الداخلية بتنفيذ عدد من المبادرات لرفع المستوى الثقافي لهذه الفئة وإشراكهم في عملية التطوير والتنمية الدائمة، التي تشهدها الدولة، وقد تمثلت هذه المبادرات في:

تقديم الحماية والرعاية والإيواء للضحايا المتعرضين للعنف من الفئة المساعدة في الأعمال المنزلية حيث يتم إحالتهم من قبل النيابة العامة إلى مراكز الدعم الاجتماعي التابعة لوزارة الداخلية ليوائمهم وتقديم مختلف سبل الرعاية لهم. وإلزام الشركات وأرباب العمل بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 1/‏133 بتحويل رواتب العمال الذين يعملون لديهم إلى البنوك شهرياً، وذلك ضماناً لانتظام هذه الرواتب وحماية لطرفي العملية الإنتاجية من أية منازعات قد تنشأ بينهما في هذا الصدد، لترسيخ علاقة عمل مستقرة، وتعزيز مبدأ حماية حقوق العمال.

زيارات

بادرت وزارة الداخلية بالتعاون مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية إلى القيام بزيارة السفارات والقنصليات الأجنبية في الدولة، من أجل إيجاد أفضل الحلول للمشاكل العمالية. كما يتم تنظيم زيارات ميدانية لسفارات الدول المصدرة للعمالة، بهدف مد جسور التواصل والتعاون مع الهيئات الممثلة لهذه الشرائح، وإشراكهم في عملية التوعية التثقيف لجالياتهم وشرح القواعد القانونية والاجتماعية التي يتعين الالتزام بها من قبل العمالة وأرباب العمل من خلال التنظيم الدائم للمحاضرات وتوزيع المطبوعات، التي تعرف العامل بحقوق وواجباته. وقامت وزارة الداخلية بتأهيل كوادرها وتدريبهم على مواجهة حل المشكلات العمالية.