تعتبر الدكتورة خولة محمد عبد الله الشرهان، والتي تشغل منصباً في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، إحدى المواطنات اللاتي برعن في مجال الابتكار، حيث قدمت برنامجاً خاصاً يُعنى بتقديم إرشادات صيدلانية لصرف الأدوية للمرضى من فئة الصم والمكفوفين بهدف توصيل المعلومات إليهم بالشكل الصحيح، بحيث لا تكون هناك آثار جانبية بسبب عدم معرفة كيفية الاستخدام.

ولم تطلق هذا البرنامج جزافاً، وإنما لتأهيل وتدريب الصيادلة لتعلم لغة الإشارة، وشرح تعليمات تناول العلاج بصورة واضحة لمريض الإعاقة السمعية والبصرية، وضمان التزام المريض الأصم والكفيف بتناول العلاج بالطريقة الصحيحة، وتقليل الأخطاء الدوائية، وتطوير العمل الصيدلاني وذلك من خلال مواكبة الخدمات الإلكترونية الحديثة.

إرشادات

أوضحت الدكتور خولة الشرهان أنها نجحت في تصميم برنامج إلكتروني مختص في صرف الأدوية لفئة معاقي البصر والسمع، مشيرة إلى أن البرنامج الذي تم تصميمه يقدم الإرشادات التي تعين المعاق عند صرف الدواء له، وترشده إلى تعاطي الجرعات الدوائية بصورة سليمة، وتمنع عنه الأخطاء الضارة بالصحة، من خلال شرح طريقة تعاطي الجرعة العلاجية، إضافة إلى تخزين الدواء، والأعراض المرضية الجانبية المحتملة.

فإذا كان من فئة المعاقين بصرياً، فإن عملية الشرح تتم من خلال تسجيل صوتي في أقلام صنعت خصيصاً لهذا الغرض، وتعمل من خلال أشرطة يمكن لصقها على عبوة الدواء، ويتطلب الأمر أن يكون القلم الناطق بمعية المعاق بصورة دائمة حتى يتسنى له تنفيذ الإرشادات الدوائية، أما إذا كان الشخص يعاني من إعاقة سمعية، فإنه في هذه الحال يشاهد الإرشادات الدوائية بلغة الإشارة على شكل مادة مسجلة في جهاز فيديو يشارك في أدائها تمثيلياً شخص من ذوي الإعاقة، وفي حال أن الصيدلي مدرك للغة الإشارة، فإنه يتولى هو بنفسه مهمة شرح الإرشادات الدوائية للمعاق مباشرة.

حاجة ملحّة

شددت د. الشرهان بأن هناك حاجة فعلية لمثل هذا البرنامج الإلكتروني الذي يستهدف فئة ذوي الإعاقة، إذ ينص القانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006 في شأن حقوق المعاقين، بأن تكفل الدولة للمعاق ممارسة حقه في التعبير وإبداء الرأي باستخدام لغة الإشارة وغيرها من طرق التواصل، وحقه أيضاً في طلب المعلومات وتلقيها ونقلها على قدم المساواة مع الآخرين، وأن لكل معاق مواطن الحقَّ في الاستفادة من الخدمات الصحية وإعادة التأهيل وخدمات الدعم على نفقة الدولة، كما يهدف هذا القانون إلى معاملة المعاق بطريقة إنسانية تراعي وضعه واحتياجاته، ولا يجوز أن تكون الإعاقة سبباً يحول دون تمكن المعاق من الحصول على تلك الحقوق والخدمات خصوصاً في مجال الخدمات الصحية، آملة بأن يدرج البرنامج الإلكتروني الابتكاري ضمن معايير تحديد الكفاءات التي تؤهل للعمل في مهنة الصيدلة، ليس على مستوى الإمارات فحسب، بل على نطاق أوسع.

وأشارت د. الشرهان إلى أن النتائج المرجوة من تصميمها للبرنامج الإلكتروني هو ضمان التزام المريض الأصم والكفيف بتناول العلاج بالطريقة الصحيحة وتقليل الأخطاء الدوائية، وتأهيل وتدريب الصيادلة وتنمية قدراتهم العلمية والعملية في المؤسسات الحكومية والخاصة، وتحسين الخدمة المقدمة للمرضى من الإعاقة السمعية والبصرية.

صعوبات وتحديات

لفتت د. الشرهان إلى أن مشروعها الإلكتروني واجهته أيضاً بعض التحديات التي تمثلت في عدم توفر القوى البشرية لدعم البرنامج، حيث تم الاستعانة بمعلمي لغة الإشارة من مركز رأس الخيمة لتأهيل المعاقين، ومتطوعين من ذوي الإعاقة السمعية والبصرية، وعدد من الصيادلة المرخصين من قبل وزارة الصحة، والاستعانة باستشارات مختلفة من أساتذة من جامعة رأس الخيمة للعلوم الصحية أما التحدي الثاني فتمثل في صعوبة الحصول على مرضى من ذوي الإعاقة السمعية والبصرية لتقييم البرنامج، وتم الاستعانة بمركز رأس الخيمة لتأهيل المعاقين للتواصل مع فئة الصم والمكفوفين وجمعية الإمارات للمعاقين بصرياً.

جهات داعمة

أوضحت د. خولة الشرهان أن البرنامج الاجتماعي لاقى استحسان المرضى من فئة الإعاقة السمعية والبصرية والكادر الصيدلي، مشيرة إلى حصول البرنامج أيضاً على دعم كبير وذلك من شركة الخليج للصناعات الدوائية (جلفار)، ومركز رأس الخيمة لتأهيل المعاقين، وجامعة رأس الخيمة للطب والعلوم الصحية.

أوسكار الابتكار

حازت الدكتورة خولة محمد عبد الله الشرهان على «أوسكار الابتكار» ضمن ملتقى الإبداع والابتكار الذي نظمه رواق عوشة بنت حسين الثقافي والاجتماعي، وأوضحت الشرهان أن مفهوم الأوسكار في حد ذاته يعكس العالمية، إلى جانب التميز والإبداع الخارق، كما أن المبتكرة الإماراتية بحاجة إلى الدعم والتشجيع الدائم لتعزيز قدرتها الدائمة على التميز.

جديد

قالت الدكتورة الشرهان إنها تسعى إلى تصميم برنامج مماثل بلغة الإشارة يكون كمرجع للكادر الطبي للتمكن من التواصل مع المريض الأصم عن طريق تحويل المصطلحات الطبية إلى برنامج تعليمي بلغة الإشارة، إضافة إلى تعميم استخدام القلم القارئ للتعليمات الصيدلانية للمكفوفين وكبار السن الذي يتقنون القراءة.